(إمبراطورية الظل)
(هل يحكم العالم بالقانون المعلن، أم بالأرشيف
الخفي؟)
”هنا أكتب لا لأصنع ضجيجا، بل كي أوقظ وعيا."
بداية لقد أخفى بعض الإعلام الغربي الإسم الحقيقي الذي هو ” آبشتاين" وليس ”إبستين" واللبيب من الإشارة يفهم.
وثائق الفضيحة بين إمبراطورية الإبتزاز وصمت النخب، من جزيرة صنعت كمصيدة للقرار العالمي إلى حرب مفتوحة على محور المقاومة المحقة والعادلة المطالبة بالتحرر وعلى أم القلاع جمهورية إيران الإسلامية لمواقفها المشرفة تجاه الأمة الإسلامية وتجاه شعبها وترابها الوطني واصطفافها الكبير مع قضايا التحرر والاستقلال ودفاعها المشرف عن قدسية قدس الأقداس، حيث تتحول الأخلاق إلى سلعة والسيادة إلى تهمة، والإبتزاز إلى هندسة حكم عابرة للقارات.
لا أكتب أيها السادة بحبر مستعار، ولا أستعير شجاعة من أحد. لقبوني أبو شجاع فحمدا لله صنعت من لقبي وإسمي على كسمي، كما يقال عندنا في دمشق الشام. جعلت من قلمي سيف كشف ولساني بيان اقتحام. أطرق أبواب المسكوت عنه وأدخل غرف الأرشيف المعتمة، لأن الحقيقة حين تحاصر، تصبح الكتابة مقاومة.
كمفكر وكاتب حر، صاحب مشروع نقدي يستهدف قوى الشر والظلام، يقرأ السياسة قراءة جينالوجية، ويفكك البراديغم الإمبراطوري بلغة تجمع الفلسفة بالفعل، والبلاغة بالموقف.
لم تكن فضيحة ” آبشتين"، حادثة أخلاقية عابرة، بل لحظة انكشاف بنيوي. لم تسقط شخصية، بل سقط قناع.
الجزيرة الشيطانية التي قدمت كمنتجع خاص، كانت_وفق ما كشف في التحقيقات الدولية_ مسرحا لتوريط أصحاب نفوذ، ومختبرا لسايكلوجيا الإخضاع عبر التسجيل والتوثيق والاحتفاظ بالأرشيف الدهائي الموسادي. صورة واحدة قد تساوي دولة، وملف واحد قد يغير قرارا سياديا.
هنا يظهر مفهوم” إمبراطورية الظل" وبنفس الوقت أسميها ”إمبراطورية الشر"، حين تتحول الفضيحة إلى أداة حكم، والإبتزاز إلى تكنيك سياسي.
صمت ثقيل من معظم أصحاب الشقاق والنفاق ومن دار في فلكهم وفلك الطاغوتين الأكبر والأصغر، ذئبي سياسة الإفساد والهيمنة والإستكبار والأطماع العالمية.
قلة من الأصوات طالبت بمحاسبة شاملة، بينما ابتلع كثيرون ألسنتهم. ليس الصمت بريئا دائما؛ أحيانا يكون الصمت موقفا. وفي سياق المفارقة الكبرى، نرى حماسة هائلة في مهاجمة دول بعينها تحت ذرائع ”حقوق الإنسان" و” التحرر"، بينما تخفت النبرة حين تلامس الفضيحة دوائر القوة الغربية. هذا الكيل بمكيالين هو ما يمنح القضية بعدها الفلسفي: أزمة معيار، لا أزمة حادثة. ومن هنا نصل إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
إيران ليست تفصيلا في المشهد; إنها عقدة الصراع.
فمنذ بريق جذوة انتصارها 1979 أعلنت تمسكها بالسيادة ورفضها للهيمنة وعدم قبولها الخنوع والخضوع للسياسة الطاغوتية المهيمنة، ووضعت دعم قضايا عادلة في قلب إستراتيجيتها. و بأوامر من مفجر الثورة الإسلامية ”روح الله الخميني" (ق). واليوم بقيت الراية المشرفة بيد أمينة أيضا سماحة السيد ”علي خامنئي" دام ظله.
