ابتكار طبي جديد يعتمد على الطين لوقف النزيف الداخلي وإنقاذ المصابين
علوم و تكنولوجيا
ابتكار طبي جديد يعتمد على الطين لوقف النزيف الداخلي وإنقاذ المصابين
20 شباط 2026 , 14:29 م

كشف باحثون في جامعة تكساس إيه آند إم عن تطوير ضمادات طبية تعتمد على الطين الصناعي يمكنها إيقاف النزيف الحاد بسرعة ، ما قد يطيل الفترة الحرجة لإنقاذ المصابين بعد الحوادث أو الإصابات الشديدة.

وتُعد الإصابات الرضحية من أبرز أسباب الوفاة، خاصة بسبب النزيف غير المسيطر عليه، الذي قد يؤدي إلى الصدمة النزفية خلال وقت قصير.

تمديد «الساعة الذهبية» لإنقاذ الحياة

يشير الأطباء إلى أن الفترة الأولى بعد الإصابة، المعروفة باسم «الساعة الذهبية»، تعد حاسمة لإنقاذ حياة المصاب. وخلال هذه المرحلة، يمكن أن يؤدي النزيف الشديد إلى الوفاة خلال ساعة أو ساعتين.

ويعمل الفريق البحثي بقيادة الأستاذ أخيليش جاهاروار على تطوير ضمادات قابلة للحقن توقف النزيف بسرعة، خاصة في حالات النزيف الداخلي العميق التي لا يمكن علاجها بالضغط المباشر.

وقد أظهرت نتائج دراستين نُشرتا في مجلتي Advanced Science و Advanced Functional Materials أن هذه المواد يمكنها تقليل زمن النزيف بنحو 70%.

كيف تعمل الضمادات الطينية؟

في الظروف الطبيعية، يحتاج الدم إلى نحو 6 أو 7 دقائق لتكوين جلطة. لكن باستخدام هذه المواد الجديدة، يمكن تقليل زمن التجلط إلى دقيقة أو دقيقتين فقط.

وتعتمد التقنية على جسيمات سيليكات نانوية تحفّز عملية تخثر الدم. وقد استلهم الباحثون الفكرة من استخدام الطين في الحضارات القديمة في الصين وبلاد الرافدين ومصر والهند واليونان وروما، حيث كان يُستخدم لإيقاف النزيف.

ومع ذلك، طور العلماء نسخة صناعية لتجنب مخاطر العدوى المرتبطة بالطين الطبيعي.

تحديات نقل المادة إلى موقع الإصابة

يواجه استخدام الجسيمات النانوية تحديا رئيسيا، إذ يمكن أن تنجرف مع الدم وتسبب جلطات خطيرة في أماكن أخرى من الجسم. لذلك، طور الباحثون حلولا مبتكرة للحفاظ على هذه الجسيمات في موقع النزيف.

رغوة طبية قابلة للتمدد

تم دمج الجسيمات مع رغوة تتمدد بفعل حرارة الجسم. وعند حقنها في موقع الإصابة، تتمدد لملء الفراغ وإغلاق الأوعية الدموية المقطوعة، مع تثبيت الجسيمات في مكانها.

أشرطة ميكروية ملتفة

كما طُورت تقنية أخرى تعتمد على أشرطة دقيقة مغطاة بالجسيمات. وعند دخولها الجسم، تنكمش من جانب واحد بسبب الحرارة، فتلتف وتتداخل مع بعضها لتشكل بنية تشبه الرغوة تمنع النزيف.

تطبيقات مستقبلية واعدة

يهدف الباحثون إلى تطوير جهاز بسيط يمكن للمصاب استخدامه بنفسه أو يمكن تطبيقه في الميدان دون الحاجة إلى معدات طبية معقدة.

ويرى الخبراء أن إدخال هذه المواد في حقائب الإسعاف وسيارات الطوارئ وحتى لدى الجنود قد ينقذ حياة عدد كبير من المصابين، خاصة إذا نجحت التقنية في تقليل الوفيات الناتجة عن الصدمة النزفية بنسبة تصل إلى 40%.

أهمية الابتكار في الطب الطارئ

يمثل هذا الابتكار خطوة مهمة في تطوير علاجات النزيف، خاصة في الحوادث والكوارث والمناطق التي تفتقر إلى الرعاية الطبية السريعة. كما قد يسهم في تحسين فرص النجاة وتقليل المضاعفات طويلة الأمد.


المصدر: Texas A&M University