تقنيات الرؤية الحاسوبية تغيّر قواعد المنافسة في التزلج الفني على الجليد
علوم و تكنولوجيا
تقنيات الرؤية الحاسوبية تغيّر قواعد المنافسة في التزلج الفني على الجليد
14 شباط 2026 , 09:57 ص

يشهد مجال التزلج الفني على الجليد تطورا تقنيا غير مسبوق بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي وخوارزميات الرؤية الحاسوبية، التي باتت تمكّن الرياضيين من تحليل أدائهم كما يراه الحكام. وأصبحت عناصر مثل الارتفاع، وسرعة الدوران، وثبات الهبوط تُقاس اليوم بدقة تماثل قياس الزمن في سباقات العدو.

من الأداء الفني إلى الحسابات الفيزيائية الدقيقة

يبدو التزلج الأولمبي على الجليد كأنه عرض فني خالٍ من الجهد، حيث ينزلق الرياضي بسلاسة ويقفز في الهواء قبل أن يهبط على شفرة لا يتجاوز عرضها بضعة مليمترات. إلا أن هذه السلاسة تخفي وراءها حسابات ميكانيكية معقدة، إذ إن أجزاء من الثانية ودرجات الدوران المحدودة قد تحدد النتيجة النهائية.

في هذه المنطقة الدقيقة، بدأ الذكاء الاصطناعي يلعب دورا حاسما في تحليل الأداء وتحويله إلى بيانات رقمية قابلة للقياس.

نظام OOFSkate: ابتكار من MIT لتحليل القفزات

طوّر باحثون في مختبر الرياضة التابع لـ Massachusetts Institute of Technology (MIT) نظامًا يُعرف باسم OOFSkate، يعتمد على تحليل مقاطع فيديو عادية للقفزات وتحويلها إلى مؤشرات فيزيائية دقيقة.

يقوم النظام بقياس:

ارتفاع القفزة

سرعة الدوران

استقرار الهبوط

مقارنة الأداء بقاعدة بيانات تضم عروض نخبة المتزلجين

وقد بدأ استخدام هذا النظام بالفعل من قبل المنتخب الأمريكي، حيث يكفي تصوير القفزة باستخدام هاتف ذكي ليحصل الرياضي على تحليل مفصل يوضح الفروق بين أدائه ومستوى الأبطال العالميين، إضافة إلى تحديد العوامل التي تحد من عدد الدورات الممكن تنفيذها.

كما يمكن للنظام احتساب تقييم تقريبي للعنصر الحركي كما لو تم تنفيذه في بطولة دولية.

تحليل الجانب الفني والجمالي

لا يقتصر عمل الباحثين على التحليل التقني فقط، بل يدرسون أيضا ما إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي تقييم الجانب الفني والجمالي للأداء.

ويجري العلماء مقارنة بين استجابات:

الحكام الرسميين

المشاهدين العاديين

الخوارزميات

وذلك لفهم ما إذا كانت الأنظمة الذكية تمتلك معايير مستقلة لتحديد "جمال" الحركة، أم أنها تعكس ببساطة التقييمات البشرية المخزنة في بياناتها.

حضور متوقع في أولمبياد 2026

خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2026، سيتعاون فريق المشروع مع شبكة NBC Sports لعرض بيانات فيزيائية مباشرة أثناء البث التلفزيوني، مثل:

السرعات الحقيقية

قوى التسارع

زوايا الدوران

وهي معطيات قد تبدو بسيطة للمشاهد لكنها في الواقع نتاج حسابات معقدة.

هل يمكن تنفيذ قفزة بخمس أو ست دورات؟

من أبرز الأسئلة التي يطرحها الباحثون: ما هو الحد الأقصى لقدرات الإنسان في التزلج الفني؟

تشير الحسابات الفيزيائية إلى أن تنفيذ قفزة بخمس دورات كاملة ممكن من الناحية النظرية. أما ست دورات، فمن المرجح أنها تتجاوز حدود الميكانيكا الحيوية البشرية الحالية.

ومع ذلك، قد نشهد في السنوات القليلة المقبلة تنفيذ قفزة خماسية كاملة، ويُسهم الذكاء الاصطناعي في تقريب الرياضيين من هذا الحد بأقصى درجات الأمان والدقة.

يمثل هذا التطور نموذجا واضحا لكيفية دمج التكنولوجيا المتقدمة في الرياضات الفنية، بما يعزز العدالة في التقييم ويدعم الرياضيين في تحسين أدائهم استنادا إلى بيانات علمية دقيقة.

المصدر: Наука Mail