ابتكار هيدروجيل جديد يمهّد لتصنيع زرعات عظمية مخصصة تتحلل تدريجيا داخل الجسم
منوعات
ابتكار هيدروجيل جديد يمهّد لتصنيع زرعات عظمية مخصصة تتحلل تدريجيا داخل الجسم
4 آذار 2026 , 15:39 م

طوّر باحثون في ETH مادة هيدروجيل مبتكرة يمكن استخدامها في تصنيع زرعات عظمية مخصصة لكل مريض. ويتكون هذا الهيدروجيل بنسبة 97% من الماء و3% من بوليمر متوافق حيويا، ويتميز بقدرته على محاكاة آليات شفاء العظام الطبيعية، مع التحلل التدريجي داخل الجسم بعد أداء وظيفته.

ووفقا لما نشره موقع Наука Mail، فإن هذا الابتكار يمثل خطوة مهمة في مجال هندسة الأنسجة والمواد الحيوية المخصصة للطب العظمي.

تحديات الزرعات العظمية التقليدية

في حالات الكسور المعقدة أو بعد استئصال أورام عظمية، يلجأ الأطباء إلى استخدام زرعات لتعويض الأجزاء المفقودة من العظام.

إلا أن الحلول التقليدية تواجه عددا من المشكلات، من بينها:

الزرعات المعدنية قد تكون أكثر صلابة من اللازم، مما يؤدي إلى ارتخائها بمرور الوقت.

أخذ طعم عظمي من جسم المريض يتطلب عملية جراحية إضافية.

صعوبة تقليد البنية الدقيقة للعظم الطبيعي، الذي يحتوي على شبكة معقدة من القنوات والفراغات المجهرية.

ويؤكد الباحثون أن ترميم العظام بشكل فعال يتطلب مادة تشارك في العملية البيولوجية للشفاء، لا أن تقتصر على دعم ميكانيكي فقط.

محاكاة آلية الشفاء الطبيعية للعظام

استلهم الفريق البحثي فكرته من الطريقة الطبيعية التي يلتئم بها العظم. فعند حدوث كسر، يتشكل أولا ورم دموي لين يعمل كهيكل مؤقت تهاجر إليه الخلايا وتبدأ بإعادة بناء النسيج العظمي.

الهيدروجيل الجديد يحاكي هذه البيئة الأولية، إذ يوفر وسطا رطبا ومرنا يسمح للخلايا العظمية بالاستقرار والتكاثر وإنتاج المكونات الأساسية للنسيج العظمي، مثل الكولاجين.

تقنية ليزر عالية الدقة لتشكيل الزرعات

يتم تشكيل الهيدروجيل باستخدام جزيء ربط خاص مع أشعة ليزر دقيقة. وعند تسليط الليزر على جزيئات الربط، فإنها تتفاعل مع سلاسل البوليمر، ما يسمح ببناء هياكل ثلاثية الأبعاد مستقرة.

وتتيح هذه التقنية:

تصنيع زرعات عظمية مخصصة بأبعاد دقيقة للغاية

الوصول إلى تفاصيل تصل إلى 500 نانومتر

سرعة تصنيع تصل إلى 400 مليمتر في الثانية، وفقا للباحثين

كما تمكن هذه الدقة من إنتاج زرعات تحاكي البنية الداخلية للعظم، بما في ذلك شبكة القنوات المجهرية التي تميز النسيج العظمي الطبيعي. وللمقارنة، قد يحتوي جزء عظمي صغير بحجم مكعب على عشرات الكيلومترات من الأنفاق المجهرية.

نتائج الاختبارات المخبرية

أظهرت التجارب المخبرية أن الخلايا المسؤولة عن تكوين العظام استطاعت استعمار بنية الهيدروجيل، وبدأت بإنتاج الكولاجين، وهو عنصر أساسي في بناء العظم.

كما أكدت الاختبارات:

التوافق الحيوي للمادة

عدم وجود تأثيرات سلبية ملحوظة في بيئة المختبر

قدرة المادة على دعم نمو الخلايا العظمية

وسجل الفريق براءة اختراع للتقنية، ويعمل على نقلها إلى مرحلة التطبيق الصناعي الطبي.

الاستعداد لمرحلة التجارب الحيوانية

يخطط الباحثون لإجراء تجارب على الحيوانات بالتعاون مع AO Research Institute Davos، بهدف تقييم كفاءة الزرعات العظمية المصنوعة من الهيدروجيل داخل كائنات حية، وقياس مدى اندماجها مع الأنسجة العظمية وتحللها التدريجي.

وتمثل هذه الخطوة مرحلة أساسية قبل الانتقال إلى الدراسات السريرية على البشر.

أهمية الابتكار في مستقبل طب العظام

قد يسهم هذا التطوير في:

تقليل الحاجة إلى عمليات جراحية إضافية

تحسين اندماج الزرعات مع العظام الطبيعية

توفير زرعات عظمية مخصصة لكل مريض وفقا لاحتياجاته التشريحية

تقليل المضاعفات المرتبطة بالمواد الصلبة التقليدية

وإذا أثبتت التجارب اللاحقة نجاحها، فقد يشكل هذا الهيدروجيل أساسا لجيل جديد من الزرعات العظمية القابلة للتحلل التي تعمل بتناغم مع الجسم بدلا من أن تكون جسما غريبا طويل الأمد.



المصدر: Наука Mail