خامنئي شهيداً ،، مقامُ الوقوف… من الطفِّ إلى آخر الزمان..
مقالات
خامنئي شهيداً ،، مقامُ الوقوف… من الطفِّ إلى آخر الزمان..
عباس المعلم
1 آذار 2026 , 17:40 م

بقلم ( عباس المعلم )

في كربلاء، لم يكن الغروبُ غروبَ شمسٍ فحسب،كان غروبَ العالم في عين رجلٍ واحد.وقف الحسين ع

والصحراءُ من حوله بحرٌ من السيوف،

والسماءُ تميلُ كأنها تصغي لخطوته الأخيرة ،ألفٌ والف يهدرون كريحٍ سوداء،وهو وحده،كجبلٍ يعرفُ سرَّ العلوّ،لا تزعزعه العواصف.

جيشُ يزيد كان عدداً، والحسينُ ع كان معنى.هم كانوا ضجيجاً،وهو كان صوتَ الحقّ حين يتجرد من كلِّ سندٍ إلا الله.

لم يقل: أنا وحيد..قالت الصحراء ..هنا يقفُ تاريخٌ بأكمله.لم يطلب نجاةً،

بل طلب أن يبقى وجهُ الحقيقة مرفوعاً،

وإن سقط الجسدُ على تراب الطفّ.

كربلاء ليست واقعةً مضت،

إنها معيار.هي السؤالُ الذي يُطرح على كلِّ عصر..من يقف إذا تكاثر الباطل؟

ومن يبقى إذا انفضَّ الجمع؟

واليوم، يتكرر المشهدُ على مسرحٍ أوسع،بأقنعةٍ حديثة،وبجيوشٍ تُديرها شاشاتٌ وأقمارٌ صناعية، التجبرُ ذاته،لكن بأعلامٍ أخرى،وبلغةٍ تتحدث عن “النظام الدولي”وتمارس منطق الغاب، في عالمٍ تصطفُّ فيه الدولُ خاشعةً أمام سطوة امريكا وتحسب حساب تهديدات اسرائيل برز صوتٌ لا ينحني.

وقف السيد الشهيد علي الخامنئي،كما يقف العارف في قلب العاصفة:ساكناً في الظاهر،زلزالاً في المعنى.

لم يكن يحمل سيفاً من حديد،

بل سيف موقف.لم يكن في صحراء الطف،بل في صحراء عالمٍ تتقاسمه المصالح والصفقات.

في وجه عتاة العصر،ترامب ببجاحته الإمبراطورية،ونتنياهو وغطرسته المدججة

،لم يبدُ الصوت خافتاً،

بل كان كربلائياً،، حادّاً…رافضاً.

قيل له: تراجع،فالريح عاتية،

والحصار خانق،والأرض تضيق.

لكنه اختار أن يكون في صفّ الوقوف،

لا في صفّ الانحناء، وكما وقف الحسين وحيداً أمام ألف والف،وقف في عالمٍ تصطفُّ فيه قوى كبرى لتفرض معادلاتها،رافضاً أن يوقّع على ورقة إذلال،رافضاً أن يبدّل ثوابت الدم بالتنازلات.حتى الاستشهاد…

يبقى الثبات خياراً.فالشهادة ليست نهاية رجل،بل بداية رواية.

والتراجع ليس حياة،بل موتٌ بطيء للكرامة.كربلاء تعلّمنا أن العددَ ليس معيار النصر،وأن الدم يهزم السيف،

وأن الرأس المرفوع فوق رمحٍ

يسقط عروشاً.

وما بين الطفّ واليوم خيطٌ أحمر من الثبات،أن الطغيان، مهما تغيّر اسمه،

يبقى هشّاً أمام روحٍ لا تُشترى.

الحسين لم يُهزم، لأن الهزيمة أن تتنازل.ومن يسير على دربه،إن استُشهد، فهو يكتب فصلاً جديداً في ملحمة الوقوف،ويؤكد أن العالم،

مهما اشتدّ عتوه،سيظلّ يحتاج إلى رجلٍ واحد يقول ..هنا يقف الحق..

عباس المعلم - كاتب سياسي

...