اكتشاف أثري في جبال البرانس يحتوي على آثار معالجة النحاس القديمة
منوعات
اكتشاف أثري في جبال البرانس يحتوي على آثار معالجة النحاس القديمة
20 أيار 2026 , 12:34 م

اكتشف علماء آثار كهفا جبليا في منطقة البرانس الشرقية قد يكون استُخدم قبل آلاف السنين في معالجة النحاس، في اكتشاف يسلط الضوء على تطور الأنشطة التعدينية لدى مجتمعات ما قبل التاريخ.

وعثر الباحثون داخل الكهف على عدد كبير من المواقد الحجرية وبقايا معدن أخضر يُعتقد أنه "المالاكيت"، وهو معدن غني بالنحاس ارتبط تاريخيًا بعمليات استخراج وصهر النحاس.

موقع مرتفع في قلب جبال البرانس

يقع الكهف المعروف باسم "Cova 338" على ارتفاع يزيد عن 2235 مترا في وادي فريسر بمنطقة Pyrenees.

وقام فريق البحث بالتنقيب في مساحة قريبة من مدخل الكهف، حيث تم تحديد أربع طبقات أثرية مختلفة تعود لفترات زمنية متعددة.

مواقد قديمة وبقايا معدن أخضر

اكتشاف كهف جبلي غامض مليء بمعدن أخضر  ( مصدر الصورة: University of Granada )

أبرز الاكتشافات جاءت من الطبقتين الثانية والثالثة، إذ عثر الباحثون على 23 موقدا تحتوي على شظايا حجرية خضراء تعرضت للحرق والسحق.

ويرجح الباحثون أن هذه المادة هي معدن المالاكيت المستخدم قديما في إنتاج النحاس، رغم أن التحاليل النهائية ما تزال قيد الدراسة.

وقالت الباحثة جوليا مونتيس لاندا من University of Granada إن آثار الاحتراق الواضحة على هذه القطع تشير إلى أن تعريضها للنار كان مقصودا وليس عرضيا.

أدلة على تكرار استخدام الكهف

أظهرت تحاليل الكربون المشع أن بعض المواقد يعود عمرها إلى نحو 3000 عام، بينما تعود مواقد أخرى إلى فترة تمتد بين 5500 و4000 عام تقريبا.

ويرى العلماء أن تكرار إنشاء المواقد فوق بعضها البعض يدل على أن البشر عادوا إلى الكهف مرات عديدة عبر قرون طويلة.

العثور على بقايا طفل داخل الكهف

لم تقتصر الاكتشافات على الأدوات والمواد المعدنية، بل عثر الباحثون أيضا على بقايا بشرية لطفل، تضمنت عظمة إصبع وسنا لبنيا.

ويُعتقد أن عمر الطفل كان يقارب 11 عاما، ما يفتح احتمال استخدام الكهف كموقع دفن خلال فترات ما قبل التاريخ.

لكن العلماء أكدوا أنهم لا يستطيعون حتى الآن تحديد سبب الوفاة أو التأكد مما إذا كانت البقايا تعود لطفل واحد أو أكثر.

حلي نادرة تحمل دلالات رمزية

اكتشف علماء الآثار أيضا قلادتين أثريتين:

إحداهما مصنوعة من صدفة بحرية

والأخرى من سن دب بني

وأوضح الباحثون أن القلادة المصنوعة من الأصداف تشبه قطعًا أثرية عُثر عليها في مناطق أخرى من Spain، مما قد يشير إلى وجود تواصل ثقافي بين المجتمعات القديمة.

أما قلادة سن الدب فتُعد نادرة نسبيا، وربما كانت تحمل رمزية خاصة مرتبطة بالبيئة المحلية أو المعتقدات القديمة.

تغيير النظرة إلى المجتمعات الجبلية القديمة

قال البروفيسور كارلوس تورنيرو من Catalan Institute of Human Paleoecology and Social Evolution إن البيئات الجبلية كانت تُعتبر سابقا مجرد مناطق عبور مؤقتة للبشر في عصور ما قبل التاريخ.

لكن كثافة المكتشفات داخل الكهف تشير إلى أن المجتمعات القديمة استخدمت هذه المناطق بشكل متكرر وربما لفترات متوسطة الطول.

حفريات جديدة مرتقبة

أكد الباحثون أن أعمال التنقيب لم تصل بعد إلى أعمق طبقات الموقع، ما يعني أن الكهف قد يخفي مزيدا من الأسرار الأثرية.

كما ينتظر العلماء نتائج التحاليل النهائية لتأكيد هوية المعدن الأخضر وتحديد مصدره بدقة.

المصدر: University of Granada