كشفت دراسة حديثة أن غازات صغيرة غير مرئية، كان يُعتقد سابقاً أنها غير مؤثرة في تشكّل السحب ، تؤدي في الواقع دوراً محورياً في هذه العملية. ويشير الباحثون إلى أن هذا الاكتشاف قد يغيّر مفاهيم علمية استمرت لأكثر من قرن، كما يفسر سبب صعوبة التنبؤ بالطقس بدقة.
كيف تتكون السحب عادة؟
تتشكل السحب عادة عندما يتكاثف بخار الماء حول جسيمات دقيقة تُعرف بالهباء الجوي، مثل الغبار أو الملح أو الملوثات. لكن دراسة أجراها علماء من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد ونُشرت في مجلة Science Advances أضافت عاملاً جديداً إلى هذه المعادلة، وهو الغازات النزرة.
وأظهرت النتائج أن المركبات العضوية المتطايرة الموجودة في الهواء بتركيزات ضئيلة للغاية يمكن أن تغيّر بشكل جذري قدرة الجسيمات على التحول إلى قطرات ماء.
تجربة ميدانية بنتائج مفاجئة
جمع الباحثون عينات هواء في جنوب كاليفورنيا بالقرب من قمة جبل سوليداد، حيث يمتزج الهواء البحري الرطب مع الضباب الدخاني الحضري، مكوّناً مزيجاً كيميائياً معقداً.
وأجرى الفريق تجربة بسيطة تمثلت في إزالة الغازات النزرة من عينات الهواء باستخدام مرشح كربوني. وكانت النتيجة مفاجئة؛ إذ أدى إزالة هذه الغازات إلى تغيير عملية تشكّل القطرات بدرجة مماثلة لتأثير تسخين الجسيمات أو تعريضها للأشعة فوق البنفسجية لأيام، وذلك خلال 20 ثانية فقط من المعالجة.
سلوك غير متوقع للغازات
الأكثر غرابة أن سلوك هذه الغازات لم يكن متوقعاً. فوفقاً لقوانين الديناميكا الحرارية الكلاسيكية، يُفترض أن تقلل الغازات من التوتر السطحي، مما يساعد القطرات على النمو. لكن في بعض الحالات، حدث العكس تماماً، حيث ساهمت الغازات في إعاقة تكوّن السحب.
وقال ماركوس بيترز، أحد المشاركين في الدراسة:
"هذا أمر غير متوقع تماماً؛ فقد أظهرت الغازات تأثيراً معاكساً لما تنبأت به النماذج العلمية."
مواد محتملة وراء الظاهرة
لم يتمكن العلماء بعد من تحديد المواد المسؤولة عن هذه الظاهرة بدقة، لكنهم يرجحون أن تكون بعض الأحماض مثل حمض الفورميك أو حمض اللاكتيك من بين العوامل المحتملة.
تأثيرات مهمة على المناخ والتنبؤات الجوية
تلعب السحب دوراً أساسياً في تنظيم حرارة الأرض عبر عكس أشعة الشمس، كما تُعد مصدراً رئيسياً للمياه. وإذا كانت النماذج المناخية لا تأخذ تأثير الغازات النزرة في الحسبان، فقد يؤدي ذلك إلى توقعات أقل دقة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تستدعي إعادة النظر في الأسس الفيزيائية التي تشرح تفاعل الجسيمات مع الغازات، ما قد يساعد على تحسين فهم التغيرات المناخية وتطوير نماذج طقس أكثر دقة.