بدأ علماء أمريكيون تنفيذ تجربة النيوترينو العميقة تحت الأرض (DUNE)، التي يشرف عليها المختبر الوطني للمسرعات فيرمي التابع لوزارة الطاقة الأمريكية. ولتحقيق أهداف هذا المشروع، تم إنشاء أكبر “ثلاجة” في العالم بدرجة حرارة تصل إلى -303 فهرنهايت (-186.11 درجة مئوية)، وفقا لما ذكره موقع Interesting Engineering.
وسيُستخدم هذا النظام العملاق كأكبر كاشف للنيوترينو يعمل بالأرجون السائل على مستوى العالم.
بناء كاشف ضخم تحت الأرض
يعمل العلماء على إنشاء الكاشف الجديد في مركز سانفورد للأبحاث بولاية ساوث داكوتا. ويحمل الكاشف اسم DUNE، ويُعد مشروعا كبيرا ومعقدا يتطلب تنسيقا بين متخصصين من مختلف دول العالم، إضافة إلى تخطيط دقيق للجوانب اللوجستية وإجراءات السلامة.
سيتكوّن الكاشف من عدة وحدات ضخمة مملوءة بالأرجون السائل، ومزوّدة بأجهزة استشعار فائقة الحساسية قادرة على رصد التفاعلات الدقيقة للجسيمات.
كميات هائلة من الأرجون السائل
يتطلب تشغيل أول وحدتين من كاشف DUNE كميات ضخمة من الأرجون السائل، تعادل تقريبا حجم خمسة مسابح أولمبية لكل وحدة. ونظرًا لأن الأرجون أكثر كثافة من الماء، فإن الوزن الإجمالي لهذه المادة سيصل إلى نحو 17 ألف طن لكل “مسبح”.
كما تسمح التموجات داخل المبرد الغشائي (الكريوستات) بتمدد الهيكل وانكماشه، ما يساعد على الحفاظ على استقرار النظام في درجات الحرارة شديدة الانخفاض.
آلاف الشاحنات وعقود من التشغيل
سيحتاج فريق DUNE إلى نحو عام كامل وآلاف الشاحنات لملء الوحدة الأولى فقط بالأرجون السائل. وهناك خطط لبناء وحدتين إضافيتين لاحقا، ليصل إجمالي كمية الأرجون المستخدمة في المشروع إلى أكثر من 50 ألف طن.
ويجب تخزين الأرجون السائل في درجات حرارة منخفضة للغاية، لذلك ستُستخدم أنظمة تبريد متخصصة تضمن تشغيل الكاشف لمدة تقارب 20 عاما. وتشير التقديرات الحالية إلى أن أول وحدتين ستبدآن العمل بحلول عام 2032.
أهداف علمية غير مسبوقة
بعد ملء النظام بالأرجون، ستعمل المنظومة على تنقيته بشكل مستمر قبل بدء جمع البيانات. وعند اكتمال المشروع، سيصبح DUNE أكبر وأكثر كواشف النيوترينو تقدما في العالم المعتمدة على الأرجون السائل.
وسيتمكن العلماء من تسجيل تفاعلات النيوترينو بدقة ثلاثية الأبعاد، ما يساعد في دراسة خصائص هذه الجسيمات، بما في ذلك الفروق بين النيوترينو ومضاد النيوترينو.
كما يُتوقع أن يسهم المشروع في:
فهم كتل النيوترينو بصورة أفضل.
البحث عن عمليات نادرة مثل تحلل البروتون.
رصد ومضات النيوترينو الناتجة عن انفجار النجوم.
ويأمل الباحثون أن تقود هذه النتائج إلى تقدم كبير في فهم بنية الكون والقوانين الأساسية للفيزياء.