تمكن علماء الجيولوجيا من جامعة سانت بطرسبرغ الحكومية، بالتعاون مع باحثين صينيين، من تفسير طبيعة شذوذ مغناطيسي غامض في شرق القارة القطبية الجنوبية ، بعد الحصول على عينات صخرية نادرة من تحت الغطاء الجليدي.
وكشفت الدراسة أن هذا الشذوذ عبارة عن جزء من قوس بركاني قديم اندمج مع القارة القطبية أثناء تشكل القارة العظمى "رودينيا" قبل نحو مليار عام.
أول عينات صخرية من تحت الجليد
نجح فريق البحث لأول مرة في التاريخ في حفر الغطاء الجليدي بشرق أنتاركتيكا إلى عمق تجاوز 540 مترا، حيث تم استخراج عينات من الصخور الأصلية المدفونة تحت الجليد.
وساعد تحليل اللب الصخري في تحديد مصدر شذوذ مغناطيسي خطي قوي يمتد على طول الساحل لمسافة تصل إلى 500 كيلومتر، وهو لغز حيّر علماء الجيوفيزياء لعشرات السنين.
صخور بلورية داكنة وراء الظاهرة
أوضح البروفيسور غيرمان ليتشينكوف، من قسم الجيوفيزياء بجامعة سانت بطرسبرغ، أن عمليات الحفر أسفرت عن عينة من صخر بلوري داكن يُعرف باسم "الجرانوليت المافي".
وأشار إلى أن هذا النوع من الصخور هو المصدر الرئيسي للشدة المغناطيسية المرصودة على السطح، مضيفا أن البيانات تؤكد أن الشذوذ يمثل جزءا من قوس بركاني جزري قديم التصق بالقارة القطبية في الماضي البعيد.
وقد حدث ذلك ضمن عملية تصادم قاري واسعة النطاق أدت إلى تشكل القارة العظمى رودينيا قبل نحو مليار سنة.
تاريخ جيولوجي يمتد لمئات الملايين من السنين
اعتمدت البعثة العلمية، التي جرت بين يناير وفبراير 2026، على بيانات مسح مغناطيسي وراداري عالي الدقة.
وأظهرت النتائج أن التكوين الأولي لصخر الجرانوليت يعود إلى نحو 970 مليون عام، قبل أن يتعرض لاحقا لعمليتي تحول متحولي شديدتين قبل حوالي 890 و800 مليون عام.
وخلال هاتين المرحلتين، وصلت درجات الحرارة إلى نحو 790 درجة مئوية، تحت ضغط يعادل أعماقا تتراوح بين 15 و18 كيلومترا داخل القشرة الأرضية.
فهم أفضل لتاريخ الأرض والصفائح القارية
لا تساهم هذه النتائج في توضيح التاريخ الجيولوجي للقارة القطبية الجنوبية فحسب، بل تساعد أيضًا العلماء على إعادة بناء مراحل تشكل وتفكك القارات العظمى عبر تاريخ الأرض، إضافة إلى تحسين فهم ديناميكيات الغطاء الجليدي في المنطقة.
وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Polar Science العلمية.