العالم كله اليوم يترقب ما ينوي فعله الرئيس الأمريكي ترامب الأحمق المتألّه الذي يحاول تطبيق استراتيجيته القائمة على التفاوض بالقوة لعلّه يُرهب الخصم فيدفعه الى الاستسلام كما فعل مع فنزويلا ويحاول اليوم مع كوبا التي يمنّي نفسه باحتلالها باستراتيجيته تلك التي يصفها بالوديّة.
وهو مستمر في تنفيذها في الوقت نفسه مع إيران دون أن يقرأ لغبائه واستعلائه نقاط قوة تلك الدولة المتمثلة بالدرجة الأولى بعقيدتها التي تأبى الذل ولا تهاب النزال وتعدّه طريقاً إلى إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة.
وعلى طريقة المثل الشعبي "ما كل مرة بتسلم الجرّة" فإنه لا شك سيحترق بنار الحرب التي سيوقدها من خلال ضربة يريدها محدودة ليعزز موقفه التفاوضي وتأبى إيران إلا أن تجعلها حرباً إقليمية مفتوحة لا تبقي ولا تذر أي وجود أمريكي مباشر أو غير مباشر عبر الحليف التابع دون تدمير عنيف أو عقاب شديد.
المشهد الكلّي في العالم يحدّث عن شريعة غاب يمارسها الأمريكي بأقصى درجات العلو والاستكبار في ظل ذهول وحياد وتهيّب وخضوع الأطراف العالمية الفاعلة في النظام العالمي.
والسؤال الذي يطرح نفسه:
هل سيستمر هذا العلو الذي بلغ الذروة أم أنه سينحدر استناداً للسنن الكونية التاريخية والاجتماعية وذلك بعد أن توفرت له الأسباب بوجود طرف مقابل صلب قوي شجاع صامد جريء لا يخاف يقبل التحدي ولا يتنازل عن مبادئه وقيمه وكرامته.
إنه الصراع ذاته منذ أن وجدت الإنسانية بين الحق والباطل والعدل والجور والمظلوم والظالم يتجدّد اليوم بين أمريكا وإيران ونتائجه ستكون مصيرية لأنها ستكون بمثابة نقطة تحول كبرى يتحدّد على أساسها شكل النظام العالمي القادم ومستقبل الإنسانية.
د. علي حكمت شعيب