تناول الكربوهيدرات قبل المنافسات الرياضية لا يحسن الأداء الرياضي
دراسات و أبحاث
تناول الكربوهيدرات قبل المنافسات الرياضية لا يحسن الأداء الرياضي
24 شباط 2026 , 13:44 م

توصل علماء إلى أن مفهوم زيادة تناول الكربوهيدرات قبل المنافسات، الذي ظل لسنوات أساسا في تغذية الرياضيين، قد لا يكون فعالا كما كان يُعتقد سابقا. وتشير البيانات الحديثة إلى أن الإفراط في الكربوهيدرات قد يؤدي في بعض الحالات إلى نتائج عكسية على الأداء البدني.

وبحسب تقرير نشره موقع Наука Mail، فإن الكميات المرتفعة من الكربوهيدرات لا تحسن دائما القدرة على التحمل، وقد تؤثر سلبا في كفاءة الجسم.

الفكرة التقليدية حول الطاقة والتحمل

لطالما استندت التغذية الرياضية إلى فكرة أن الجسم يشبه المحرك، وأن الجليكوجين، وهو مخزون سريع الامتصاص من الكربوهيدرات، يمثل الوقود الأساسي. وكان الاعتقاد السائد أن زيادة استهلاك الكربوهيدرات يؤدي إلى تحسين الأداء الرياضي وتقليل التعب.

لكن هذه الفرضية بدأت تتغير مع ظهور نتائج علمية حديثة تشير إلى أن فسيولوجيا التمارين أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد.

مراجعة علمية شاملة

في مراجعة جديدة، قام باحثون من جامعة كيب تاون في جنوب إفريقيا بتحليل أكثر من 160 دراسة تناولت استهلاك الكربوهيدرات وأيضها واستخدامها أثناء النشاط البدني. وخلصت النتائج إلى أن الاعتماد المفرط على زيادة تناول الكربوهيدرات قبل المنافسات لا يحقق الفوائد المتوقعة.

وأكد الباحثون أن الكربوهيدرات ليست غير مهمة، لكنها تؤدي دورا مختلفا عن التصور التقليدي.

دور الكبد وسكر الدم في الأداء الرياضي

ركزت الدراسة على أهمية الحفاظ على مستوى الجلوكوز في الدم بدلًا من التركيز فقط على تغذية العضلات. إذ يحتوي الدم على كميات محدودة من الجلوكوز، لكنه ضروري لعمل الدماغ الذي يعتمد على إمداد مستمر من السكر.

وعندما ينخفض مستوى الجلوكوز خلال النشاط البدني الطويل، وإذا لم يتمكن الكبد من تعويضه بسرعة، فإن الجسم يعتبر ذلك خطرا. في هذه الحالة يقل نشاط الخلايا العصبية الحركية، ما يؤدي إلى انخفاض القوة البدنية وإبطاء العضلات أو توقفها.

التعب كآلية حماية للجسم

وفق هذا التفسير، فإن التعب لا يحدث فقط بسبب نفاد الطاقة، بل يمثل نظاما وقائيا يحد من الأداء لحماية الجسم من الإصابات والمخاطر.

وبالتالي، فإن الدور الأساسي للكربوهيدرات يتمثل في الحفاظ على مستوى السكر في الدم ضمن نطاق آمن، مما يساعد على حماية الجهاز العصبي.

ما الكمية المناسبة من الكربوهيدرات؟

كان يُوصى سابقا بتناول 60 إلى 90 غراما من الكربوهيدرات في الساعة أثناء التمارين الطويلة. لكن النتائج الحديثة تشير إلى أن هذه الجرعات قد تكون مفيدة فقط في المنافسات الطويلة جدا.

أما في العديد من الحالات، فقد تبين أن تناول 15 إلى 30 غراما في الساعة قد يمنح نتائج مشابهة في تحسين الأداء.

مخاطر الإفراط في الكربوهيدرات

حذر الباحثون من أن تجاوز الكميات المناسبة قد يؤدي إلى آثار غير مرغوبة، منها:

انخفاض قدرة الجسم على حرق الدهون.

ارتفاع مستويات الإنسولين.

استنزاف مخزون الجليكوجين العضلي بدلا من زيادته.

وهذه النتائج تتعارض مع أهداف الرياضيين الذين يسعون إلى تحسين القدرة على التحمل.

نهج أكثر توازنا في التغذية الرياضية

تشير هذه النتائج إلى ضرورة اعتماد استراتيجية غذائية متوازنة تعتمد على الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم بدلا من التركيز على زيادة كميات الجلوكوز. ويرى الخبراء أن هذا النهج قد يساعد على تحسين الأداء الرياضي وتقليل المخاطر الصحية.



المصدر: Наука Mail