تقنية جديدة لإنتاج وقود الهيدروجين النظيف
منوعات
تقنية جديدة لإنتاج وقود الهيدروجين النظيف
30 أيار 2026 , 17:09 م

تمكن علماء من ألمانيا والبرتغال من تحقيق تقدم مهم في مجال الطاقة المتجددة، بعد تطوير طريقة جديدة تتيح استخدام البكتيريا الزرقاء لإنتاج وقود  الهيدروجين النظيف بصورة أكثر استقرارا وكفاءة.

ويُعد التحدي الأكبر الذي نجح الباحثون في تجاوزه هو التأثير السلبي للأكسجين الناتج عن عملية التمثيل الضوئي، والذي كان يؤدي سابقا إلى تعطيل الإنزيمات المسؤولة عن إنتاج الهيدروجين.

الأكسجين كان العقبة الرئيسية

تعتمد عملية إنتاج الهيدروجين داخل البكتيريا الزرقاء على إنزيمات تُعرف باسم "الهيدروجيناز"، إلا أن هذه الإنزيمات تتأثر بشكل مباشر بالأكسجين الذي تنتجه الخلايا أثناء عملية البناء الضوئي.

وكان هذا التأثير يؤدي إلى انخفاض كفاءة إنتاج الوقود الحيوي وصعوبة الحفاظ على عملية إنتاج مستقرة لفترات طويلة.

نظام كهروكيميائي لحماية البكتيريا

طوّر الباحثون نظاما كهروكيميائيا خاصا لحماية الكائنات الدقيقة من تأثير الأكسجين.

وقام الفريق بوضع خلايا البكتيريا الزرقاء داخل بوليمر أكسدة واختزال يحتوي على مجموعات "فيولوجين"، وتم تثبيت هذا البوليمر على قطب كهربائي.

وعند تطبيق جهد كهربائي على المادة، تعمل على إزالة الأكسجين مباشرة من داخل الخلايا، ما يؤدي إلى تكوين بيئة محلية خالية من الأكسجين تسمح بزيادة نشاط إنزيمات الهيدروجيناز لفترة أطول.

دمج البيولوجيا مع الأنظمة الكهروكيميائية

إنتاج الهيدروجين النظيف ( مصدر الصورة: جامعة كاسل )

وقالت الباحثة كيرستين غوتكونست من جامعة كاسل الألمانية إن التقنية الجديدة تجمع بين مزايا الخلايا الحية ودقة الأنظمة الكهروكيميائية.

وأضافت أن هذه التكنولوجيا قد تساعد مستقبلا في تطوير أنظمة حيوية ضوئية قادرة على تحويل ضوء الشمس مباشرة إلى وقود هيدروجيني بكفاءة أعلى.

تعديل وراثي لزيادة كفاءة الإنتاج

ولزيادة فعالية العملية، أجرى العلماء تعديلات وراثية على البكتيريا الزرقاء، حيث ربطوا إنزيمات الهيدروجيناز مباشرة بالنظام الضوئي الأول، وهو المكوّن الرئيسي المسؤول عن عملية التمثيل الضوئي.

وأظهرت النتائج أن السلالات المعدلة وراثيا استطاعت إنتاج الهيدروجين لفترات أطول وباستقرار أكبر مقارنة بالبكتيريا الطبيعية المستخدمة في النظام نفسه.

خطوة نحو إنتاج واسع للهيدروجين الحيوي

تشير نتائج الدراسة إلى إمكانية تطوير أنظمة قابلة للتوسع لإنتاج الهيدروجين الحيوي على نطاق صناعي مستقبلا.

كما تمتاز التقنية الجديدة بأنها لا تحتاج إلى مواد كيميائية إضافية أو مصادر خارجية للكربون، ولا تتطلب استهلاكا إضافيا للطاقة، مما يجعلها حلا واعدا ضمن تقنيات الطاقة النظيفة والوقود المستدام.

ويرى الباحثون أن هذا الابتكار قد يفتح الباب أمام جيل جديد من أنظمة الطاقة المتجددة التي تجمع بين التكنولوجيا الحيوية والكيمياء الكهربائية لإنتاج وقود صديق للبيئة.