أثار اكتشاف أثري جديد في شمال الدنمارك دهشة علماء الآثار بعد العثور على ستة أساور ذهبية ضخمة تعود إلى أواخر عصر الفايكنج ، في واحدة من أهم الاكتشافات الأثرية في تاريخ البلاد.
ويُعرف الاكتشاف الآن باسم "كنز رولد"، ويُعد ثالث أكبر كنز ذهبي من عصر الفايكنج يتم العثور عليه في الدنمارك حتى اليوم.
أساور ذهبية عمرها أكثر من ألف عام
تعود القطع الذهبية المكتشفة إلى الفترة ما بين عامي 900 و1000 ميلادي، وهي محفوظة بحالة جيدة للغاية رغم مرور أكثر من ألف عام عليها.
وتتكون المجموعة من ستة أساور مصنوعة من الذهب الخالص، وتتميز بتصاميم دقيقة تجمع بين الأنماط الملتوية والملساء، بينما يحمل أحد الأساور زخارف هندسية تتضمن أشكالا مثلثية ومتعرجة.
بداية الاكتشاف كانت صدفة
بدأت القصة عندما عثر أحد السكان المحليين على حلقتين ذهبيتين فوق ممر داخل غابة، قبل أن يسلمهما إلى Museums of North Jutland وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
وعند وصول علماء الآثار إلى الموقع، قرروا إجراء عمليات تنقيب موسعة باستخدام أجهزة كشف المعادن، انطلاقا من فرضية أن وجود حلقتين قد يعني وجود المزيد من القطع الأثرية.
وبالفعل، تمكن الفريق من العثور على سوار ذهبي ثالث، ثم أربعة أساور إضافية على بعد نحو 15 مترا تقريبا من الموقع الأول.
الذهب يشير إلى طبقة النخبة
أوضح علماء الآثار أن معظم الاكتشافات المرتبطة بعصر الفايكنج في الدول الإسكندنافية تكون عادة مصنوعة من الفضة، بينما يُعتبر العثور على الذهب أمرا نادرا للغاية.
ويرى الخبراء أن امتلاك هذه القطع الذهبية يشير إلى أنها كانت تخص أفرادا من الطبقة العليا أو النخبة الحاكمة في المجتمع خلال تلك الحقبة.
كما بلغ الوزن الإجمالي للأساور نحو 763 غراما، مما يعكس القيمة الكبيرة للكنز المكتشف.
لماذا دُفن الكنز؟
يشير الباحثون إلى أن طريقة دفن الأساور وحفظها كاملة دون تقطيعها لاستخدامها كعملة أو للتجارة، توحي بأن إخفاءها كان متعمدا وليس مجرد حادث عابر.
ويعتقد العلماء أن الكنز ربما دُفن خلال فترة اضطرابات سياسية أو ضمن طقوس دينية ورمزية مرتبطة بالقوة والمكانة الاجتماعية.
ورغم هذه الفرضيات، لا يزال السبب الحقيقي وراء دفن الكنز غير معروف حتى الآن.
الكنوز أصبحت ملكا للدولة
بعد انتهاء أعمال المسح والتنقيب، صنفت السلطات الدنماركية الأساور الذهبية ضمن فئة "Danefæ"، وهي تسمية تُمنح للقطع الأثرية ذات الأهمية التاريخية الكبرى، لتصبح ملكا للدولة الدنماركية.
ومن المقرر أن تُنقل القطع إلى National Museum of Denmark لإجراء تحليلات ودراسات إضافية عليها.
عرض الكنز للجمهور قريبا
أعربت إدارة المتحف عن أملها في عرض الأساور الذهبية أمام الجمهور قبل بدء العطلة الصيفية، وسط اهتمام واسع من الباحثين والمتابعين بتاريخ الفايكنج في أوروبا الشمالية.
ويُتوقع أن يوفر هذا الاكتشاف معلومات جديدة حول الثروة والسلطة والطقوس الاجتماعية خلال أواخر عصر الفايكنج.