ما هو “جين السرطان”؟ وكيف تؤدي الطفرات الجينية إلى الإصابة بالسرطان؟
منوعات
ما هو “جين السرطان”؟ وكيف تؤدي الطفرات الجينية إلى الإصابة بالسرطان؟
2 آذار 2026 , 12:36 م

تشير التقديرات إلى تشخيص نحو 170 ألف شخص بالسرطان في أستراليا خلال عام 2025. ويعلم كثير من الناس أن أسباب السرطان ترتبط جزئياً بالعوامل الوراثية. لكن يبقى السؤال: كيف يمكن للجينات ، التي تسهم في تكوين صفات الإنسان، أن تتغير وتؤدي إلى الإصابة بالسرطان؟

ما المقصود بجينات السرطان؟

يُعرف الحمض النووي DNA بأنه “دليل الحياة”، حيث يحتوي على التعليمات التي تستخدمها الخلايا لإنتاج البروتينات. ويُطلق على الجزء من الحمض النووي الذي يحمل تعليمات إنتاج بروتين معين اسم “الجين”.

تعمل الخلايا كأنها آلات دقيقة، بينما تمثل البروتينات الأجزاء التي تحافظ على عملها بشكل سليم، مثل التروس والمحركات. وهناك بروتين مسؤول عن كل وظيفة داخل الخلية لضمان بقائها صحية وأدائها الطبيعي.

لكن ماذا يحدث عند وجود خطأ في هذا الدليل، أي حدوث طفرة جينية؟

كيف تؤدي الطفرات الجينية إلى السرطان؟

تمتلك الخلايا بروتينات متخصصة مهمتها اكتشاف الأخطاء في الحمض النووي وإصلاحها. ومع ذلك، إذا لم يتم إصلاح الطفرة الجينية، فقد تنتج الخلية كميات غير طبيعية من البروتين، أو بروتيناً غير فعال.

ومن أكثر المسارات شيوعاً للإصابة بالسرطان أن يتعطل البروتين المسؤول عن إصلاح الطفرات الجينية نتيجة حدوث طفرة في الجين الذي ينتجه.

يُعد جين BRCA1 من أشهر الأمثلة على ذلك. فإذا حدثت طفرة في هذا الجين وتوقفت الخلايا عن إنتاج البروتين المرتبط به، فإن الطفرات الجديدة في الحمض النووي لن يتم إصلاحها بشكل صحيح.

ومع مرور الوقت، تتراكم الطفرات، وقد يؤدي ذلك إلى تحول الخلية إلى خلية سرطانية بسبب:

زيادة سرعة انقسامها مقارنة بالخلايا الأخرى.

فقدان قدرتها على التوقف عن الانقسام.

عدم قدرتها على الموت الطبيعي.

استمرار تراكم الطفرات.

وبذلك تصبح الخلية غير قابلة للسيطرة، وهو ما يمثل بداية نشوء السرطان.

العوامل التي تؤدي إلى تراكم الطفرات

تتراكم الطفرات الجينية بسبب:

التقدم في العمر، حيث تحدث أخطاء طبيعية في الحمض النووي.

التعرض لعوامل مسرطنة مثل الأشعة فوق البنفسجية.

المواد الكيميائية الضارة.

التدخين والكحول.

أنواع الطفرات الجينية: الوراثية والمكتسبة

هناك نوعان رئيسيان من الطفرات الجينية:

1. الطفرات الوراثية (الخلايا الجنسية)

تحدث في الخلايا التي تنتج البويضات والحيوانات المنوية، ويمكن انتقالها إلى الأبناء.

2. الطفرات المكتسبة (الخلايا الجسدية)

تحدث في خلايا الجسم الأخرى ولا تُورث.

وهذا الفرق مهم لأن الطفرات الوراثية تزيد خطر الإصابة بالسرطان لدى العائلات.

ماذا يعني وراثة طفرة جينية؟

إذا ورث شخص طفرة في جين مثل BRCA2، فإن جميع خلايا الجسم تحتوي على نسخة معطلة من هذا الجين. ورغم وجود نسخة سليمة، فإن احتمال حدوث خلل مع مرور الزمن يصبح أعلى.

على سبيل المثال:

تصل احتمالية إصابة النساء الحاملات لطفرة في BRCA1 بسرطان الثدي إلى 65% حتى سن 70.

كما تصل احتمالية الإصابة بسرطان المبيض إلى 39%.

بينما تبلغ نسبة الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء دون تاريخ عائلي بين 9% و12.5% حتى سن 75.

كما يواجه الرجال الحاملون لهذه الطفرات مخاطر أعلى، خاصة لسرطان الثدي والبروستاتا.

جينات أخرى مرتبطة بالسرطان

اكتشف العلماء عشرات الجينات المرتبطة بالسرطان، مثل جين TP53، الذي يساعد عادة على التخلص من الخلايا غير الطبيعية.

وترتبط الطفرات الوراثية في هذا الجين بمتلازمة لي-فروميني، التي تمنح الشخص احتمالاً يصل إلى 90% للإصابة بالسرطان قبل سن 60.

هل يمكن الوقاية من تأثير جينات السرطان؟

لا يمكن تغيير الجينات الوراثية، لكن يمكن تقليل المخاطر من خلال:

تجنب التدخين.

الحد من تناول الكحول.

ممارسة النشاط البدني بانتظام.

اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.

الوقاية من أشعة الشمس.

أهمية الفحص والاستشارة الوراثية

في حال وجود تاريخ عائلي للسرطان، يُنصح بمراجعة الطبيب لإجراء:

الفحوصات الجينية.

الاستشارة الوراثية.

برامج الكشف المبكر.

وفي بعض الحالات، قد يُوصى بإجراء جراحات وقائية أو بدء الفحص المبكر قبل العمر المعتاد.

تنشأ معظم أنواع السرطان نتيجة تراكم الطفرات الجينية مع مرور الوقت. ورغم أن بعض الطفرات تكون وراثية، فإن نمط الحياة الصحي والكشف المبكر يساهمان بشكل كبير في تقليل المخاطر وتحسين فرص العلاج.

يُعد التشخيص المبكر العامل الأهم في نجاح علاج السرطان وزيادة فرص الشفاء.

المصدر: The Conversation