إي روح انتخب سمير جعجع!
مقالات
إي روح انتخب سمير جعجع!
حليم خاتون
19 شباط 2026 , 11:11 ص

هذه الجملة كانت كل ما استطاع غنم المقاومة التلفظ به بعد حفلة صراخ ضد مسؤولي الثنائي الشيعي الذين هرولوا كالغنم لتنظيم حفلة مزيفة لاستقبال رئيس حكومة الاحتلال الأميركي في لبنان نواف سلام برش الأرز...

...في انتظار زمن الزيت المغلي...

من المؤكد أن هناك في حزب القوات او حزب الكتائب "حدا عندو ولو شوية عقل" من جوبه بنفس الجملة ولكن في الاتجاه المعاكس: "إي روح انتخب نعيم قاسم"...

هذا إن دلّ على شيء، فهو يدل على أن بعض القرارات تخرج من تحت عباءة أحزاب منظومة السلطة في لبنان التي ينتهي قرارها في النهاية لخدمة الأجندة الأميركية في لبنان سواء عن وعي او عن غير وعي...

إذا كان المسؤولون في حزب الله على عدم دراية بكل ما يدور، هذه مصيبة؛ أما إذا كانوا على دراية ويسيرون ضمن القطيع فالمصيبة أعظم...

أعترف اني لم انتخب في حياتي ألا مرة واحدة، وإن الاسم الوحيد الذي وضعته يوم كان الجنوب دائرة واحدة كان للشهيد الحي إبن مدينة صيدا عاصمة الجنوب المقاوم المهندس مصطفى سعد، إبن الشهيد معروف سعد، وشقيق الإبن الضال أسامة سعد...

ولأني لا اؤمن بالتوريث السياسي، من المؤكد أن حفلة الصراخ المذكورة أعلاه كانت تقول انه آن الأوان لإرسال كل طاقم حزب الله إلى البيت بعد هزيمة الحرب الأخيرة التي كانت بامتياز حصيلة تجربة انخراط هؤلاء في نظام الفساد والتبعية للإمبريالية بغض النظر عن النوايا، وتقديم عدد منهم أولادهم على مذبح الشهادة في سبيل الوطن...

ما ينطبق على حزب الله، ينطبق أيضا على جماعات الحشد الشعبي في العراق وحتى على النظام الإيراني الذي يتحمل الكثير من المسؤولية عن الأزمة الاقتصادية في إيران بسبب رهانه على مكان تحت الهيمنة الإمبريالية، وعدم اتخاذه قرارات ثورية حاسمة تقطع أيدي الفاسدين الذين اغتنوا بسبب الحصار، ورغم الحصار...

من يستمع إلى المحللين الذين تناولوا آخر إجراءات حكومة الاحتلال الأميركي في لبنان يرى مدى صدق النظرة التي تضع ممثلي الثنائي الشيعي إلى جانب ممثلي القوات والكتائب وحفنة عملاء اميركا وإسرائيل والسعودية في هذا البلد في نفس موقع المسؤولية...

منذ ما قبل اندلاع الأزمة الاقتصادية، بعيدا قبل السابع من أكتوبر، واليسار الحقيقي في هذا البلد، بعيدا عن بقايا الحزب الشيوعي وأمثال الياس عطالله والقومي السوري او إقطاعية "التقدمي الاشتراكي!!"؛ وهذا اليسار يطالب علنا وجهارا بتغيير النظام الضريبي في لبنان الذي يقوم على أكتاف الفقراء والمساكين، حيث تتدخل كل الحكومات اللبنانية بلا استثناء بناء على السياسة الاميركية القائمة على نهب الطبقات الفقيرة لصالح دعم فساد الطبقة الحاكمة من اصحاب المصارف وشركائهم في الأوليغارشيا السياسية والاقتصادية المكونة من حفنة من زعماء الطوائف الذين يرتوون بدماء فقراء طوائفهم على طريقة لا تبعد كثيرا عن جوهر إبستين...

