الصين تواصل تطوير مركبات فضائية قابلة لإعادة الاستخدام
علوم و تكنولوجيا
الصين تواصل تطوير مركبات فضائية قابلة لإعادة الاستخدام
8 شباط 2026 , 13:02 م

أطلقت الصين مهمة جديدة لمركبتها الفضائية التجريبية القابلة لإعادة الاستخدام، ضمن برنامج يتسم بدرجة عالية من السرية، في خطوة تعكس تقدما تدريجيا في مجال الرحلات المدارية المرتبطة بالتطبيقات العسكرية والتكنولوجية.

ويُنظر إلى هذا البرنامج على أنه تحدٍ هادئ لكنه مستمر لهيمنة الولايات المتحدة في هذا القطاع المتخصص من الطيران الفضائي.

مهمة فضاىية صينية رابعة منذ عام 2020

أُرسلت المركبة إلى المدار يوم السبت، في رابع مهمة من هذا النوع منذ عام 2020. وقد انطلقت جميع الرحلات من مركز جيوتشيوان لإطلاق الأقمار الصناعية على متن صواريخ لونغ مارش-2F، ما يشير إلى اعتماد بنية إطلاق موحدة وأكثر نضجًا.

ورغم عدم إعلان السلطات الصينية الاسم الرسمي للمركبة أو مواصفاتها التقنية، يطلق عليها مجتمع مهتمي الفضاء اسم "شينلونغ" أو "التنين الإلهي"، في إشارة إلى سريتها وأهميتها الاستراتيجية المتوقعة.

مهمة لاختبار التكنولوجيا

قدّمت بكين المهمة على أنها تجربة تقنية وليست نشرا تشغيليا، محافظةً على خطاب إعلامي محايد حول برنامجها الفضائي السري.

وذكرت وسائل إعلام صينية أن الإطلاق يمثل مرحلة جديدة من التحقق التكنولوجي بهدف تحسين الأنظمة العاملة في المدار.

وبحسب وكالة شينخوا، تهدف التجربة إلى تقديم دعم تقني للاستخدام السلمي للفضاء الخارجي، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

بدايات البرنامج وتطوره

انطلقت أول مركبة فضائية تجريبية قابلة لإعادة الاستخدام في 4 سبتمبر 2020، حيث أمضت يومين في المدار قبل أن تهبط بسلام في موقع مخصص، مما مهّد الطريق لمهام أكثر طموحا لاحقا، وفقا لصحيفة South China Morning Post.

واعتبر المسؤولون الصينيون الرحلة الأولى إنجازا مهما يفتح المجال أمام وصول أقل تكلفة وأكثر كفاءة إلى المدار لأغراض سلمية.

مهام أطول وقدرات أكبر

المهمة الثانية: أُطلقت في 5 أغسطس 2022 وبقيت في المدار 276 يوما قبل عودتها في مايو من العام التالي.

المهمة الثالثة: انطلقت في 14 ديسمبر 2023 وهبطت في سبتمبر بعد 268 يوما في الفضاء، مما أبرز تقدما في أنظمة الحماية الحرارية والطاقة طويلة الأمد.

شبهات بدور استخباراتي محتمل

أضافت شبكات تتبع مستقلة في الولايات المتحدة مزيدا من الغموض بعد رصد إشارات راديوية فوق أمريكا الشمالية خلال المهمة الثالثة، ما أثار احتمال استخدام المركبة كمنصة متنقلة لجمع المعلومات الاستخباراتية.

ولم تعلّق بكين على هذه التقارير، لكنها عززت الشكوك حول امتلاك البرنامج تطبيقات مزدوجة تجمع بين الاستخدامين المدني والعسكري.

الولايات المتحدة لا تزال في الصدارة

على الرغم من التقدم الصيني السريع، ما تزال الولايات المتحدة تتفوق في مجال المركبات المدارية القابلة لإعادة الاستخدام.

فقد بدأ برنامج X-37B التابع لقوة الفضاء الأمريكية مهمته الثامنة في 21 أغسطس بعد إطلاقه بواسطة صاروخ Falcon 9 من مركز كينيدي الفضائي.

تقنيات متقدمة على متن X-37B

حملت المهمة الأخيرة جهازا وُصف بأنه أعلى مستشعر كمي بالقصور الذاتي أداءً تم إرساله إلى الفضاء، وهو مصمم لتوفير ملاحة دقيقة حتى في البيئات التي لا تتوفر فيها إشارات GPS.

كما اختبرت المركبة اتصالات ليزرية عالية النطاق بين الأقمار الصناعية، وهي تقنية أكثر مقاومة للتشويش أو الاعتراض مقارنة بالروابط الراديوية التقليدية.

وأشار متتبعو الأقمار الصناعية الهواة في الولايات المتحدة أيضًا إلى أن المركبة أطلقت قمرا صناعيا صغيرا بعد وصولها إلى المدار.

المصدر: وكالة شينخوا الصينية