طور باحثون من جامعة جنوب الصين للتكنولوجيا نوعا جديدا من الجلد الإلكتروني المرن يمكّن الروبوتات من اكتشاف الأجسام القريبة والشعور باللمس الدقيق في الوقت نفسه.
ويهدف هذا الابتكار إلى تحسين قدرة الروبوتات التي تعمل بجانب البشر على تجنب الاصطدامات والتعامل مع الأشياء الحساسة بدقة، وهي مشكلة طالما واجهت المهندسين في تصميم أنظمة الاستشعار للروبوتات التعاونية.
مشكلة قديمة في حساسات الروبوتات
عند عمل الروبوتات في بيئات مشتركة مع البشر، تحتاج إلى نوعين أساسيين من الاستشعار:
استشعار الأجسام القريبة لتجنب الاصطدام بالإنسان أو المعدات.
استشعار اللمس الدقيق عند التعامل مع أشياء حساسة.
لكن الجمع بين هاتين القدرتين في جهاز واحد كان يمثل تحديا تقنيا.
فالحساسات ذات الأقطاب الصغيرة توفر دقة عالية في اللمس لكنها لا تستطيع اكتشاف الأجسام إلا من مسافة قصيرة جدا. أما الأقطاب الكبيرة فتستطيع الاستشعار من مسافات أبعد لكنها تفتقر إلى الدقة اللازمة للتعامل مع الأشياء الدقيقة.
هذا التناقض حدّ من تطوير ما يُعرف بـ الجلد الإلكتروني للروبوتات.
تصميم جديد يعتمد على حساسات قابلة للتكيف
لحل هذه المشكلة، طور الباحثون مصفوفة حساسات سعوية مرنة يمكنها تغيير طريقة الاستشعار بشكل ديناميكي حسب الحاجة.
ويعتمد النظام على طبقة حماية ديناميكية توضع فوق مجموعة من الأقطاب الكهربائية.
ومن خلال تعديل طريقة توصيل الأقطاب أو حجبها كهربائيًا، يمكن للنظام التبديل بين وضعين:
استشعار الأجسام من مسافة بعيدة.
استشعار اللمس الدقيق عند حدوث تماس مباشر.
والمميز في هذا التصميم أنه يحقق ذلك من دون تغيير الحجم الفعلي للأقطاب الكهربائية.
مستوحى من طريقة عمل العين البشرية
استلهم الباحثون فكرة هذا النظام من آلية عمل العين البشرية.
فالعين تغيّر حجم حدقة العين حسب ظروف الرؤية:
عند التركيز على تفاصيل قريبة، تنقبض الحدقة لزيادة وضوح التفاصيل.
عند النظر إلى مسافات بعيدة أو في الظلام، تتسع الحدقة لجمع مزيد من الضوء.
وطبق الباحثون الفكرة نفسها على المجالات الكهربائية للحساسات.
فعندما تضيق طبقة الحماية مجال الاستشعار، يصبح النظام قادرًا على تحليل التفاصيل الدقيقة للّمس. أما عندما يتوسع المجال، يمكن للروبوت اكتشاف الأجسام قبل حدوث التلامس.
مضاعفة مدى الاستشعار
بحسب الفريق البحثي، أدى التصميم الجديد إلى زيادة عمق الاستشعار بأكثر من الضعف مقارنة بالحساسات التقليدية متعددة الأوضاع.
وقد سجل النظام زيادة في نطاق الاستشعار بنسبة 104.56%.
وفي الاختبارات العملية، تمكن الحساس من اكتشاف الأجسام على مسافة تزيد عن 90 مليمترًا.
ورغم أن هذه المسافة تبدو صغيرة، فإنها كافية لتسمح لذراع روبوتية بالتوقف قبل الاصطدام بعامل بشري في بيئة عمل مزدحمة.
استشعار لمس شديد الحساسية
عند حدوث تماس مباشر، يستطيع الجلد الإلكتروني:
تسجيل قوى ضغط خفيفة جدًا تعادل بضعة غرامات فقط.
تحمل ضغط يصل إلى 400 كيلو باسكال.
وهذا يعني أن الروبوت يمكنه التعامل مع مكونات حساسة أو صغيرة للغاية دون إتلافها.
تحديات قبل الاستخدام الصناعي
رغم النتائج الواعدة، يشير الباحثون إلى أن نشر هذه التقنية على نطاق واسع يتطلب مزيدا من التطوير.
ومن أبرز التحديات:
اختلاف طفيف في أداء وحدات الاستشعار الفردية بنسبة تتراوح بين 6.3% و6.8%.
تأثر الحساسات السعوية بـ الضوضاء الكهرومغناطيسية.
تأثير درجة الحرارة والرطوبة في دقة القياس.
وفي البيئات الصناعية التي تحتوي على معدات ثقيلة، قد تسبب الإشارات الكهربائية القوية تشويشًا في قراءات الحساسات.
مستقبل الروبوتات التعاونية
يقترح الباحثون أن الأنظمة المستقبلية قد تستخدم خوارزميات تعلم آلي لتصفية الضوضاء وتحسين دقة القياس.
وإذا تم تجاوز هذه التحديات، فقد تتمكن الروبوتات في المستقبل من الاعتماد على جلد إلكتروني واحد متكيف يجمع بين استشعار الأجسام القريبة واللمس الدقيق، بدل استخدام عدة أنظمة استشعار منفصلة.
نُشرت نتائج هذا البحث في مجلة International Journal of Extreme Manufacturing العلمية المتخصصة.