حزب الله يستعيد زمام المبادرة ويؤكد جهوزيته الميدانية ..
مقالات
حزب الله يستعيد زمام المبادرة ويؤكد جهوزيته الميدانية ..
عباس المعلم
3 آذار 2026 , 23:35 م


بقلم ( عباس المعلم )

عمليًا، وخلال ساعاتٍ معدودة، أثبت حزب الله أنّه استعاد عافيته إلى حدٍّ كبير، بل إلى مستوى فاجأ خصومه قبل أصدقائه، على صعيد الهيكلية العسكرية والعمل الميداني معًا. لم يكن الأمر مجرّد ردٍّ عاطفي أو فعلٍ انفعالي تحت الضغط، بل أداءً منظّمًا يشي بوجود بنية قيادية فاعلة، وسلسلة أوامر منضبطة، وقدرة على استيعاب الصدمة وإعادة التموضع بسرعة لافتة.

إطلاقٌ صاروخيّ منتظم ومتناسب، لا إفراط فيه ولا ارتباك، بما يعكس التزامًا واضحًا بعقيدة “التناسب المدروس” التي تقوم على ضبط الإيقاع الناري ضمن سقفٍ محسوب سياسيًا وعسكريًا. فعاليةٌ سريعة ودقيقة لسلاح المضاد للدروع، ما يدلّ على بقاء وحدات الرصد والتوجيه والاشتباك في جهوزية عالية، وعلى استمرار تكامل حلقة “الاكتشاف–التثبيت–الاستهداف” من دون خلل يُذكر.

الأمر ينسحب أيضًا على سلاح الجوّ غير المأهول، من خلال إطلاق المسيّرات بأسلوب مرن، تكتيكيًّا وتوقيتيًّا، بما يعكس اعتماد مفهوم “المرونة التشغيلية” في إدارة المنصات الجوية الصغيرة والمتوسطة، سواء للاستطلاع أو للإشغال أو للضغط المعنوي. وإضافةً إلى ذلك، فإن دخول منظومات الدفاع الجوي نطاق العمل الميداني عبر إسقاط مسيّرة معادية يشي بتقدّم نوعي في تكامل طبقات الدفاع، ويؤكد أنّ المجال الجوي لم يعد مفتوحًا بلا كلفة.

من منظورٍ علميّ عسكري، ما جرى يشير إلى احتفاظ الحزب بقدرةٍ فعّالة على القيادة والسيطرة، بل وعلى مستوى متقدّم من القيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب والاستخبارات، وهو ما يُعدّ عصب الحروب الحديثة. انتظام النيران، دقّة التوقيت، تدرّج الرسائل، كلّها مؤشرات إلى أن منظومة إدارة العمليات لا تزال متماسكة، وقادرة على اتخاذ القرار وتنفيذه ضمن زمن ردٍّ قصير نسبيًا، وهو عنصر حاسم في بيئة اشتباك عالية الكثافة.

هذا كلّه يقود إلى نتيجةٍ مركزية مفادها أنّ الحزب يمتلك، حتى الآن، قدرةً جيدة على التحكم والسيطرة وإدارة العمليات. وهي نتيجة كانت إلى حد كبير خارج حسابات العدو، وخصوم الحزب في الداخل اللبناني؛ إذ إنّ تقدير الموقف لدى مراكز القرار الإقليميّة كان يفترض وجود هامشٍ شبه معدوم من التعافي البنيوي والقدرة على امتصاص الضربات الأولى.

إنّ ما تكشّف ليس استعراض قوة، بل رسالة بنيوية: البنية لم تنهَر، وسلسلة القيادة لم تنقطع، ومنظومة الردع لم تُشلّ. وفي ميزان الصراع، أحيانًا تكفي ساعات قليلة لإعادة رسم صورةٍ كاملة عن توازناتٍ كان يُظنّ أنها اختلّت..

عباس المعلم - كاتب سياسي

الأكثر قراءة قصة طريفة: الشيخ والضب.. سوء الفهم مصيبة
قصة طريفة: الشيخ والضب.. سوء الفهم مصيبة
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً