تقنية بالقسطرة تنقذ مرضى صمامات القلب الميكانيكية وتغني عن الجراحة المفتوحة
منوعات
تقنية بالقسطرة تنقذ مرضى صمامات القلب الميكانيكية وتغني عن الجراحة المفتوحة
9 شباط 2026 , 15:27 م

نجح فريق بحثي إسباني، بقيادة المركز الوطني الإسباني لأبحاث القلب والأوعية الدموية (CNIC) وبالتعاون مع مستشفى بلد الوليد الجامعي السريري، في تطوير وتطبيق أول تقنية طبية طفيفة التوغل تتيح علاج صمامات الأبهر الميكانيكية التالفة باستخدام القسطرة ، دون الحاجة إلى جراحة القلب المفتوح عالية الخطورة.

ويمثل هذا الإنجاز نقلة نوعية في علاج مرضى كانوا سابقا دون أي خيار علاجي واقعي بسبب المخاطر الكبيرة لإعادة الجراحة.

مشكلة صمامات القلب الميكانيكية

تُستخدم الصمامات القلبية الميكانيكية منذ عقود لعلاج أمراض الصمام الأبهري الشديدة، وتتميز بعمر افتراضي طويل يجعلها خيارا مفضلا للمرضى الأصغر سنا.

لكن عند فشل هذه الصمامات، سواء بسبب:

انسداد الأقراص المتحركة

أو خلل ميكانيكي في عملها

فإن العلاج الوحيد المتاح سابقا كان إعادة جراحة القلب المفتوح، وهي عملية عالية الخطورة وغير ممكنة لكثير من المرضى.

غياب البدائل العلاجية سابقا

قال الدكتور بورخا إيبانييث، المدير العلمي لـ CNIC وأحد قادة الدراسة:

«كنا نواجه مرضى يعانون من خلل شديد في الصمامات الميكانيكية دون أي خيار علاجي معقول. كانت مخاطر الجراحة المتكررة مرتفعة للغاية، ولم تكن هناك بدائل تدخلية فعالة».

وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة European Heart Journal.

من فكرة تجريبية إلى تطبيق سريري

على عكس الصمامات البيولوجية، لم يكن من الممكن سابقا علاج الصمامات الميكانيكية باستخدام القسطرة.

لكن الباحثين نجحوا في تطوير استراتيجية جديدة تُعرف باسم: ViMech (Valve-in-Valve Mechanical)

وتقوم هذه التقنية على:

إزالة الأقراص المتحركة للصمام الميكانيكي التالف بطريقة مسيطر عليها

ثم زرع صمام قلبي جديد عبر القسطرة داخل الصمام القديم

وقد جرى تطوير التقنية واختبارها أولا في نماذج تجريبية، مع استخدام أنظمة حماية خاصة لمنع انتقال أي بقايا إلى مجرى الدم، قبل نقلها بنجاح إلى التطبيق السريري على المرضى.

تغيير جذري في علاج الحالات المعقدة

أكد الدكتور إغناسيو أمات سانتوس، طبيب القلب التدخلي وأحد المؤلفين الرئيسيين، أن القدرة على إزالة أقراص الصمام الميكانيكي والتحكم الكامل في العملية عبر القسطرة تمثل تحولا جذريا في علاج هذه الحالات المعقدة للغاية.

أول مرضى ونتائج أولية مبشرة

شملت الدراسة أول ثلاث عمليات ViMech في العالم تُجرى على البشر، لمرضى تتراوح أعمارهم بين 67 و79 عامًا، وكانوا يعانون من:

عمليات قلب سابقة متعددة

أو مضاعفات خطيرة في الصمامات الميكانيكية

أو مخاطر جراحية تمنع إعادة الجراحة التقليدية

وجرت جميع التدخلات:

دون جراحة قلب مفتوح

عبر الشريان الفخذي

مع تعافٍ سريع للغاية

نجاح فوري واستقرار سريري

في جميع الحالات:

استُعيدت وظيفة الصمام فورا

تحسّن تدفق الدم بشكل طبيعي

لم تُسجل أي مضاعفات عصبية أو وعائية خطيرة خلال المتابعة

وأوضح الدكتور ألبرتو سان رومـان، رئيس قسم أمراض القلب في مستشفى بلد الوليد، أن المرضى ظلوا في حالة سريرية مستقرة طوال فترة المتابعة.

تقليل الحاجة لمضادات التخثر

أشار الباحثون إلى فائدة إضافية مهمة، حيث سمحت التقنية في بعض الحالات بـ:

تبسيط العلاج المضاد للتخثر

وتجنّب العلاج المميع للدم مدى الحياة، وهو أمر ضروري عادة مع الصمامات الميكانيكية

ويمثل ذلك تحسنا كبيرا في السلامة وجودة الحياة لدى المرضى الهشّين صحيا.

نتائج المتابعة بعد 6 أشهر

بعد ستة أشهر من المتابعة:

جميع المرضى كانوا على قيد الحياة

دون أعراض

ويتمتعون بوظيفة طبيعية للصمام المزروع بالقسطرة

دون تسجيل أحداث إقفارية أو نزفية مهمة

آفاق مستقبلية واعدة

رغم أن الدراسة شملت عددا محدودا من المرضى، ويستلزم الأمر مزيدًا من الأبحاث لتحديد أفضل بروتوكول علاجي مضاد للتخثر، فإنها تُعد أول دليل كامل على إمكانية علاج الصمامات الميكانيكية التالفة عبر القسطرة من المختبر إلى المريض.

ويؤكد الباحثون أن هذه التقنية قد تُحدث تحولا جذريا في علاج آلاف المرضى حول العالم، من خلال توفير خيار علاجي أقل خطورة وتوسيع آفاق طب القلب التدخلي.

المصدر: مجلة European Heart Journal