تُعد التهابات المسالك البولية من المشكلات الصحية الشائعة والمؤلمة، رغم أن كثيرين يتجنبون الحديث عنها. وتشير التقديرات إلى أنها تصيب نحو 60% من النساء و20% من الرجال خلال حياتهم.
وعلى الرغم من أن هذه العدوى غالبا ما تكون بسيطة، فإنها قد تصبح خطيرة في حالات نادرة إذا تطورت إلى تعفن الدم (الإنتان)، كما حدث مع الممثلة الأمريكية تانيا روبرتس التي توفيت عام 2021 بعد مضاعفات عدوى بولية.
لطالما ارتبطت نصائح الوقاية والعلاج بالنظام الغذائي — مثل شرب عصير التوت البري أو الإكثار من الماء — لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن ما تأكله وتشربه قد يؤثر بالفعل في خطر الإصابة.
ما هي التهابات المسالك البولية؟
تصيب هذه العدوى الجهاز المسؤول عن التخلص من البول، والذي يشمل:
الكليتين
الحالبين
المثانة
الإحليل
وغالبا ما تحدث عندما تدخل بكتيريا — خاصة الإشريكية القولونية (E. coli) — إلى المسالك البولية. وتكون هذه البكتيريا عادةً غير ضارة في الأمعاء، لكنها قد تسبب العدوى إذا انتقلت من البراز إلى الإحليل ثم إلى المثانة.
وتُصاب النساء بهذه العدوى أكثر من الرجال بسبب قِصر الإحليل.
أعراض شائعة
وفقا لمايو كلينك، تشمل الأعراض:
التبول المتكرر والمؤلم
ألم في الظهر أو الحوض
تغيّر لون البول إلى الأحمر أو الوردي أو لون يشبه الكولا
هل يمكن للطعام أن يكون السبب؟
تشير بعض الدراسات إلى أن تناول اللحوم غير المطهية جيدا أو الأطعمة الملوثة ببكتيريا E. coli قد يزيد خطر الإصابة.
وجدت دراسة عام 2025 أن نحو واحدة من كل خمس حالات عدوى بولية في مجموعة من المرضى بجنوب كاليفورنيا كانت مرتبطة ببكتيريا قادمة من لحوم ودواجن ملوثة.
كما قدّرت دراسة عام 2023 أن البكتيريا المنقولة عبر الغذاء قد تكون مسؤولة عن أكثر من 480 ألف إصابة سنويا في الولايات المتحدة.
هل النظام النباتي أكثر أمانا؟
تشير أبحاث إلى أن الاعتماد على نظام نباتي قد يوفر بعض الحماية.
فقد تابعت دراسة أجريت عام 2020 أكثر من 9 آلاف شخص في تايوان لمدة تسع سنوات، ووجدت أن النظام النباتي ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بنسبة 16%، مع تأثير أقوى لدى النساء.
يرجح الباحثون أن السبب يتعلق بدرجة حموضة البول:
اللحوم والبروتينات الحيوانية تجعل البول أكثر حمضية
الفواكه والخضروات تساعد على جعله أقرب إلى التعادل
وتشير دراسة أخرى إلى أن بعض البروتينات الدفاعية في الجسم تكون أكثر قدرة على كبح نمو البكتيريا عندما يكون البول أقل حموضة.
ماذا عن المشروبات؟
قد تؤثر بعض المشروبات في أعراض المثانة.
ففي دراسة عام 2017، ساعد تقليل استهلاك المشروبات المهيجة مثل:
القهوة
الشاي
الكحول
المشروبات الغازية
على خفض الإلحاح البولي وتكرار التبول لدى النساء، رغم أن الباحثين لم يحددوا مشروبا بعينه مسؤولا عن هذا التحسن.
أطعمة تقلل الخطر
وجدت دراسة عام 2003 أن الأشخاص الذين تناولوا العصائر الطازجة ومنتجات الألبان مثل الزبادي بدوا أقل عرضة للإصابة.
وقد يكون السبب مرتبطا بـ الميكروبيوم — مجتمع الكائنات الدقيقة في الأمعاء — إذ تشير أبحاث عام 2022 إلى أن الاستخدام المتكرر للمضادات الحيوية قد يخلّ بتوازن هذه البكتيريا، ما يزيد احتمالات تكرار العدوى لدى بعض النساء.
هل يجب تغيير نظامك الغذائي؟
لا يزال البحث مستمرا لفهم العلاقة الدقيقة بين الطعام والتهابات المسالك البولية، لكن الخبراء يرون أن من المفيد مناقشة أي تغييرات غذائية مع الطبيب، خاصة لمن يعانون من عدوى متكررة.
وفي النهاية، قد لا يكون النظام الغذائي العامل الوحيد، لكنه قد يكون جزءًا مهمًا من استراتيجية الوقاية والحفاظ على صحة المسالك البولية.