​فيتو
مقالات
​فيتو" الكرامة……حين يسقط "بيدق" مجلس الأمن وتنهض إرادة الشعوب
عدنان علامه
12 آذار 2026 , 09:40 ص


عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

​في غابةٍ دولية لا تعترف إلا بموازين القوى، سقط القناع الأخير عن وجه "مجلس الأمن"، الذي أثبت بالدليل القاطع أنه ليس سوى "بيدق" بائس في رقعة الشطرنج الأمريكية-الصهيونية

بالأمس، انتفض هذا المجلس "بأوامر مشغّليه" ليصدر القرار رقم 2817، مدينًا الرد الإيراني القانوني، بينما أصابه العمى والصمم أمام جريمة القرن: "إغتيال سماحة المرشد الأعلى علي خامنئي في 28 شباط 2026".

​أولًا: المادة 51.. الحق الذي لا يحتاج إذن "البيادق".

​لقد تجاوز مجلس الأمن وظيفته القانونية ليصبح "محامي الشيطان".

إن إستهداف سماحة السيد علي خامنئي؛ وهو رأس هرم السيادة الإيرانية، والولي الفقيه لملايين المسلمين في العالم هو إعتداء صارخ، ضاريًا بعرض الحائط كافة القوانين الدولية المتعلقة بسيادة الدول، والمكانة الروحية السامية التي يمثلها سماحته؛ إستوجب تفعيل المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تمنح الدول حقاً أصيلاً في الدفاع عن النفس وهذا نصها:

المادة 51

ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء "الأمم المتحدة" وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فورا، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس - بمقتضى سلطته ومسؤولياته المستمرة من أحكام هذا الميثاق - من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من الأعمال لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

فالرد الإيراني لم يكن "هجوماً"، بل كان "جراحة شرعية" لردع الإرهاب المنظم؛ وللدفاع عن سيادتها وشعبها.

وأما تباكي بعض دول الجوار على أمنها، فيدحضه مسار طائرات العدو الإسرائيلية التي إعتدت على إيران؛ وهذا يثبت تورطًا ميدانيًا في فتح أجواء دول الجوار للطيران الصهيوني.

وأما إصابات أهداف مدنية في دول الجوار؛ فيدحضه مسار الصواريخ "الأفقية" التي انطلقت من أراضي تلك الدول، الأمر الذي يؤكد تورط القوات الأَمريكية في إطلاق الصواريخ لإتهام إيران وتأليب الرأي العام ضدها.

وقد حاولت أمريكا إستغباء الجميع، بإطلاق صواريخ "كروز" التي تطير على علو منخفض وبشكل أفقي، على عدة أهداف في عدة بلدان ؛ مدعية أنها صواريخ إيرانية التي تتخذ مسارات قوسية في رحلتها إلى أهدافها.

​ثانيًا: لبنان.. بين خيانة "الدستور" ووهم "الضمانات"

و​في لبنان، تخطى المشهد حدود العجز ليصل إلى ضفاف "الخيانة الموصوفة".

فأكثر من 15,000 خرق وجريمة حرب صهيونية مرت مرور الكرام على مجلس أمن لم يحرك ساكناً لحماية القرار 1701؛ وعلى حكومة تنفذ الإملاءات الأمريكية على حساب سيادة الوطن والسلم الأهلي، ولم تتحرك قيد أنملة لحماية السيادة والدفاع عن شعبها.

وبدلًا من أن تكون السلطة اللبنانية درعًا لشعبها، رأينا "بهرجة" احتفالية بمرور سنة على العهد، تفاخر فيها رئيس الجمهورية بأن "لبنان لم يطلق طلقة واحدة" على العدو الصهيوني، في وقت كانت فيه القذائف الصهيونية تمزق السيادة يوميًا وتغتال مواطنين ومجاهدين محميين بالقانون الدولي الإنساني ومعاهدات جنيف .

​إن قرارات الحكومة في آب 2025، التي أقرّت "ورقة الأهداف الأمريكية"، وفيها بند حصر السلاح، قبل إزالة الاحتلال، هي طعنة دستورية نجلاء.

