أعلن علماء من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس عن نتائج دراسة جديدة تشير إلى إمكانية تخفيف أعراض الاكتئاب بشكل ملحوظ خلال فترة تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أسابيع باستخدام تقنية التحفيز المغناطيسي المتسارع عبر الجمجمة. وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Journal of Affective Disorders المتخصصة في اضطرابات المزاج.
ما هو التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة؟
يُعد التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS) علاجا غير جراحي يعتمد على إرسال نبضات مغناطيسية لتحفيز مناطق محددة في الدماغ مرتبطة بتنظيم الحالة المزاجية.
وفي العلاج التقليدي، يحتاج المرضى إلى زيارة العيادة يوميًا لمدة تتراوح بين ستة إلى ثمانية أسابيع، وهو ما يمثل تحديا كبيرا لكثير منهم بسبب طول مدة العلاج ومتطلباته.
تفاصيل الدراسة الجديدة
اختبر الباحثون في الدراسة نظاما علاجيا جديدا يُعرف بالبروتوكول المتسارع، ويتضمن خمس جلسات يوميا لمدة خمسة أيام متتالية.
وشارك في الدراسة 40 مريضا تلقوا هذا العلاج المكثف، في حين خضع 135 مريضا آخرين للعلاج التقليدي الذي يشمل جلسة واحدة يوميا لمدة خمسة أيام أسبوعيا وعلى مدار ستة أسابيع.
نتائج واعدة للعلاج المتسارع
أظهرت النتائج أن كلا المجموعتين شهدتا انخفاضا ملحوظا في أعراض الاكتئاب، ولم تُسجل فروق إحصائية كبيرة بين الطريقتين.
ورغم أن التحسن كان محدودا مباشرة بعد انتهاء العلاج المتسارع، إلا أن التحسن أصبح واضحا خلال فترة تتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع، حيث بلغ متوسط انخفاض أعراض الاكتئاب نحو 36%.
ويشير ذلك إلى أن تأثير العلاج المتسارع قد يظهر تدريجيا بعد انتهاء الجلسات.
كيف يعمل هذا العلاج؟
تعتمد تقنية التحفيز المغناطيسي على تنشيط الإشارات الكهربائية في القشرة الدماغية، مما يؤدي إلى تعزيز نشاط الشبكات العصبية المرتبطة بتنظيم المشاعر.
ويعمل البروتوكول المتسارع على تنشيط هذه الشبكات بشكل أكثر كثافة خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما يساعد في تحقيق نتائج علاجية مهمة بسرعة أكبر.
فعالية مثبتة لعلاج الاكتئاب المقاوم
أثبتت الدراسات الحديثة أن التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة يُعد خيارًا فعالًا لعلاج الاكتئاب المقاوم للأدوية، حيث يساهم في تقليل الأعراض لدى 60 إلى 70% من المرضى، بينما يصل نحو 25 إلى 35% منهم إلى مرحلة التعافي الكامل.
كما يعمل الباحثون حاليا على دراسة استخدام هذه التقنية لعلاج اضطرابات أخرى مثل الوسواس القهري والألم المزمن.