عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
إنَّ استطلاع معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي – يناير 2026 – لا يقيس “رأيًا عامًا” عابرًا، بل يكشف انهيار الثقة العمودية والأفقية داخل مجتمع المستوطنين:
لا ثقة بالحكومة (71%)، لا ثقة برئيسها (63%)، شعور بانعدام التضامن المجتمعي (65%)، واتهام مباشر لنتنياهو بالكذب والتلاعب حتى في ملفات أمنية حساسة (59%).
هذه ليست أزمة شعبية… بل أزمة شرعية حكم في كيان يقوم وجوده أصلًا على وهم الأمن.
#أولًا: حين يفقد الكيان تماسكه الداخلي يفقد ردعه؛
فالمعادلة الإسرائيلية التاريخية تقوم على:
تماسك داخلي + تهديد خارجي = شرعية القوة.
وما تكشفه الأرقام اليوم هو سقوط الضلع الأول.
مجتمع يشعر بأن قيادته تكذب عليه، وتفشل في حمايته، وتستثمر الدم للحفاظ على السلطة، يتحوّل من “جبهة داخلية” إلى عبء استراتيجي.
#ثانيًا: نتنياهو بلا غطاء… وهذا أخطر موقع يمكن أن يكون فيه
71% لا يثقون بالحكومة، و63% لا يثقون برئيسها، أي أن نتنياهو يحكم بلا تفويض نفسي أو أخلاقي.
وفي هذه اللحظة تحديدًا، لا يفكّر "الملك. نتنياهو" المحاصر بالإصلاح أو التراجع، بل بـالهروب والقفز إلى الأمام.
والتجربة مع "الملك نتنياهو" تقول بوضوح:
"كلما ضاقت عليه الساحة الداخلية، وسّع رقعة النار خارجيًّا" .
#ثالثًا: غزة لم تعد تُنقذه… والجنوب اللبناني استنزاف
فالعدوان على غزة لم يُنتج “نصرًا”، بل عمّق الانقسام.
والحدود الشمالية مع لبنان تحوّلت إلى نزيف مفتوح بلا حسم.
اليمن، سوريا، والضفة… ساحات إزعاج لا ساحات خلاص سياسي.
وهنا تحديدًا، تظهر إيران في عقل نتنياهو كـ "الهدف الوحيد" القادر على قلب الطاولة.
#رابعًا: لقاء نتنياهو – ترامب… محفّز لا كابح
فالرهان على أن واشنطن ستمنع المغامرة رهان ساذج، خصوصًا مع شخصية مثل ترامب:
فرئيس يعشق الاستعراض، يؤمن بمنطق القوة، ولا يرى في القانون الدولي سوى عائق.
ونتنياهو لا يذهب إلى ترامب ليُقنعه، بل ليحصل على شيء أخطر:
الصمت، أو الغموض المتعمّد.
#خامسًا: العدوان على إيران كخيار بقاء شخصي
فعندما تتحوّل الدولة إلى رهينة "الملك نتنياهو" ، يصبح القرار العسكري قرار إنقاذ ذاتي.
عدوان "منفرد" ، اغتيال كبير، أو تصعيد محسوب قد يكون كافيًا "للملك نتنياهو" ليعيد إنتاج نفسه كـ “منقذ قومي”، حتى لو جرّ المنطقة إلى الهاوية.
الخلاصة الاستراتيجية
هذا الإستطلاع لا يُقرأ إعلاميًا، بل أمنيًا.
إنه إنذار بأن القيادة الإسرائيلية قد تلجأ إلى أخطر خياراتها لا لأنها قوية… بل لأنها مأزومة.
وحين يحكم الخوف قرارات الساسة، تصبح الحروب هروبًا إلى الأمام.
فأخطر الحروب لا تبدأ من فائض القوة،
بل من إنهيار الشرعية.
ومن ناحية عقائدية؛فإن الحركة الصهيونية العالمية التي عينت نتنياهو ملكًا لبني إسرائيل لقيادتهم؛ يدرسون هذه النتيجة بإهتمام بالغ، وقد يكون مصير نتنياهو كمصير الملك شاؤول، لعدم رضا الرب عليه بالرغم من توسط النبي صموئيل، ولذا فأن الأمور مفتوحة لقرارات متهورة قد يأخذها نتنياهو للبقاء على رأس الحكومة!
وإنَّ غدًا لناظره قريب
08 شباط/فبراير 2026