سباق عالمي لتسريع الإنترنت عبر الليزر في الفضاء
علوم و تكنولوجيا
سباق عالمي لتسريع الإنترنت عبر الليزر في الفضاء
5 آذار 2026 , 13:23 م

اشتدّ التنافس العالمي في مجال الاتصالات الفضائية عالية السرعة، بعد إعلان كل من European Space Agency والصين تحقيق إنجازات جديدة في إنشاء روابط ليزرية بسرعة جيجابت مع أقمار صناعية في مدارات مرتفعة.

وتؤكد هذه التطورات أن الاتصالات عبر حزم ليزرية فائقة الدقة أصبحت قادرة على قطع مسافات هائلة كان يُعتقد سابقا أنها غير مستقرة لنقل البيانات بسرعات عالية.

نجاح أوروبي بسرعة 2.6 جيجابت/ثانية مع قمر ثابت جغرافيا

 أعلنت European Space Agency أن محطة ليزر طورتها شركة Airbus نجحت في إنشاء اتصال مستقر مع القمر الصناعي Alphasat TDP 1 على ارتفاع نحو 36 ألف كيلومتر (22 ألف ميل) فوق سطح الأرض.

وتمكّن الرابط من الحفاظ على سرعة نقل بيانات بلغت 2.6 جيجابت في الثانية لعدة دقائق دون فقدان أي حزم بيانات، وفقا للوكالة. وتشير هذه السرعة إلى إمكانية نقل فيلم عالي الدقة في غضون ثوانٍ بدلا من دقائق.

تحديات تقنية معقّدة لتثبيت الشعاع الليزري

تُعد الاتصالات الليزرية أكثر تعقيدا من الاتصالات الراديوية التقليدية. فعلى عكس موجات الراديو التي تنتشر على نطاق واسع، يتطلب الليزر توجيه شعاع دقيق جدا نحو هدف يتحرك بسرعات تصل إلى آلاف الكيلومترات في الساعة، مع التعامل في الوقت نفسه مع اضطرابات الغلاف الجوي واهتزازات المنصات.

وأوضح فرانسوا لومبار، رئيس قسم الاستخبارات المتصلة في Airbus Defence and Space، أن إنشاء روابط ليزرية بين أهداف متحركة على هذه المسافات يمثل تحديا تقنيا كبيرا، ويتطلب دقة عالية للغاية للتعامل مع الحركة المستمرة والاهتزازات والاضطرابات الجوية.

إنهاء “المناطق الميتة” للاتصال الرقمي

قد يمهّد هذا الإنجاز الأوروبي الطريق لإنهاء ما يُعرف بـ"المناطق الرقمية الميتة"، إذ يَعِد بتوفير اتصال عالي السرعة في المناطق النائية والمعزولة.

وبموجب هذه التقنية، يمكن للمسافرين على متن الرحلات الجوية الطويلة، أو على سفن الأبحاث في عرض المحيطات، أو في مركبات تعبر الصحارى البعيدة، الحصول على اتصال إنترنت مستقر بسرعات جيجابت أثناء التنقل.

الصين تدخل السباق برابط يستمر ثلاث ساعات

بعد أيام قليلة، وفي 2 مارس، أعلن Chinese Academy of Sciences عبر معهد البصريات والإلكترونيات التابع له عن تحقيق رابط ليزري خاص به بسرعة 1 جيجابت في الثانية، على مسافة بلغت 40 ألف كيلومتر (24,850 ميلا).

واستخدم الفريق الصيني محطة أرضية بقطر 1.8 متر لالتقاط الإشارة الضوئية من قمر صناعي (لم يُكشف عن اسمه)، مع الاعتماد على نظام بصريات تكيفية متقدم لمعالجة تشوهات الإشارة الناتجة عن اضطرابات الهواء.

وتم إنشاء الاتصال خلال أربع ثوانٍ فقط، واستمر لمدة ثلاث ساعات متواصلة، ما يعكس تقدما ملحوظا في استقرار الروابط الليزرية بعيدة المدى.

وأشار المعهد إلى أن هذه التقنية قد تحول الأقمار الصناعية من مجرد "مرحلات بيانات" إلى "مراكز معالجة ذكية" قادرة على تنفيذ أوامر معقدة في الزمن الحقيقي.

المدار الثابت مقابل المدار الأرضي المنخفض

في حين تتصدر الأقمار الثابتة جغرافيا السباق من حيث المسافة، يبرز المدار الأرضي المنخفض (LEO) من حيث القدرة الإجمالية لنقل البيانات.

وفي يناير 2026، أعلنت الصين تحقيق سرعة 120 جيجابت في الثانية عبر رابط ليزري في المدار الأرضي المنخفض، مضاعفة رقمها القياسي السابق.

من جهتها، تستعد شركة SpaceX لإطلاق الجيل الثالث من أقمار Starlink، والتي يُتوقع أن توفر سعة تنزيل تصل إلى تيرابت في الثانية، وأكثر من 200 جيجابت في الثانية للرفع.

نحو شبكة فضائية أكثر موثوقية

الهدف النهائي لهذه التقنيات الليزرية هو معالجة تحديات شبكات الفضاء، مثل زمن الاستجابة المرتفع والانقطاعات المتقطعة في الاتصال.

ومن خلال تحسين موثوقية الروابط الليزرية، يمكن تقليل فقدان البيانات أثناء انتقالها عبر مسافات شاسعة، ما يمهّد الطريق نحو بنية تحتية فضائية أكثر ترابطا، ويدعم مستقبل الإنترنت العالمي خارج حدود الأرض.


المصدر: European Space Agency