كشف موقع Army Recognition عن نشر حلف الناتو ولأول مرة، تكنولوجيا متطورة تعتمد على أسراب من الحشرات الآلية في مهام الاستطلاع العسكري، حيث أعلنت الشركة الألمانية الناشئة SWARM Biotactics أنها زودت قوات الحلف، بما فيها الجيش الألماني، بهذه الأنظمة المبتكرة بعد اجتيازها اختبارات ميدانية في أوروبا والولايات المتحدة.
وتهدف هذه التقنية إلى توفير خيار منخفض التوقيع الراداري للقوات الأمريكية وقوات التحالف، مما يمكنها من اختراق المباني والأنفاق والمناطق المدمرة التي تواجه الطائرات المسيرة صغيرة الحجم صعوبات في العمل داخلها.
كيف تعمل أسراب الحشرات المبرمجة؟
وأوضح الموقع أن المنطق العملياتي وراء هذه الحشرات يعتمد على دمج البيولوجيا بالتكنولوجيا، حيث يتم الاستفادة من قدرة الحشرات الطبيعية على الحركة والتنقل في أصعب التضاريس، وإضافة طبقة إلكترونية بسيطة للتحكم بها وتوجيهها.
فالحشرات الحية وهي عادة من الصراصير، تزود بحقائب ظهر مصغرة تحتوي على أجهزة استشعار، ومعالجات حافة وروابط اتصال آمنة قصيرة المدى ويتم التحكم في حركتها عبر تحفيز كهربائي عصبي حيوي يمكن من توجيهها داخل الغرف والأنفاق والركام بدقة متناهية.
ويشير المحللون إلى أن هذه التقنية تحل تحديا هندسيا كبيرا، حيث أن الطبيعة وفرت للحشرات حلولا متكاملة للحركة والتوازن وتسلق التضاريس الوعرة، وهو ما يعجز المهندسون عن محاكاته كليا في الروبوتات الاصطناعية فائقة الصغر، أما الآن، فلم يتبق سوى تحدي التحكم عن بعد، وهو ما أنجزته الشركة الألمانية عبر واجهة عصبية متطورة تسمح بقيادة كل حشرة على حدة أو تشغيلها بشكل آلي ضمن سرب.
سباق تكنولوجي عالمي لتطوير أنظمة الاستطلاع الحشرية
وأشار التقرير إلى أن هذه التكنولوجيا ليست معزولة، بل تأتي في سياق سباق عالمي لتطوير واجهات الحشرات الآلية، ففي الولايات المتحدة استثمرت وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة DARPA على مدى عقدين في برنامج HI-MEMS الذي استهدف صراصير يتم التحكم بها عن بعد لأغراض المراقبة السرية.
وفي آسيا طور باحثون يابانيون وحدات شمسية مرنة لتزويد الحشرات بالطاقة، بينما ابتكر باحثون في سنغافورة عمليات تجميع آلية تثبت الحقائب الإلكترونية على الصراصير في أقل من دقيقة.
ولكن التحدي الأكبر يبقى في الحمولات التي يمكن لهذه الحشرات حملها وموثوقية التحكم في البيئات الحقيقية، فالمرحلة الأولى هي كاميرات التصوير، لكن التطبيقات المستقبلية قد تشمل أجهزة استشعار صوتية أو كيميائية، أو رسم خرائط للترددات الراديوية داخل الأماكن المغلقة، كما أن معالجة البيانات على متن الحشرة نفسها قد تسمح بضغط المعلومات ودمجها لرسم صورة تكتيكية كاملة دون الحاجة لنطاق ترددي عال.
التداعيات الاستراتيجية لاستخدام تكنولوجيا الحشرات الآلية
وخلص المحلل إيفان ليروفيلوا، المتخصص في الشؤون الدفاعية، إلى أن أكثر ما قد يغير قواعد اللعبة في هذا المجال هو قدرة هذه الأنظمة على "التوسع عبر التكاثر، وليس المصانع"، فبدلا من الحاجة إلى خطوط إنتاج معقدة، يمكن للجيوش تربية أسراب ضخمة من الحشرات بتكلفة زهيدة جدا مقارنة بالروبوتات أو المسيرات، إن هذا المنطق يغير حسابات الاستنزاف في الحروب، خاصة في عمليات الاستطلاع داخل المناطق الحضرية المكتظة.
لكن هذه الميزة تأتي مع تحديات خاصة بسلسلة التوريد البيولوجية، مثل التربية الخاضعة للرقابة، والأمن الحيوي، ومعايير النقل، والاعتبارات الأخلاقية، كما أن التواصل مع هذه الأسراب يظل نقطة ضعف محتملة، حيث يمكن التشويش على الإشارات منخفضة الطاقة بسهولة.
ومع ذلك يتوقع الخبراء أن تصبح الحشرات الآلية أداة تكميلية حاسمة للمسيرات متناهية الصغر، لتملأ الفراغ بين خط رؤية الجندي وأول غرفة أو نفق حيث قد يكون العدو مختبئا، مما يعطي القوات المتقدمة وعيا ظرفيا فوريا دون تعريض حياة الجنود للخطر.