تأثير العوامل الوراثية والحمل ونمط الحياة الأسري على توقيت البلوغ
دراسات و أبحاث
تأثير العوامل الوراثية والحمل ونمط الحياة الأسري على توقيت البلوغ
27 شباط 2026 , 14:47 م

أظهرت دراسة دنماركية حديثة أعدّها باحثون من Aarhus University أن الأطفال في الدنمارك يدخلون مرحلة البلوغ في سن أصغر مقارنة بالأجيال السابقة.

وتستند الدراسة إلى مراجعة شاملة لنتائج 10 سنوات من الأبحاث ضمن واحدة من أكبر وأدق دراسات متابعة البلوغ في العالم، حيث خلص الباحثون إلى ثلاث نتائج رئيسية:

سن البلوغ آخذ في الانخفاض.

العوامل الوراثية وظروف الحمل والحياة الأسرية تؤثر بشكل مباشر على توقيت البلوغ.

يمكن الاعتماد على تقارير الأطفال الذاتية بشأن تطورهم الجسدي كمصدر بيانات موثوق.

انخفاض ملحوظ في سن البلوغ لدى الفتيات والفتيان

أظهرت البيانات أن الفتيات في الدنمارك يحصلن على أول دورة شهرية في عمر أصغر مقارنة بأمهاتهن. كما رصد الباحثون مؤشرات على بدء البلوغ لدى الفتيان في سن أبكر مقارنة بدراسات دنماركية سابقة.

ويبلغ متوسط الانخفاض في سن البلوغ نحو ثلاثة أشهر، وهو فارق زمني قد يبدو محدودا، لكنه كافٍ للتأثير في الصحة الجسدية والنفسية على المدى الطويل.

ما العوامل التي تسرّع البلوغ؟

حددت الدراسة مجموعة من العوامل المؤثرة في توقيت البلوغ، من أبرزها:

عمر الأم عند بلوغها.

الحالة الصحية للأم قبل الحمل وأثناءه.

تدخين الأم خلال الحمل.

زيادة الوزن أو السمنة لدى الطفل قبل البلوغ.

الضغوط النفسية والاجتماعية داخل الأسرة، مثل التوتر، الطلاق، غياب الأب، وطبيعة العلاقة بين الإخوة.

وأشارت النتائج إلى أن بعض هذه العوامل قد يسرّع البلوغ بما يصل إلى أربعة أو خمسة أشهر لدى الفتيات والفتيان على حد سواء.

موثوقية تقارير الأطفال عن تطورهم الجسدي

اعتمد الباحثون على استبيانات إلكترونية دورية كان الأطفال يجيبون عنها كل ستة أشهر بين سن 11 و18 عاما، تضمنت أسئلة حول:

نمو الثدي لدى الفتيات.

ظهور شعر العانة.

بدء الحيض.

تغير الصوت لدى الفتيان.

أول قذف.

وعند مقارنة هذه البيانات بالفحوصات السريرية والسجلات الوطنية، تبيّن وجود توافق كبير، ما يعزز مصداقية المعلومات التي قدّمها الأطفال عن أنفسهم.

أكبر دراسة دنماركية حول البلوغ

شملت الدراسة 15,819 طفلا وطفلة وُلدوا بين عامي 2000 و2003، وهم جزء من The Danish National Birth Cohort، حيث جُمعت معلومات موسعة عن الأمهات والأطفال منذ فترة الحمل.

وخلال الفترة من 2012 إلى 2021، تمت متابعة تطورهم في مرحلة البلوغ بشكل منتظم، ما أتاح للباحثين ربط بيانات البلوغ بعوامل الحمل والطفولة والظروف النفسية والاجتماعية.

وتوضح البروفيسورة Cecilia Ramlau-Hansen، المشرفة على الدراسة، أن هذا المستوى من التفاصيل يُعد فريدًا من نوعه، إذ يتيح فهمًا أعمق للأسباب التي تقف وراء تراجع سن البلوغ.

لماذا يُعد البلوغ المبكر قضية صحية مهمة؟

لا يقتصر تأثير البلوغ المبكر على التغيرات الجسدية فحسب، بل يمتد إلى الصحة العامة في مراحل لاحقة من الحياة. فقد أظهرت أبحاث سابقة من الدنمارك ودول أخرى أن البلوغ المبكر يرتبط بزيادة خطر:

السمنة.

الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

بعض أنواع السرطان المرتبطة بالهرمونات.

تراجع الصحة النفسية خلال فترة المراهقة.

ويرى الباحثون أن توقيت البلوغ يمكن أن يكون مؤشرا على الظروف المعيشية العامة للطفل، سواء من الناحية البيولوجية أو الاجتماعية.

عوامل يمكن التدخل فيها للحد من الظاهرة

تشير الدراسة إلى أن بعض العوامل، مثل الاستعداد الوراثي، لا يمكن تغييرها. إلا أن عوامل أخرى يمكن التدخل للحد منها، مثل:

مكافحة السمنة لدى الأطفال.

الحد من التدخين أثناء الحمل.

ويرى الباحثون أن التعامل المبكر مع هذه العوامل قد يسهم في إبطاء الاتجاه المتزايد نحو البلوغ المبكر.

المرحلة المقبلة من البحث: من الأسباب إلى النتائج طويلة المدى

نُشرت نتائج المراجعة في مجلة International Journal of Epidemiology، حيث لخّصت أول عشر سنوات من العمل البحثي.

ويواصل الباحثون حاليا متابعة المشاركين بعد انتقالهم إلى مرحلة الشباب، من خلال السجلات الوطنية واستبيانات جديدة، لدراسة تأثير توقيت البلوغ على:

الصحة الجسدية والنفسية في مرحلة البلوغ.

الخصوبة والقدرة الإنجابية مستقبلا.

وتؤكد البروفيسورة سيسيليا راملاو-هانسن أن فهم أسباب البلوغ المبكر تحقق بدرجة كبيرة، لكن التحدي المقبل يتمثل في تحديد تأثير توقيته على جودة الحياة والصحة في سن الرشد.

المصدر: Aarhus University