هناك حراك محموم وتقييم و تغير جوهري في المواقف والسياسات تسعى به أنظمة
غرب ووسط آسيا وصولا إلى شرق المتوسط و مصر، لأن دولة بمفردها لن يكن بمقدورها القيام بدور فعال في خضم التغيرات العميقة الجيوستراتيجية التي لا تراعي أية قوانين و معاهدات قامت عليها كل الكيانات السياسية ما بعد الحرب العالمية الثانية إنما اخلاق ترامب و نزوات نتنياهو الوحشية ، بل أصبح أكثر من ضرورة التقارب بين دول غرب ووسط آسيا حتى لو كانت على طرفي نقيض في المصالح وعلى خلاف حتى عقائدي من الباكستان مرورا بدول بحر قزوبن الى الخليج وهو ما يفسر زيارات الذئب أردوغان إلى دول الخليج ، الذي استشعر الخطر و ايضا هو حال السعودية لبس بأفضل واول المنقلبين عليها سيكون نظام تميم ومن ثم تركيا واليو ظهرت ايضا الإمارات كذراع الايستهان به فحال خرج قرارها كما حصل مع سورية (من منا لا يذكر سنوات العسل التركي القطري مع دمشق قبيل وخلال التحضير الانقلاب الأطراف و الأكثر دموية في العصر الحديث )، إذا لمحالة للحفاظ على ماء الوجه وتجنب العاصفة الانغلوسكسونية من المواجهة الجماعية , فالاستراتيجية الأمريكية قامت على أساس السيطرة والتحكم على العديد من الصراعات في آسيا، لكن الولايات المتحدة مع ترامب بدأت تصبح عامل عدم استقرار مما قد يؤدي إلى حروب طويلة الأمد وهي ما يدعي تجنبه الرئيس دونالد ترامب ، ومع ذلك تواجه الولايات المتحدة في الوقت نفسها معضلة صعبة: كيف تحافظ على إنجازاتها ونفوذها في المنطقة دون اللجوء إلى وجود عسكري دائم و استخدام القوة العسكرية لما قد يثير رد فعل مضاد من القوى الكبرى الأخرى وهو ما نراه اليوم في الحالة الإيرانية .
أصبحت إيران مركز وسبب هذا التقارب بعض النظر عن اي خلافات ، كون مصير كل هذه المنطقة يتوقف على ثبات النظام والذي يعني بقاء التوازن الإقليمي ، وهو ما توصلت إليه دول مخيطة وجارة و متضاربة المصالح و تاريخ من النفور و التنافس او حتى العداوة إلى قناعة بأن تدمير أحد أهم ركائز المنطقة سيكون مكلفا للجميع ، بحيث لا يمكن لأحد أن يبقى بمنأى تداعيات هذا التدمير ،من ذلك تقوم تركيا والسعودية و مصر وباكستان وحتى بعض دول الخليج العربي، رغم انعدام الثقة التاريخي والاختلافات السياسية ، بتشكيل ما يشبه شبكة احتواء او تضامن لا يرقى تحالف إنما تسعى هذه الانظمة لإقامة شبكة تتسم من التنسيق ومحاولة تحييد التهديد الأمريكي الإسرائيلي لطهران وبالتالي تجنب خطر انهيار الدولة وتفاقم عدم الاستقرار الذي قد يعم المنطقة بأسرها.
هذا التقارب الاسعافي قطعا يتعارض مع أهداف إسرائيل الاستراتيجية التي أسست تل أبيب استراتيجيتها الإقليمية على تفتيت محيطها، وإضعاف الأنظمة المركزية، ومنع ظهور أي تكتل إقليمي مستقر، على عكس ما يحدث الآن وبعد فشل إسرائيل في تنفيذ عدد من اهدافها واهمها تهجير الفلسطينيين من أرضهم، ولم تتحول سوريا إلى فضاء ممزق وعاجز بشكل تام ونهائي حتى دعم بعض شركائها العرب مثل قطر والإمارات الذين كانوا عماد استراتيجية تل أبيب الإقليمية بدأ يتلاشى بشكل واضح اليوم ونتيجة لذلك ، تواجه إسرائيل بيئة مناهضة وهي في حالة متوترة و تظهر عداوة وشراسة أكبر لزعزعة الاستقرار من خلال استهداف إيران التي تلعب الدور الاهم في محور إفشال إستراتيجية تل أبيب ، اليوم دول عديدة في المنطقة على قناعة أن انهيار نظام الجمهورية الإسلامية في إيران سيؤدي إلى موجة من الصراعات والحروب المحلية بارتدادات عميقة ، أمنية وانسانية وسياسية و التي لن تعترف لها حدود ، لذا باتت الرغبة ضرورة في احتواء التصعيد ومنع انفجار كبير بشكل أرضية مشتركة بين تلك الدولة المحيطة بإيران سرقا وغربا وجنوبا والتي كان من المستبعد أن تتعاون في الظروف العادية حتى وقت قريب ، إلا بعد عدوان إيران والاضطرابات الداخلية في إيران التي نظرت إليها تلك الدول بشكل مختلف ضمن هذا السياق فما بدأ كاحتجاج اجتماعي ى تحول إلى عنف منظم ، لم يكن هدفه الإصلاح ، بل هو طريق الانهيار الحتمي و الوشيك لنظام الحكم الايراني وبعد فشل هذا السيناريو وتيقن الاعداء قبل الاصدقاء أن الدولة مازالت العائق الأكبر في وجه واشنطن و تل أبيب وهو بمثابة درسا لجيران إيران و تحذير مفاده : انهيار دولة كبرى ليس بداية الاستقرار، بل بداية الفوضى.
بناء على هذه الوقائع واضح أن خيارات إسرائيل تتقلص و ما الضغط العسكري المباشر على إيران واستعراض القوة لكل من ترامب ونتنياهو إلا تعبير عن المأزق الذي وقعوا فيه وأن آية عدوان قد يشعل سلسلة من ردود الفعل و تحييد التناقضات الإقليمية وازدياد التنسيق والتقارب بين دول المنطقة المتأثرة حتما بما يجري او قد يحدث ، المرحلة حرجة و التوازن الحالي على محك قرارات سيادية بناء التحالفات ولو بسبب الخوف المشترك و تجنب االانهيار ، فهي جبهة صمود اسيوية خليجية فرضها الواقع والخوف من تفتيت المنطقة بأسرها و نتاج منطقي “ مجبر أخاك لا بطل”، وقولا واحدا ليست عواطف او محبة و ود تجاه إيران ، لكنهم أدركت أن عدم الاستقرار هو عدو مشترك للجميع والجميع في نفس المركب وكل بانتظار قدره الذي يرسم في الخارج ممن يدعونه بالحلفاء.