طوّر مهندسون تقنية جديدة لزعانف روبوتية مرنة يمكنها التكيف تلقائيا مع التيارات البحرية والأمواج، مما يسمح للروبوتات تحت الماء بالحركة بكفاءة أكبر في البيئات البحرية المتغيرة.
ووفقا للباحثين، تعمل الزعنفة الجديدة أسرع أربع مرات من الأنظمة المماثلة، كما تستهلك طاقة أقل بنحو خمس مرات مقارنة بالتقنيات الحالية.
تعاون علمي بين عدة جامعات
جاء هذا الابتكار نتيجة تعاون بين باحثين من:
جامعة ساوثهامبتون البريطانية
جامعة إدنبرة
جامعة دلفت للتكنولوجيا في هولندا
وقد نجح الفريق في تطوير جناح روبوتي مرن يمكنه التكيف مع الظروف البيئية تحت الماء بطريقة تشبه إلى حد كبير حركة الأسماك الحقيقية.
جلد إلكتروني يعمل كنظام عصبي صناعي
تعتمد التقنية الجديدة على دمج جلد إلكتروني مصنوع من معدن سائل مع نظام استشعار للحركة يُعرف باسم الإحساس الموضعي (Proprioception).
ويشير هذا المفهوم إلى قدرة الكائنات الحية على إدراك موقع وحركة أجزاء الجسم دون الحاجة إلى النظر إليها.
في الطبيعة، تساعد هذه القدرة الأسماك والطيور على الحفاظ على التوازن. فالأسماك مثلا تستطيع الشعور بحركة المياه من خلال جلدها وزعانفها.
كيف تعمل الزعنفة الروبوتية الجديدة؟
حاول المهندسون محاكاة هذا النظام الطبيعي من خلال تصميم غلاف إلكتروني مرن يتكون من:
أسلاك مرنة مصنوعة من معدن سائل
طبقة سيليكون مرنة
ويعمل هذا الغلاف كأنه جهاز عصبي صناعي يراقب حركة الزعنفة.
وعندما تكتشف المستشعرات انحناء الجناح أو تغير شكله، يتم تنشيط أنابيب هيدروليكية داخلية تعمل تلقائيا على:
تعديل صلابة الزعنفة
تغيير شكلها
الحفاظ على التوازن أثناء الحركة في الماء
نتائج واعدة في الاختبارات
أظهرت التجارب أن الزعنفة الجديدة حققت نتائج لافتة، حيث تمكنت من:
تقليل الاضطرابات المائية بنسبة 87% التي عادة ما تؤثر في استقرار الروبوتات تحت الماء
الاستجابة أسرع أربع مرات مقارنة بالأجنحة المرنة الأخرى
استهلاك طاقة أقل بخمس مرات مقارنة بالأنظمة التي تغير شكلها باستخدام الحرارة
خطوة مهمة نحو روبوتات بحرية أكثر ذكاءً
قال البروفيسور بلير ثورنتون من جامعة ساوثهامبتون إن البيئة البحرية بطبيعتها ديناميكية وغير متوقعة، لذلك يجب أن تكون الروبوتات قادرة على مراقبة ما يحدث حولها والتفاعل معه بشكل مستمر.
وأضاف أن دمج المواد المرنة مع أنظمة الاستشعار والتحكم يمثل خطوة مهمة نحو تطوير روبوتات لينة قادرة على التكيف مع البيئة الطبيعية.
تطبيقات مستقبلية في استكشاف المحيطات
يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تصبح أساسا لتطوير جيل جديد من الروبوتات البحرية القادرة على:
استكشاف أعماق المحيطات
العمل في البيئات القاسية تحت الماء
تنفيذ المهام لفترات طويلة بشكل مستقل بفضل الاستهلاك المنخفض للطاقة
وقد يساهم هذا الابتكار في تحسين عمليات البحث العلمي البحري، ومراقبة البيئة البحرية، واستكشاف الموارد في أعماق البحار.