متى يستفيق العرب؟ قراءة في تقرير الكاتب الصهيوني مئير سويسا حول سايكس-بيكو 2026 في حال إنهزام إيران
مقالات
متى يستفيق العرب؟ قراءة في تقرير الكاتب الصهيوني مئير سويسا حول سايكس-بيكو 2026 في حال إنهزام إيران
د. هناء سعادة
8 آذار 2026 , 03:55 ص

بقلم: د. هناء سعادة

يأتي تقرير الكاتب الصهيوني مئير سويسا، المنشور في صحيفة "يديعوت أحرنوت"، ليكشف عن رؤية واضحة لمستقبل الشرق الأوسط في حال خسارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ يشير صراحة إلى أن القوى الإقليمية والدولية ترى في تراجع إيران فرصة لإعادة رسم الخريطة القديمة على أسس قبلية وعشائرية، وإلغاء كل ما وصفه باتفاقيات سايكس-بيكو التقليدية. ويؤكد التقرير أن الهدف ليس مجرد إعادة ترسيم حدود سياسية، بل إعادة ترتيب القوة في المنطقة لصالح مشاريع الكيان الصهيوني والأجندات الأمريكية، مستغلة ما يعتبره ضعف المحور الإيراني، وموضعة العرب كعنصر هامشي في أي نظام مستقبلي محتمل.

يستخلص التقرير بوضوح أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني تسعيان إلى استغلال أي انهيار محتمل في القوة الإيرانية لتفكيك الهياكل القديمة وإعادة تشكيل واقع جديد، يضع القبائل والعشائر كوحدات حكم حقيقية، مع إبقاء الدول العربية التقليدية على هامش التأثير، لتصبح مجرد أدوات في تنفيذ المشروع الصهيوني الأمريكي. وتشير الملاحظات الميدانية في التقرير إلى أن لبنان وسوريا ستكونان أول المختبرات لتطبيق هذا النموذج الجديد، بينما ستبقى حركات مثل حماس "بقايا مريرة" لا تستطيع لعب دور فاعل في النظام الجديد، كما يؤكد الكاتب.

ما يلفت الانتباه في التقرير هو اعترافه الضمني بمدى صلابة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقدرتها على الصمود أمام هذه المخططات، إذ يربط أي نجاح لإعادة رسم الخرائط بانهيار إيران، مؤكداً أن الخطر الاستراتيجي يكمن في استسلام المحور الإيراني، وليس مجرد التحركات العسكرية. وهذا ما يعكس ضرورة اليقظة العربية والدفاع عن أي مشروع يعزز الاستقرار الإقليمي ويحمي هوية الأمة وكرامتها.

ويشير التقرير أيضًا إلى أن القوى الغربية والكيان الصهيوني لا تكتفي بالتخطيط العسكري والسياسي، بل تعمل على محو أي دور عربي مستقل عن أطرها، وتجعل العرب رهائن للخيارات الإقليمية، مستفيدة من التباينات الداخلية والخلافات الطائفية، ما يضع مسؤولية كبرى على النخب العربية للوعي والتحرك قبل فوات الأوان. كل هذا يؤكد أن أي استراتيجية تجاه المنطقة يجب أن تراعي دور إيران المقاوم كقوة أساسية متماسكة، وأن تجاهل هذا الواقع سيجعل العرب في قلب لعبة إعادة توزيع المصالح دون أن يكون لهم أي قرار أو تأثير حقيقي.

الرسالة الجوهرية للتقرير الصهيوني واضحة: في حال انهيار الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ستفتح المنطقة على مشاريع تفكيك تاريخية لصالح هيمنة الكيان الصهيوني الأمريكي، وسيتحول العرب إلى عناصر هامشية، عاجزين عن حماية مصالحهم وسيادتهم. ومن هنا تنبثق أهمية دعم محور المقاومة، وحماية الهوية العربية والإسلامية، وفهم أن القوة الحقيقية تكمن في وحدة الشعوب وقدرتها على الصمود، كما تثبت المظاهرات الشعبية الإيرانية والمواقف الثابتة للمجتمعات اللبنانية المقاوِمة.