القائد والمرشد الإسلامي الأعلى يمثل نموذجا لقيادة ترى الصراع مع الهيمنة صراع عقيدة وهوية، لا مجرد تنافس جيوسياسي_ولهذا فإن التكالب على طهران ليس منفصلا عن البنية التي انكشفت في فضيحة ” آبشتاين".
حين ترفض دولة الدخول في منظومة الإبتزاز والإصطفاف، تصبح هدفا للحصار وللعقوبات والحرب السردية.
الحرب عليها ليست فقط إقتصادية أو عسكرية؛ إنها حرب توصيف وتشويه وإعادة تعريف.
إيران بالنسبة لخصومها، شوكة فولاذية جارحة في خاصرة مشروع الهيمنة. وبالنسبة لحلفائها، ركيزة محور مقاومة يصر على تعريف الاستقلال خارج القاموس الغربي.
في خطاب سماحة السيد خامنئي ”دام" يتكرر مفهوم ”الاستكبار العالمي"، وهو توصيف لعالم تدار بعض مفاصله من خلف الستار، حيث المصالح تتقدم على القيم.
إن الدفاع عن المقاومة الوطنية التحريرية_ وفق القانون الدولي الذي يقر بحق الشعوب في مقاومة المحتل المستعمر_ليس جريمة. لكن العجيب أن من يرفعون لواء ”الحرية" يسارعون إلى تجريمها حين لا تخدم مصالحهم. هنا تتبدى المفارقة الأخلاقية بأوضح صورها.
ف مسألة قطعة من ثوب الكعبة المشرفة ليس أكبر من صب عشرات المليارات من الدولارات عوائد العبادات في جيوب حكام إمبراطورية الشر والإفساد. أموال الناطقين بالشهادتين في العالم تصب في نهر الشر الطاغوتي المتحكم حاليا بمفاصل العالم.
نعم إن الإقتصاد الديني بما فيه عوائد طقوس موسمية، فهو جزء من منظومة مالية معقدة تتشابك فيها السياسات والتحالفات. السؤال المشروع ليس اتهاما، بل مساءلة شفافة:
كيف تدار هذه الموارد التي تعطى للطاغوت الأكبر المارد؟ ولأي اصطفافات توظف؟ الجواب عندكم.
لأن المال كالمعلومة، عنصر قوة في معادلة النفوذ الدولي.
إن فضيحة ” آبشتاين " كشفت هشاشة الخطاب الأخلاقي حين يختبر بمصالح النخبة.
وكشفت أن منابر كثيرة تشتعل غضبا انتقائيا. وبين الصمت المدوي والهجوم الانتقائي، تضيع الحقيقة.
التاريخ لا يحفظ أسماء الأقوياء فقط، بل يحفظ أيضا لحظات انكشافهم. والجزيرة الشيطانية ستبقى شاهدا، والسؤال سيظل معلقا:
هل يحكم العالم بالقانون المعلن...أم بالأرشيف الخفي؟
هنا أكتب. لا لأصنع ضجيجا، بل كي أوقظ وعيا.
فالكلمة حين تكون صادقة...تصبح مقاومة.
وبكلمة ختامية أخرى وهنا أقلل من جرعة الفلسفة البلاغية التي أطوعها في كتاباتي قائلا وبالعربي الفصيح: فلنطلق على كل من يعادي أم القلاع الصامدة ومحور المقاومة تسمية: ( محور آبشتاين أو إبستين) كما تشاؤون حيث أنهم ابتلعوا ألسنتهم على هذه الفضيحة الشيطانية الأنسية ولم نسمع منهم حتى إدانة، لا بل لا زالوا يعتبرون البيدوفيلي البلطجي قدوتهم، وثانيا لكي تبقى هذه الفضيحة على الألسن أبد الدهر.
مفكر وكاتب سوري حر في الغربة