فالدستور اللبناني واضح في فقرته الثالثة: حصر السلاح يأتي "بعد" التحرير الكامل وليس قبلة والنص واضح لا لبس فيه:

ثالثاً : تحریر لبنان من الاحتلال الإسرائیلي

استعادة سلطة الدولة حتى الحدود اللبنانیة المعترف بها دولیاً تتطلب الآتي :

أـ العمل على تنفیذ القرار 425 وسائر قرارات مجلس الأمن الدولي القاضیة "بإزالة الاحتلال الإسرائیلي إزالة شاملة" .

ب ـ التمسك باتفاقیة الهدنة الموقعة في 23 آذار 1949 م.

ج ـ اتخـاذ كافـة الإجـراءات اللازمـة "لتحریـر جمیـع الأراضـي اللبنانیـة مـن الاحـتلال الإسرائيلي" وبسـط سـیادة الدولـة علـى

جمیع أراضیها ونشر الجیش اللبناني في منطقة الحـدود اللبنانیـة المعتـرف بهـا دولیـًا والعمـل علـى تـدعیم وجـود قـوات

الطوارئ الدولیة فـي الجنـوب اللبنـاني "لتـأمین الانسـحاب الإسـرائیلي ولإتاحـة الفرصـة لعـودة الأمـن والاسـتقرار إلـى منطقة الحدود" .

فإن أي محاولة لنزع سلاح المقاومة في ظل بقاء الاحتلال هي "صك استسلام" لا يملكه أي مسؤول مهما علا شأنه.

​ثالثاً: المقاومة.. الحق الذي يعلو ولا يُعلى عليه

ف​حين يسقط "القاضي الدولي" في ﷼فخ التبعية، وحين ينكث "رئيس الجمهورية" بقسمه عن الدفاع عن سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وحين يعجز "رئيس الحكومة عن تنفيذ تعهداته الواردة في َ مقدمة البيان الوزاري ، وحين يعجز (القاضي الدولي السابق) عن قراءة أبسط قواعد القانون الدولي التي تشرع مقاومة المحتل عند عجز الدولة.. فهنا ينتقل الحق "شرعًا وقانونًا" إلى الشعب.

​لقد قلب حزب الله الطاولة في 2 آذار/ مارس 2026، معيدًا تصحيح البوصلة. إن تصنيف المقاومة كـ "خارجة عن القانون" هو قرار ولد ميتًا، لأن الحق في المقاومة حق إنساني وأخلاقي وشرعي تضمنه كافة المواثيق الدولية حين تفشل الدول في حماية سيادتها.

فالمقاومة اليوم لا تدافع عن حدود لبنان فقط، بل تمنع إقامة "منطقة عازلة"، وتجهض حلم "إسرائيل الكبرى" الذي جاهر به نتنياهو والموفد الأمريكي توم برّاك، والسفير الأمريكي لدى إsرائيل مايك هاكابي الذي أثار جدلًا واسعًا بعد تصريحات أدلى بها خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، وقال فيها إنه "سيكون أمرًا مقبولًا" أن تستولي إSرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط، مستندًا إلى تفسيرات توراتية متداولة داخل التيار القومي المسيحي في الولايات المتحدة.

وللأسف لم يصدر أي تعليق من دولتنا العتيدة‼️‼️‼️

​خاتمة

إن كلفة الكرامة والعزة والشرف، أرخص من ذل العيش تحت ظل الإحتلال؛

ف​رسالتنا لكل المراهنين على "الضمانات" الورقية:

العالم لا يحترم إلا القوي.

فإن كلفة المقاومة -مهما عظمت- هي أقل بكثير من كلفة ضياع العزة والشرف تحت أحذية المحتل.

والتفاوض في ظل العجز هو استسلام، والدفاع عن الأرض "واجب عيني" حتى التحرير التام.

​فقد استعادت المقاومة المبادرة، وانتفض المارد َمن قَمقمه، ليس حبًا في الحرب، بل لأن صبر الأحرار قد نفذ، وقد حذرت المقاومة، وفي أكثر من مناسبة، بأن صبرها له حدود؛ ولأن السيادة تُنتزع بالدم ولا تُوهب في دهاليز نيويورك وتل أبيب المظلمة.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

12 آذار/ مارس 2026