غرفة تجريبية مبتكرة تحاكي تكوّن السحب داخل المختبر لحل لغز تكوّن الأمطار
علوم و تكنولوجيا
غرفة تجريبية مبتكرة تحاكي تكوّن السحب داخل المختبر لحل لغز تكوّن الأمطار
18 شباط 2026 , 13:49 م

أعلن علماء في الولايات المتحدة تطوير غرفة تجريبية متقدمة تحاكي تكوّن السحب داخل المختبر، في خطوة قد تسهم في كشف أسرار الأمطار والعواصف وتحسين التنبؤات المناخية. ويُطلق على هذا الابتكار اسم “سحابة في صندوق”، ويتيح دراسة السحب في بيئة محكومة بدقة غير مسبوقة.

تفاصيل الابتكار العلمي

طور الباحثون في مختبر بروكهافن الوطني غرفة حمل حراري للسحب، وهي بنية قابلة للتخصيص بحجم يقارب متر مكعب. وتضم الغرفة ألواحاً للتحكم في درجات الحرارة والرطوبة، ما يسمح بتكوين السحب ومراقبتها في ظروف مخبرية دقيقة.

وخلال الاختبارات الأولى، نجح الفريق في ضبط الحرارة والرطوبة لتحفيز الحمل الحراري، ثم أضاف جسيمات دقيقة مثل الملح داخل الغرفة لتعزيز تكوّن السحب. كما استخدموا أشعة ليزر خضراء رفيعة لمراقبة نشوء السحب.

وقال الباحث آرثر سيدلاشيك إن الفريق شاهد ولادة السحابة لأول مرة، وهو ما أثار حماساً كبيراً بين العلماء.

أهمية السحب في المناخ والطقس

تلعب السحب دوراً محورياً في تنظيم مناخ الأرض، إذ تتحكم في كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى سطح الكوكب، وكذلك في مقدار الطاقة التي تعود إلى الفضاء. كما تؤثر في دورة المياه وتكوين العواصف.

ورغم ذلك، لا تزال العمليات الفيزيائية الدقيقة داخل السحب من أكبر مصادر عدم اليقين في نماذج الطقس والمناخ. ومن أبرز الأسئلة التي لم تُحل بعد:

كيف تتشكل قطرات المطر داخل السحب الدافئة؟

لماذا تنتج بعض السحب أمطاراً بينما لا تفعل أخرى؟

كيف تعمل غرفة “السحابة في صندوق”؟

تعتمد الغرفة على مزج الهواء الدافئ الرطب الصاعد من قاعدة ساخنة مع هواء بارد رطب يهبط من الجزء العلوي. ويؤدي هذا المزج إلى تكوين بيئة فائقة التشبع بالبخار، وهي شرط أساسي لتشكّل قطرات الماء.

وفي هذه البيئة، تُضاف جسيمات الهباء الجوي لتعمل كبذور للسحب، حيث يتكثف بخار الماء حولها. ثم تنمو القطرات عبر التكاثف والتصادم، ما قد يؤدي إلى تشكل الرذاذ والأمطار.

ميزة الاستقرار لفترات طويلة

أوضح الباحث فان يانغ أن إحدى أبرز مزايا هذه الغرفة هي قدرتها على الحفاظ على سحابة مضطربة في حالة مستقرة لساعات. ويتيح ذلك إجراء قياسات متكررة وتحسين دقة النتائج العلمية.

كما أن التصميم المعياري للغرفة يسمح بإعادة ترتيب الألواح الحرارية، ما يمكن العلماء من محاكاة طبقات مختلفة من الغلاف الجوي.

تقنيات تصوير متقدمة

يعمل الفريق على تطوير تقنيات تصوير غير تدخلية تعتمد على الضوء، بهدف مراقبة تحول جسيمات الهباء الجوي إلى قطرات سحابية دون التأثير في تدفق الهواء داخل الغرفة.

وتشمل الأدوات المستخدمة:

صبغات فلورية لتتبع الجسيمات.

أشعة ليزر لمراقبة التفاعلات.

أنظمة ليدار صغيرة لرسم هيكل السحب.

رادار متطور لاكتشاف المراحل المبكرة لتكوّن المطر.

تطبيقات مستقبلية واسعة

يتيح التصميم القابل للتوسع إنشاء سحب أكبر تدوم لفترة أطول، ما يدعم أبحاث الأمطار والعواصف. كما يمكن استخدام الغرفة في:

دراسة تأثير الطقس على الطاقة والاتصالات.

متابعة انتشار حبوب اللقاح والميكروبات في الهواء.

تحسين التنبؤ بالكوارث الجوية.

تطوير نماذج مناخية أكثر دقة.

وأكد الباحثون أن هذه البيئة التجريبية الجديدة قد تفتح المجال لأفكار مبتكرة لدراسة الغلاف الجوي.

يمثل هذا الابتكار خطوة مهمة لفهم آليات تكوّن السحب والأمطار، وهو ما قد يسهم في تحسين التنبؤات الجوية ومواجهة آثار تغير المناخ. ومع استمرار الأبحاث، قد تساعد هذه التقنية في تقليل عدم اليقين في نماذج الطقس وتعزيز الاستعداد للكوارث الطبيعية.


المصدر: مختبر بروكهافن