تقنية جديدة تتيح حفظ البيانات على الزجاج.. قد تغير مستقبل الأرشفة الرقمية
علوم و تكنولوجيا
تقنية جديدة تتيح حفظ البيانات على الزجاج.. قد تغير مستقبل الأرشفة الرقمية
23 شباط 2026 , 15:46 م

يشهد العالم ارتفاعا ملحوظا في الطلب على تقنيات تخزين البيانات طويلة الأمد، خاصة مع النمو السريع في حجم المعلومات الرقمية. وتشير التوقعات إلى أن حجم أنظمة التخزين عالميا سيصل بحلول عام 2040 إلى نحو 25 مليون تيرابايت.

لكن التقنيات التقليدية، مثل الأقراص الصلبة والأشرطة المغناطيسية، تعاني من محدودية العمر الافتراضي، ما يتطلب إعادة نسخ البيانات أو نقلها بشكل دوري إلى وسائط أحدث، وهو ما يرفع التكاليف ويزيد مخاطر فقدان المعلومات.

الزجاج كحل مبتكر لتخزين البيانات

طرح باحثون في Microsoft فكرة استخدام الزجاج كوسيط مثالي لتخزين كميات كبيرة من البيانات. ويتميز الزجاج بانخفاض تكلفته، ومقاومته العالية للحرارة والأضرار الميكانيكية، إضافة إلى استقراره الكيميائي على المدى الطويل.

وتناولت مجلة Nature مشروع Project Silica الذي يهدف إلى تطوير تقنية قادرة على حفظ البيانات لمدة لا تقل عن 10 آلاف عام. وقد نجح الباحثون بالفعل في ترميز بيانات خرائط الطيران الخاصة بمحاكيات الطيران داخل ألواح رقيقة من الزجاج البوروسيليكاتي.

مقارنة مع تقنيات تخزين البيانات في الحمض النووي

في السنوات الأخيرة، اقترح العلماء استخدام الحمض النووي (DNA) لتخزين البيانات، حيث يمكن لجرام واحد منه حفظ مئات الآلاف من التيرابايت لقرون طويلة.

لكن هذه التقنية تواجه عدة تحديات، أبرزها ارتفاع تكلفة التخليق الكيميائي للحمض النووي، وبطء عملية قراءة البيانات باستخدام أجهزة التسلسل، إضافة إلى ضرورة حفظ العينات في بيئات جافة ومحمية من الأشعة فوق البنفسجية.

أساس التقنية: أبحاث جامعة ساوثهامبتون

قبل أكثر من عشر سنوات، طوّر الباحث Peter Kazansky من University of Southampton طريقة لتسجيل البيانات داخل الزجاج باستخدام نبضات ليزر قصيرة.

تعتمد هذه الطريقة على إنشاء فراغات دقيقة داخل الألواح الزجاجية تُشكّل نمطا رقميا يمكن قراءته لاحقا باستخدام المجاهر.

لكن هذه التقنية كانت تعتمد على زجاج الكوارتز باهظ الثمن، كما تطلبت استخدام عدة مجاهر معقدة لقراءة البيانات.

تحسينات جديدة باستخدام الزجاج البوروسيليكاتي

في التطوير الجديد، استخدم العلماء زجاج البوروسيليكات، وهو نوع شائع في صناعة الأدوات المنزلية والمختبرية.

يقوم الليزر بالحركة داخل الزجاج عبر إرسال سلسلة نبضات، تمتصها المادة وتغيّر معامل الانكسار في مناطق صغيرة جدًا بحجم نحو 100 نانومتر وعمق يصل إلى 2 ميكرومتر.

ومن خلال تغيير عمق الليزر، يمكن تسجيل البيانات في مئات الطبقات داخل اللوح الواحد، مما يزيد السعة التخزينية بشكل كبير.

سرعة تسجيل أعلى وتقنيات قراءة دقيقة

نجح الباحثون في تقسيم الليزر إلى أربعة أشعة متوازية، ما سمح بسرعة تسجيل بيانات تبلغ نحو 66 ميغابايت في الثانية. ويتوقع الفريق الوصول إلى سرعة مماثلة للأشرطة المغناطيسية من خلال زيادة عدد الأشعة المتوازية إلى 16 شعاعا.

أما قراءة البيانات فتتم عبر تمرير الضوء خلال الزجاج، حيث تلتقط كاميرا ميكروسكوبية البنية الخاصة بكل طبقة، ثم تُحوَّل الصور إلى بيانات رقمية بعد إزالة التداخل من الطبقات المجاورة.

أتمتة العملية وخفض التكاليف

تمكن الباحثون من أتمتة النظام بالكامل عبر استخدام روبوتات للتحكم في الليزر والمجاهر، مما ساعد على تبسيط عملية التسجيل وخفض التكاليف.

وقد نجح الفريق بالفعل في تسجيل عدة أفلام وأرشفة ملفات موسيقية باستخدام هذه التقنية الجديدة.

مستقبل الأرشفة الرقمية

تشير هذه التطورات إلى إمكانية توفير حلول تخزين آمنة ومستقرة للبيانات على المدى الطويل، وهو ما قد يكون مهمًا للحكومات والشركات والمؤسسات الثقافية التي تحتاج إلى حفظ معلوماتها لآلاف السنين.

وفي حال نجاح هذه التقنية تجاريا، قد تصبح الزجاجات الرقمية جزءا أساسيا من مستقبل حفظ البيانات حول العالم.

المصدر: Наука Mail