نجح فريق من الباحثين في كوريا الجنوبية في تطوير تقنية جديدة تمكّن من التشخيص المبكر لعدد من الاضطرابات العصبية الخطيرة، مثل الصرع ومرض باركنسون والفصام، باستخدام قطرة صغيرة من اللعاب فقط . ويُعد هذا الابتكار خطوة مهمة في مجال التشخيص الطبي، إذ يوفّر بديلاً بسيطًا وغير جراحي للفحوصات التقليدية المعقدة والمكلفة.
وقد أُجريت الدراسة بالتعاون بين فريق بحثي بقيادة الدكتور سونغ-غيو بارك من قسم أبحاث المواد الحيوية والرعاية الصحية المتقدمة في معهد كوريا لعلوم المواد، إلى جانب فريق الأستاذ هو سانغ جونغ من جامعة كوريا، وبمشاركة باحثين من كلية الطب في الجامعة الكاثوليكية الكورية.
ونُشرت نتائج الدراسة في المجلة العلمية المتخصصة Advanced Materials.
تقنية جديدة بديلة للفحوصات التقليدية المكلفة

طوّر الفريق البحثي منصة تشخيصية تعتمد على تقنية تُعرف باسم Galvanic Molecular Entrapment (GME) – SERS، وهي قادرة على الكشف المباشر عن التغيرات البنيوية في البروتينات الموجودة في اللعاب.
وتُعد هذه التقنية بديلاً للفحوصات الطبية التقليدية التي تعتمد غالبا على تحليل الدم أو السائل الدماغي الشوكي، وهي إجراءات قد تكون مكلفة وتتطلب تدخلاً طبياً أكثر تعقيدا.
وتعتمد التقنية الجديدة على استغلال ما يُعرف بـ"النقاط الساخنة البلازمونية"، والتي تتكوّن طبيعيًا عندما تُحتجز البروتينات على هياكل نانوية مصنوعة من أكسيد النحاس والذهب. ويسمح هذا التكوين بتضخيم إشارات رامان الضعيفة جدًا الصادرة عن الجزيئات الحيوية بمعدل يزيد على مليار مرة.
قدرة عالية على تمييز التغيرات البروتينية المرتبطة بالأمراض
تتيح هذه المنصة التكنولوجية التمييز بدقة بين حالات تشكّل البروتينات المختلفة، مثل البروتينات المفردة أو المتكتلة في شكل ألياف بروتينية. ويُعد هذا النوع من القياسات صعبا للغاية باستخدام وسائل التشخيص التقليدية.
وتُعد هذه التغيرات في البنية البروتينية من المؤشرات المرضية الأساسية المرتبطة بعدد من الأمراض العصبية.
اختبار التقنية على مرضى حقيقيين
اختبر الباحثون التقنية الجديدة من خلال تحليل عينات لعاب مأخوذة من:
44 مريضا يعانون من الصرع أو الفصام أو مرض باركنسون
23 شخصا سليما ضمن مجموعة مقارنة
وقد أُجريت هذه الاختبارات بالتعاون مع مستشفى سانت فنسنت.
وأظهرت النتائج أن النظام قادر على تصنيف هذه الاضطرابات العصبية بدقة عالية تجاوزت 90%، ووصلت في بعض الحالات إلى 98%.
ويرى الباحثون أن القدرة على التمييز بين الأمراض العصبية اعتمادًا على التغيرات البنيوية في البروتينات، وليس فقط على تركيزها الكلي، تمثل إنجازا علميا مهما ونادرا على المستوى العالمي.
خطوة نحو أجهزة تشخيص منزلية في المستقبل
قال الدكتور سونغ-غيو بارك، الباحث الرئيسي في معهد كوريا لعلوم المواد، إن هذا الابتكار يفتح الباب أمام عصر جديد يمكن فيه تقييم حالات أمراض الدماغ من خلال تحليل بسيط للعاب، دون الحاجة إلى فحوصات مكلفة مثل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) أو تحليل السائل الدماغي الشوكي.
وأشار إلى أن نشر الدراسة في مجلة علمية دولية مرموقة يؤكد الاعتراف العالمي بأصالة هذه التقنية وابتكارها.
من جانبه، أوضح الأستاذ هو سانغ جونغ من جامعة كوريا أن الطبيعة غير الجراحية وانخفاض تكلفة هذه التقنية يمنحانها إمكانات كبيرة للتوسع خارج نطاق المستشفيات، وقد تمتد في المستقبل إلى أجهزة تشخيص منزلية.
خطط مستقبلية لتطوير أجهزة طبية محمولة
يخطط الفريق البحثي في المرحلة المقبلة للعمل على:
تطوير أجهزة تشخيص فورية تعتمد على مستشعرات رامان المحمولة
تصميم أجهزة تشخيص في نقاط الرعاية الطبية (Point-of-Care)
نقل التكنولوجيا إلى شركات التكنولوجيا الطبية وعلوم الحياة تمهيدا لتسويقها