طوّر باحثون في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (KAUST) جهازا جديدا قابلا للارتداء قد يسهم في إحداث تحول في طريقة التعامل مع حساسية الطعام، من خلال تنبيه المصابين قبل بدء رد الفعل التحسسي.
ويهدف الابتكار إلى تقليل خطر الإصابة بحالات التأق (الصدمة التحسسية) التي قد تهدد الحياة، عبر نقل إدارة الحساسية من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى الوقاية والكشف المبكر.
ما هي الرقعة الذكية AllergE؟ابتكر فريق البحث رقعة ذكية تحمل اسم AllergE، وهي مستشعر حيوي دقيق يعتمد على إبر متناهية الصغر، صُممت لقياس مستويات الغلوبولين المناعي E (IgE)، وهو الجسم المضاد المسؤول عن تحفيز تفاعلات الحساسية.
وتعمل الرقعة على تحليل السائل الموجود مباشرة تحت سطح الجلد، دون الحاجة إلى سحب دم تقليدي، ومن دون التسبب في ألم يُذكر.
لماذا تمثل حساسية الطعام تحديا صحيا؟
تُعد حساسية الطعام من المشكلات الصحية المتزايدة عالميا، لا سيما تجاه أطعمة مثل:
البيض
المكسرات
الحليب
المأكولات البحرية
وتعتمد وسائل التشخيص التقليدية عادة على اختبار وخز الجلد أو سحب عينات الدم، وهي إجراءات تدخّلية قد تستغرق وقتا، وقد تسبب انزعاجا للمريض أو ردود فعل تحسسية خفيفة.في المقابل، صُممت رقعة AllergE لتكون:
سهلة الاستخدام
سريعة في إعطاء النتائج
غير مؤلمة تقريبا
مناسبة للاستخدام المتكرر
وتحتوي الرقعة على مجموعة من الإبر المسامية الدقيقة، يقل طول كل منها عن ملليمتر واحد، ويقارب عرضها عرض شعرة الإنسان، ما يسمح باستخلاص كميات ضئيلة جدا من السائل تحت الجلد دون الشعور بوخز واضح.
آلية عمل الجهاز
تحتوي كل إبرة دقيقة داخل الرقعة على خيوط من الحمض النووي تعرف باسم "أبتاميرات"، وهي جزيئات تعمل كمستشعرات بيولوجية.وعند ارتباط هذه الجزيئات بالأجسام المضادة IgE، يتغير شكلها بطريقة تؤدي إلى توليد إشارة كهروكيميائية.
ويقوم قطب كهربائي مرن متصل بجهاز قراءة صغير بتحويل هذه الإشارة إلى بيانات قابلة للقياس والتحليل.
ويشير الباحثون إلى إمكانية دمج التقنية مستقبلا مع الهواتف الذكية، ما يسمح بمتابعة الحالة الصحية في المنزل وبشكل فوري.
دقة عالية في قياسIgE
أظهرت الاختبارات المعملية قدرة الجهاز على رصد تركيزات منخفضة جدا من الغلوبولين المناعي IgE تصل إلى 30 بيكوغراما لكل ملليلتر، وهي درجة حساسية تفوق معظم الاختبارات التقليدية بمئات المرات.
كما يتميز الجهاز بقدرته على التمييز بين IgE وأجسام مضادة أخرى مشابهة في البنية لكنها لا تسبب الحساسية، ما يعزز دقة النتائج ويقلل من احتمالات الخطأ.
تقنية تصنيع متقدمة للإبر الدقيقة
تُصنع الإبر الدقيقة باستخدام تقنية "البلمرة ثنائية الفوتون"، وهي أسلوب متطور من الطباعة ثلاثية الأبعاد يتيح تحكما عاليا في الشكل والصلابة.
وتضمن هذه التقنية وصول الإبر إلى عمق مناسب تحت الجلد لجمع العينة المطلوبة دون التسبب في ألم أو إزعاج، مع تقليل خطر الكسر حتى مع الاستخدام المتكرر.
خطوة نحو أجهزة تشخيص منزلية متكاملة
لا يزال المشروع في مراحله البحثية المبكرة، إلا أن الفريق العلمي يتطلع إلى تطوير أجهزة قابلة للارتداء قادرة على قياس مؤشرات حيوية أخرى، مثل:
الجزيئات المناعية
الهرمونات المرتبطة بالالتهاباتمؤشرات الأمراض المزمنة
ويأمل الباحثون أن تتيح هذه الأجهزة للعائلات مراقبة مخاطر الحساسية مبكرا، قبل أن يتحول التعرض لمسببات الحساسية إلى حالة خطيرة.
تجربة شخصية كانت وراء الفكرة
انبثقت فكرة تطوير الرقعة من تجربة شخصية عاشتها إسراء فقيه، طالبة الدكتوراه السابقة ضمن الفريق البحثي، بعد تعرضها وابنتي أختها لردود فعل تحسسية خطيرة نتيجة تناول أطعمة تحتوي على كميات ضئيلة من مسببات الحساسية.
وأدت هذه التجربة إلى التفكير في تطوير لاصقة ذكية توفر إنذارا مبكرا قبل تفاقم الأعراض، بما يمنح المصابين وقتا ثمينا لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
نشر نتائج الدراسة
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة ACS Materials Letters العلمية المتخصصة، فيما أورد تفاصيل الابتكار موقع ميديكال إكسبريس