عماد الفكرة التي تقاتل بالروح ..
مقالات
عماد الفكرة التي تقاتل بالروح ..
عباس المعلم
12 شباط 2026 , 15:40 م

بقلم ( عباس المعلم )

لم يكن إنساناً فقط بل كان تحوّلاً في منطق الصراع ولم يكن جسداً يُطارد بل وعياً يُربك الإمبراطوريات ولم يكن مشروع فرد بل مشروع معنى في عالم تُقاس فيه القوة بالترسانة وعدد الجنود وحجم الميزانيات والتفوق التكنولوجي والهيمنة الجوية والبحرية والفضائية ظهر نموذج مختلف مقلوب على كل القواعد منفصل عن المدارس الشرقية ومتمرّد على النظريات الغربية وخارج عن كل التصنيفات العسكرية والأمنية التقليدية مدرسة لا تقول كم نملك بل تقول من نحن ولا تسأل ما حجم قوتنا بل ما معنى وجودنا مدرسة لا تبني الإنسان حول السلاح بل تبني السلاح حول الإنسان فهنا وُلدت معادلة جديدة القوة ليست في الجسد ولا في البنية ولا في العتاد ولا في العدد ولا في التكنولوجيا بل في الروح في العقيدة في الوعي في الاستعداد الداخلي في الإنسان حين يتحول إلى فكرة مدرسة تقول إن المقاوم لا يقاتل بما يحمله في يده بل بما يسكن داخله لا يتحرك بالأوامر بل بالإيمان بالمعنى لا يصمد بالتحصينات بل باليقين لا ينتصر بالتفوق بل بالثبات مدرسة أعادت تعريف الحرب فلم تعد مواجهة جيوش بل مواجهة عقول ولم تعد معركة حدود بل معركة وعي ولم تعد حرب مواقع بل حرب نماذج ولم تعد صراع جغرافيا بل صراع وجود وأعادت تعريف الأمن فلم يعد في السيطرة بل في إرباك العدو ولا في الهيمنة بل في تفكيك منطقه ولا في التفوق بل في استنزاف معناه وهنا العبقرية الاستراتيجية في تحويل الإنسان إلى منصة مقاومة وتحويل الروح إلى منظومة ردع وتحويل الوعي إلى سلاح استراتيجي وتحويل الفكرة إلى قوة رديفة للجيوش كانوا يطاردون الجسد بينما الفكرة تتمدد ويبحثون عن الأثر بينما النموذج يتكاثر ويلاحقون الاسم بينما المدرسة تنتشر وحين سقط الجسد ظنّوا أن المعركة انتهت فاحتفلوا وتنفسوا وأعلنوا النصر وظنوا أن الخوف عاد إلى مكانه الطبيعي لكنهم لم يفهموا شيئاً لأنهم لم يقتلوا فكرة ولا منهجاً ولا مدرسة ولا وعياً قتلوا جسداً فأنجبوا ألف معنى وقتلوا فرداً فحرروا مدرسة وقتلوا اسماً فأيقظوا جيلاً وهنا الهزيمة الحقيقية والفشل الاستراتيجي الأعظم أن تقتل إنساناً فيتحول إلى وعي جمعي وأن تغتال جسداً فيولد مشروع وأن تُنهي حياة فتبدأ مرحلة فالجسد يفنى والبنية تُهدم والعتاد يُدمّر والتحصينات تُقصف والمنشآت تُسوّى بالأرض لكن الروح لا تُهزم والفكرة لا تُغتال والوعي لا يُحاصر والمعنى لا يُقصف والنهج لا يُدفن فهذه ليست مقاومة سلاح فقط بل مقاومة وعي وليست مشروع قوة بل مشروع معنى وليست حركة عسكرية بل تحوّل حضاري في مفهوم الصراع فالمدارس التقليدية تُبنى على المركزية والسيطرة والتسلسل والبنية والعتاد والتفوق أما هذه المدرسة فمبنية على الإنسان والوعي والروح والمبادرة والمعنى والعقيدة والاستقلال الداخلي ولهذا هي غير قابلة للاحتواء وغير قابلة للتفكيك وغير قابلة للاجتثاث وغير قابلة للإبادة لأنك لا تستطيع اغتيال فكرة ولا قصف معنى ولا حصار روح ولا اعتقال وعي والخطر الحقيقي على الإمبراطوريات ليس في الصواريخ بل في الإنسان الذي لم يعد يخاف وليس في السلاح بل في العقل الذي لم يعد يُهزم وليس في التنظيم بل في النموذج الذي لا يُكسر فمن يقاتل بالجسد يُهزم ومن يقاتل بالبنية يُخترق ومن يقاتل بالعتاد يُدمَّر لكن من يقاتل بالروح لا يُهزم ومن يتحول إلى فكرة لا يموت فالثورات الحقيقية لا تبدأ بالرصاص بل بالمعنى ولا تنتصر بالسلاح بل بالوعي ولا تستمر بالقوة بل بالروح وهذه هي مدرسة الفكرة مدرسة الروح مدرسة الإنسان حين يتحول إلى معنى ومعنى لا يموت وعماد مغنية فكرة وروح لا تموت بل تحيا وتنموا..

عباس المعلم - كاتب سياسي