كشفت دراسة علمية حديثة أن التدخين أثناء الحمل قد يزيد من خطر ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال، مما قد يرفع احتمالية إصابتهم بأمراض القلب في مراحل لاحقة من الحياة. وتؤكد النتائج أهمية الإقلاع عن التدخين خلال الحمل لحماية صحة الأجيال القادمة.
تفاصيل الدراسة والجهات المشاركة
أُجريت الدراسة ضمن مشروع ECHO، وهو برنامج بحثي واسع في الولايات المتحدة، بقيادة الباحثة ليندسي شوري-كندريك من جامعة أوريغون للصحة والعلوم، بالتعاون مع الباحثة كريستين لاد-أكوستا من جامعة جونز هوبكنز.
ونُشرت نتائج البحث في مجلة Circulation.
لماذا يعد ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال خطراً؟
يشكل ارتفاع ضغط الدم في مرحلة الطفولة مؤشراً مهماً على خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم في سن البلوغ، وهو أحد أبرز عوامل خطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
وكانت الدراسات السابقة حول تأثير التدخين أثناء الحمل على ضغط الدم لدى الأطفال متباينة النتائج، إذ اعتمدت معظمها على تقارير الأمهات فقط، كما ركزت غالباً على الضغط الانقباضي دون الانتباه إلى الضغط الانبساطي.
منهجية الدراسة
شملت الدراسة 13,120 طفلاً ولدوا بين عامي 1999 و2020 في 52 مركزاً بحثياً ضمن مشروع ECHO في الولايات المتحدة، بما في ذلك بورتوريكو.
وقام الباحثون بتقييم التدخين أثناء الحمل عبر:
التقارير الذاتية للأمهات.
السجلات الطبية.
عينات البول لقياس مادة الكوتينين، وهي مؤشر على التعرض الحديث للتبغ.
كما جرى قياس ضغط الدم لدى الأطفال بين عمر 3 و18 عاماً.
نتائج رئيسية
أظهرت الدراسة أن الأطفال الذين دخنت أمهاتهم أثناء الحمل كانوا أكثر عرضة لارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بفرط الضغط. ومن أبرز النتائج:
التدخين المبلغ عنه ذاتياً ارتبط بارتفاع الضغط الانبساطي وزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال.
كانت العلاقة أقوى لدى الإناث، وازدادت مع التقدم في العمر.
التدخين النشط المؤكد عبر تحليل البول ارتبط بارتفاع الضغط الانقباضي والانبساطي وزيادة خطر الإصابة بفرط الضغط.
لم يظهر التعرض للتدخين السلبي خلال الحمل ارتباطاً واضحاً بارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال.
تفسيرات علمية محتملة
يرى الباحثون أن التعرض للتبغ في الرحم قد يؤثر في تطور الأوعية الدموية والجهاز العصبي المسؤول عن تنظيم ضغط الدم، ما يزيد من خطر ارتفاع الضغط لاحقاً.
كما قد يؤدي إلى تغيرات طويلة الأمد في تنظيم ضغط الدم والوظائف القلبية الوعائية.
أهمية الوقاية والإقلاع عن التدخين
أكدت الباحثة لاد-أكوستا أن تقليل التدخين أثناء الحمل قد يسهم في خفض معدلات ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال والبالغين مستقبلاً، ما يدعم أهمية برامج التوعية الصحية للأمهات.
وتشير هذه النتائج إلى ضرورة:
تعزيز التثقيف الصحي حول مخاطر التدخين خلال الحمل.
توفير برامج دعم للإقلاع عن التدخين.
متابعة الأطفال المعرضين للخطر مبكراً.
تضيف هذه الدراسة دليلاً علمياً قوياً على الآثار طويلة الأمد للتدخين أثناء الحمل، ليس فقط على وزن المولود أو نموه، بل أيضاً على صحة القلب والأوعية الدموية مستقبلاً. ويؤكد ذلك أهمية الوقاية المبكرة لحماية صحة الأطفال وتقليل عبء الأمراض المزمنة.