بحث علمي يؤكد أمان قضبان الكربون أمام الأشعة السينية في علاج الكسور
دراسات و أبحاث
بحث علمي يؤكد أمان قضبان الكربون أمام الأشعة السينية في علاج الكسور
4 آذار 2026 , 13:39 م

أجرى علماء من جامعة بيرم الوطنية للبحوث التقنية دراسة علمية هي الأولى من نوعها لبحث تأثير الأشعة السينية على قضبان مصنوعة من مركبات الكربون-الكربون، والتي تُستخدم في علاج كسور العظام.

وأظهرت النتائج أن هذه المادة لا تفقد متانتها حتى عند تعرضها لجرعات إشعاعية مرتفعة، وفق ما نقلته وكالة تاس عن المكتب الصحفي للجامعة.

لماذا تُستخدم القضبان في علاج الكسور؟
عند علاج الكسور، يلجأ الجراحون عادةً إلى تثبيت العظام باستخدام هياكل معدنية خارجية مثل الصفائح والحلقات والقضبان والأسلاك. وتعمل هذه الأدوات كإطار داعم يحافظ على ثبات أجزاء العظم في موضعها الصحيح حتى يكتمل الالتئام.

حاليا، تُصنع معظم هذه الأدوات من الفولاذ المقاوم للصدأ، وهو مادة قوية وموثوقة، لكنها غير شفافة للأشعة السينية، ما يعيق رؤية موضع الكسر بوضوح أثناء المتابعة الطبية.ولتجاوز هذه المشكلة، بدأ الأطباء باستخدام مواد بوليمرية صناعية أو مركبات كربونية شفافة للأشعة وقابلة للتوافق الحيوي مع الجسم.

تحدي المتانة تحت الإشعاع المتكرر
على الرغم من أن المواد المركبة الكربونية شفافة للأشعة ومتوافقة حيويا، فإن بعض الأنواع قد تصبح أكثر هشاشة بمرور الوقت نتيجة التعرض المتكرر للأشعة السينية، ما قد يؤثر في قدرتها على تحمّل الوزن.

ولهذا السبب، اختبر باحثو جامعة بيرم مادة الكربون-الكربون المستخدمة في تصنيع الغرسات الشفافة للأشعة، لإثبات مدى قدرتها على الجمع بين الخصائص الميكانيكية العالية والثبات تحت الإشعاع.

وأظهرت الدراسة أن المادة احتفظت بنسبة تتراوح بين 88% و94% من خصائصها الميكانيكية حتى بعد التعرض لجرعات إشعاعية مرتفعة للغاية.

تفاصيل الاختبارات المعملية
أجرى الباحثون تجارب على عينات أسطوانية بقطر 4 مليمترات، مماثلة للقضبان المستخدمة فعليا في أجهزة التثبيت الخارجي التي توضع على الأطراف المكسورة.وتم تقسيم العينات إلى أربع مجموعات:

ثلاث مجموعات تعرضت لإشعاع غاما باستخدام نظير الكوبالت-60 بجرعات 5 و10 و15 ميغاراد.

مجموعة رابعة تُركت دون تعريض للإشعاع لأغراض المقارنة.

وأوضح الباحثون أن جرعة 15 ميغاراد تفوق بكثير الجرعة التي يتعرض لها المريض في صورة أشعة واحدة، بل إن إجمالي الجرعات خلال فترة العلاج الكاملة لا يصل إلى 1% من الجرعة القصوى المستخدمة في التجربة.

نتائج المتانة تحت الضغط

خضعت العينات لاختبارات شد وضغط وانحناء حتى نقطة الكسر، لمحاكاة ظروف الاستخدام الفعلية. وأظهرت النتائج أن المادة تتحمل إجهادا يزيد على 170 ميغاباسكال، وهو ما يعادل ضغط ثقل وزنه 17 كيلوجراما على مساحة صغيرة جدا بحجم رأس عود ثقاب.

وأكد الباحثون أن التغير في خصائص المادة بعد التعرض لأعلى جرعة إشعاعية لم يتجاوز 6% إلى 7% فقط عند الشد أو الانحناء.

وبحسب فريق الدراسة، فإن ذلك يعني عمليا أن الفحوصات المتكررة بالأشعة السينية أو التصوير المقطعي المحوسب (CT) لن تؤثر في موثوقية الغرسة أو قدرتها على تحمّل وزن المريض.

أهمية النتائج للقطاع الطبي
أوضحت الجامعة أن الدراسة أكدت صلاحية استخدام مركبات الكربون-الكربون في أجهزة التثبيت الخارجي لعلاج الكسور. فحتى التعرض لجرعات إشعاعية مرتفعة جدا لا يؤدي إلى تدهور خطير في خصائص المادة.إضافة إلى ذلك، تتميز هذه المادة بكونها شفافة تمامًا للأشعة السينية، ما يسمح للطبيب برؤية موضع الكسر بوضوح دون تشويش أو ظلال تعيق التشخيص، وهو ما قد يسهم في تحسين دقة المتابعة وتسريع التعافي.

المصدر: وكالة Тасс Наука