بدل فرض ضرائب تصاعدية تطال الطبقات الميسورة في لبنان، وبدل ملاحقة مافيا التهريب من وإلى لبنان، وبدل إعادة نظر شاملة في الرسوم الجمركية لمنع البلد من التمادي في سياسة الاستهلاك غير الضروري ومنع كل السلع التي هناك إمكانية لانتاجها في البلد عبر وضع سياسة علمية تقوم على إعادة الاعتبار للزراعة والصناعة كمنع استيراد الورود والزهور والألبان والأجبان او على الأقل رفع الرسوم على استيرادها لتشجيع قيام زراعة وصناعة وطنية بديلة، بدل كل هذا وغيرها كثير، تقوم حكومة الاحتلال بأطرافها كافة من الثنائي إلى القوات والكتائب وجماعة أميركا وإسرائيل بزيادة ال TVA وأسعار المحروقات بحيث يتساوى العبئ الضريبي على الفقير والغني على حدّ سواء بغض النظر عن العائد؛ علما ان إمكانيات التهرب الضريبي وال TVA عند الشركات على اختلافها أكبر بكثير عند الأغنياء والمستوردين منها عند الفقراء المستهلكين...

حزب الله دافع عن نظام فساد بشار الأسد بغض النظر عن المسائل الاستراتيجية التي كان يجب العمل بطريقة أخرى لتأمينها بعيدا عن بشار الأسد وكلاب السلطة الفاسدة لديه؛ وحزب القوات اللبنانية الذي يرتهن اليوم لسلطة الجولاني والشيباني بأوامر من احد ابرز أبطال جزيرة إبستين من مغتصبي الأطفال، توم برّاك...

الإثنان يلعبان نفس اللعبة القذرة في العمل لخدمة الفساد والفاسدين...

تحت شعار خديعة اسمها إعادة الإعمار، مرر حزب الله موازنة أقل ما يقال فيها أنها زفت في كل شيء ما عدا الطرقات...

تحت نفس الخديعة، يمرر الحزب اليوم زيادة الضرائب على عامة الناس، بعدما فشل يوم شغل وزارة الأشغال في فرض رسوم "عادلة"، (ولا يمكن إصباغ العدالة على رسوم احتلال الأملاك البحرية والنهرية ومصادرة المشاع العام لصالح زبائنية أحزاب المنظومة سواء من داخل الحكومات او من خارجها)...

أن لا يقترب جماعة حزبي القوات والكتائب إلى سفلة نهب المال العام قد يكون مفهوما؛ هذان الحزبان يمثلان الإقطاع المالي الذي سيطر ويسيطر على مقومات اقتصاد البلد منذ عقود طويلة...

أما ان لا يقترب ممثلي حزب الله من محاسبة كل هؤلاء ثم يخرج بعض أبواق هذا الحزب لتحميل نواف سلام وحده المسؤولية؛ في هذا تجنِِ على المنطق والعقل السليم...

تماما كما حصل حين توافق الجميع على تسمية رجل أميركا كريم سعيّد على رأس المصرف المركزي، وتماما كما يجري التطبيل لقائد الجيش اليوم الذي لا يزال يلعب نفس الدور الذي ترسمه اميركا ومن ورائها إسرائيل، وكلنا نعلم أنه نفس الرجل الذي وقف إلى جانب قرارات ٥ و٧ آب التي توجت قرارات غبية قامت على تسليم كل السلاح وكل الأنفاق جنوب الليطاني إلى جيش مورغان أورثاغوس والانسحاب إلى المتراس الأخير بانتظار قرار رصاصة الرحمة الأميركية في الرأس...

هذا بالضبط ما يجري في كل مقررات حكومة الاحتلال الأميركي التي يتشارك الثنائي الشيعي مع تعددية يمينية مسيحية وخليط سُنّي حائر بين التبعية للسعودية او تركيا أو الامارات...

عندما تنغمس اي مقاومة في نظام فساد، ينتهي الأمر دائما بالهزيمة...

ما حصل خلا العقدين الأخيرين خير دليل على هذا المنطق...

حليم خاتون