عبد الحميد كناكري خوجة: اللمة والهمة لإنجاح المهمة...بنداء سيد الأئمة، رجل بوزن أمة.
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: اللمة والهمة لإنجاح المهمة...بنداء سيد الأئمة، رجل بوزن أمة.


أكتب من خارج القالب، وأحول المقال في بعض الأحيان إلى خطاب، واللغة إلى موقف، والتحليل إلى مقاومة مدنية في وجه الاختزال والتشويه. لست من هواة الاصطفاف الأعمى، بل من أنصار القراءة العميقة للوقائع، حيث تتقاطع الجيوبوليتك بالعقيدة، ويتداخل البراديغم السياسي بالوجدان الجمعي.

في زمن تتكاثر فيه الأساطيل كما تتكاثر السرديات، وتشتد فيه العقوبات حتى تتحول إلى حصار ميتافيزيقي للهوية قبل الجغرافيا، برزت قيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ممثلة بالسيد آية الله علي خامنئي ”د"، بوصفها نموذجا للصمود المؤسس على رؤية لا على ردة فعل. وعلى إستراتيجية لا على انفعال.

إن المسألة هنا ليست شخصا بقدر ماهي منظومة ثبات. ليست خطابا عابرا بل ديالكتيك مواجهة طويل. فحين تتراكم الضغوط، وتحشد حاملات الطائرات، وتفرض عقوبات لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلا، يصبح السؤال: هل تنحني الدول أم تعيد تعريف ذاتها؟ وهنا تتجلى فلسفة الصمود بوصفها خيارا وجوديا لا تكتيكا ظرفيا. لقد أكد المرشد الأعلى للثورة في أكثر من مناسبة على ضرورة توحيد الصفوف، داعيا إلى تماسك العالم الإسلامي سياسيا واقتصاديا وديموغرافيا. هذه الدعوة لا تقرأ فقط في إطارها الإقليمي, بل ضمن رؤية أوسع ترى أن التشرزم هو الثغرة الأولى، وأن الوحدة هي الدرع قبل السيف.

في هذا السياق يبرز إسم رافع راية الأمة الإسلامية السيد خامنئي”د" بوصفه محورا مركزيا في سردية الصمود الإيرانية المعاصرة؛ حيث تؤكد الوقائع أنه مجسد لفكرة الثبات على القرار السيادي، والتمسك بالهوية في زمن الضغوط المركبة. حضوره في المشهد لا يختزل في موقع رسمي، بل يتجاوز ذلك إلى رمزية قيادية تشكلت عبر عقود من إدارة الأزمات وتحمل كلفة الخيارات الاستقلالية. ويبقى موقفه ثابتا بمفهوم الصمود المؤسسي، وبمحاولة صياغة دور إقليمي قائم على معادلة الردع والحفاظ على الكرامة الوطنية.

ففي سياق إقليمي مضطرب تتلاطم فيه الأمواج الجيوسياسية، تموضعت بثبات سيادي متين، رسخت ثوابتها على قاعدة القرار المستقل، وحافظت على بوصلتها الاستراتيجية في براديغم جيواستراتيجي معقد، رافضة الإملاء، ومؤكدة أن السيادة ليست شعارا عابرا بل ممارسة واعية، وأن استقلال الإرادة ليس موقفا ظرفيا بل مبدأ مؤسسي.

لسنا مع الحرب، لأن الحرب إنهيار للقيم قبل أن تكون صداما للجيوش. ولسنا مع العدوان أيا كان مصدره. غير أن منطق السيادة يقتضي الجاهزية، ومنطق الدولة يفرض القدرة على الردع. فالإستعداد للدفاع ليس نزوعا إلى الصدام، بل تأكيد عمل أن الحقوق لا تصان بالأمنيات وحدها.

في هذا السياق، تبدو طهران_بما تمثله رمزيا وسياسيا_حاضرة في معادلة الردع الإقليمي، بعتبارها فاعلا يرفض الإملاءات. وهنا تتقاطع السيادة بالعقيدة، والهوية بالقرار السيادي، في معادلة معقدة لا يمكن اختزالها بخطاب دعائي.

إن تكاثر الضغوط الخارجية يعكس_وفق قراءة واقعية صراع ارادت أكثر مما يعكس صراع جغرافيا. فحين تتصارع الرؤى، تتحول العقوبات إلى أداة، والاعلام إلى ساحة، والاقتصاد إلى ميدان. لكن الثابت أن الشعوب التي تتماسك حول مفهوم السيادة، تستطيع تحويل الحصار إلى محفز، والتحدي إلى إعادة تموضع.

إن اللحظة الراهنة ليست لحظة انفعال، بل لحظة وعي. ووعي الأمة_أي أمة_ يبدا من إدراك أن الاستقلال ليس شعارا، بل منظومة تضحيات، وأن الدفاع المشروع عن الأرض والقرار حق تقره الشرائع والقوانين. هكذا تقرأ القيادة في زمن العواصف: لا بوصفها معصومة من النقد، ولا بوصفها مجرد سلطة، بل باعتبارها عقدا بين شعب ودولة على صون الكرامة. وفي معادلات التاريخ، تبقى الكرامة هي الرصيد الأعمق... وأرصدة الأفئدة المحبة تجاه قائدها هي التي تصنع المعنى حين تشتد المحن.

ويظل سيد الأمة رافع راية لواء المسلمين عنوانا لمرحلة عنوانها الثبات على السيادة، وصون القرار الوطني، والإصرار على حفظ الكرامة في وجه العواصف.

مفكر وكاتب سوري حر.