توصل علماء إيطاليون إلى أن مستخلص أزهار الخبيزة البرية (Malva sylvestris)، وهو نبات يُستخدم على نطاق واسع في الطب الشعبي، قد يمتلك قدرة على تثبيط نمو وانتشار خلايا سرطان القولون .
وأظهرت نتائج الدراسة، المنشورة في مجلة Nutrients العلمية، أن المستخلص النباتي يقلل من قدرة الخلايا السرطانية على الانقسام والحركة وغزو الأنسجة المحيطة، مع تأثير محدود للغاية على الخلايا السليمة.
كيف يؤثر المستخلص النباتي على الخلايا السرطانية؟
أُجريت التجارب على نوعين من خلايا سرطان الأمعاء البشرية داخل المختبر. ووجد الباحثون أن مركبات مستخلص الخبيزة تستطيع التغلغل داخل الخلايا والتراكم حتى في نواتها، ما يسمح لها بالتأثير في نشاط الجينات.
ولم تتسبب هذه المواد في قتل الخلايا السرطانية مباشرة، بل دفعتها إلى حالة أشبه بـ"التباطؤ"، حيث فقدت قدرتها على النمو والانتشار بشكل نشط. وتُعد هذه النتيجة مهمة بشكل خاص في الحد من تكوّن النقائل (انتشار السرطان إلى أعضاء أخرى).
دور الميكروRNA في التأثير الجيني
أحد أبرز نتائج الدراسة تمثل في أن تأثير المستخلص لا يعود فقط إلى مضادات الأكسدة النباتية، بل يرتبط أيضا بجزيئات الميكروRNA ذات الأصل النباتي.
ومن بين هذه الجزيئات، برزت miR160b-5p التي أظهرت قدرة على تثبيط نشاط جين CDK2، وهو منظم رئيسي لدورة الخلية ويلعب دورا مهما في تطور الأورام. ويشير ذلك إلى أن النبات قد يؤثر في الخلايا السرطانية على المستوى الجيني مباشرة.
آفاق مستقبلية لعلاجات أكثر دقة
أكد الباحثون أن هذه النتائج ما تزال ضمن نطاق التجارب المخبرية، ولا تعني توفر دواء جاهز للاستخدام حتى الآن. ومع ذلك، فإن الدراسة تفتح المجال أمام تطوير استراتيجيات علاجية مستقبلية تعتمد على مستخلصات النباتات الطبية والميكروRNA النباتي، بهدف تقديم علاجات مضادة للأورام تكون أكثر دقة وأقل ضررا على الجسم.