عبد الحميد كناكري خوجة: حرب الرعب...ورعب الحرب.
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: حرب الرعب...ورعب الحرب.


”حين يلتقي جنون الحاقد المعتدي مع إرادة الصمود: بركان الردع الإيراني وعاصفة الحساب العادلة".

في فضاء الجيوبوليتك المعاصر، حيث تتعالى أصوات الهيمنة وتتلبس السياسات أشباح الغطرسة والإستكبار، يظهر رعب الحرب ليس مجرد مصطلح، بل معادلة وجودية متشابكة ومتينة، ترتكز على الإرادة والسيادة الوطنية في أبهى صورتها. حين يفكر رأس هرم الإستكبار والهيمنة في الإعتداء على جمهورية إيران الإسلامية، فإنه لا يراعي أن ما أعد أعظم، وأن الرد ليس مجرد مواجهة عسكرية بل زلزال يرجف المنطقة، يعيد تشكيل موازين القوى ويحول الحلم بالتوسع والهيمنة إلى كابوس مدو، يعلو صوته على صوت الجناة وينذرهم بأن كل خطوة عدائية تكتب شهادة سقوطهم قبل أن تبدأ المعمعة، وترسخ في التاريخ عبر صفحات من الرماد والوعي المستنير.

ليس الحديث هنا عن تهويل، بل عن تحليل منطقي معمق، يرتكز على المعطيات والخبرة التاريخية في مواجهة العدوان، حيث يثبت المكان والزمان أن أي محاولة عدوانية لن تقتصر على الصواريخ والدبابات والطائرات، بل ستصطدم بسيميولوجيا الردع المعقدة و فلسفة الحرب المحسوبة، حيث يتبدد وهم القوة ويصبح الرعب ترجمة وجودية للوعي السياسي والفعل الاستراتيجي. كل خطوة عدائية ستكون كحجر يسقط في بحيرة هادئة، فتتوالى الموجات لتغرق أحلام الجناة في فوضى لا متناهية،

لو حاولت حكومة القرار الأحادي المسيطر فرض إرادتها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن النتائج الكارثية ستكون مزدوجة:

1. على الجانب المعتدي مباشرة: حطام إستراتيجي شامل، فقدان القدرة الردعية، تآكل داخلي في البنية السياسية والاقتصادية، وانهيارات رمزية تعكس سقوط الهيمنة المزيفة.

كل خطوة عدائية ستكون كمثل نيران تتساقط على رؤوس المعتدين، فتتحطم الخطط، وينهار المخطط، وتغرق الأحلام، وستؤكد ذلك الأيام، ويصبح كل طموح توسعي مجرد رمل في عاصفة الردع الغاضبة على القوى الغاصبة.

2. على المنطقة الإقليمية: من المرجح أن تتصاعد أزمات أمنية وسياسية، اندلاع صراعات فرعية، وزيادة التوترات بين القوى المتنافسة، ما يحول أي هجوم إلى ما يشبه سلسلة من الإنفجارات المترابطة، وألغام متصلة لا منفصلة، ورجفات قوية لا يمكن احتواؤها، فتتبدد مخططات المعتدي تحت ضغط صرامة الردع وضخامة الحسابات المترابطة، ويتضح أن أي نزعة عدوانية ليست إلا رحلة سريعة إلى الهاوية.

في هذا السياق، يبدو أن عاصمة نقشت آيات القرآن بالريحان والزعفران، ليست مجرد دولة، بل منظومة ردع محكمة البناء، قائمة على إرادة السيادة، نعم فإرادة السيادة هي من فرائض العبادة.

والتخطيط الاستراتيجي العميق، بحيث يتحول أي اعتداء إلى اختبار وجودي للعقل والقوة مجتمعان، ودرس قاس لمن يستهين بالقدرة والصبر والوعي. أي عدوان سيواجه ليس فقط بالرد الميداني، بل بمعادلة إستراتيجية شاملة، تترجم الرعب العسكري والسياسي إلى رسالة لا تقبل التأويل أو التهاون، وتخلد في الذاكرة العالمية درسا في الصمود والتوازن.

إن كل من يحلم بتجاوز الحدود، أو يراهن على ضعف الإرادة، سيكتشف أن صمود طهران ليس خيارا بل مصير حتمي لكل من يجرؤ على اختبار قوة التاريخ، الوعي السياسي، والفعل الاستراتيجي المحسوب، فحينا تندلع حرب الرعب، سيتحول رعب الحرب إلى مجاز مطلق، وجينالوجيا ثأرية متوقعة، وزالزال وجودي، يترك العالم كله شاهدا على غطرسة المعتدي، ويثبت أن العدوان مهما علا سيتقهقر تحت أقدام شعب إيران، وسيقابل برد أكبر من كل التكهنات، وأن الردع لن يكون مجرد صدى قوة، بل موسيقى صواعق لا تهدأ، وموجة لن تكسر. فالدفاع عن حرمة تراب الأوطان من الإيمان.

فالفرق شاسع بين العدوان ودرء ورد العدوان. وهذا حق قانوني وشرعي ووجداني وضميري بالنسبة لإيران. فطهران لم تعتدي بل ترد الإعتداء والأذى عنها.

مفكر وكاتب سوري حر.