لماذا تخزّن عشرات الدول ذهبها في خزائن إنجلترا؟
منوعات
لماذا تخزّن عشرات الدول ذهبها في خزائن إنجلترا؟
10 آذار 2026 , 14:57 م

تحت الشوارع التاريخية للحي المالي في London يقع نظام ضخم من الممرات والغرف الخرسانية المحصنة التي تؤدي دورا مهما في الاقتصاد العالمي.

فهناك توجد خزائن الذهب التابعة لـ Bank of England ، والتي تُعد ثاني أكبر مخزن للذهب في العالم بعد خزائن Federal Reserve Bank of New York في الولايات المتحدة.

وتحتوي هذه الخزائن على نحو 400 ألف سبيكة ذهب، مما يجعلها عنصرا أساسيا في استقرار النظام المالي الدولي.

من أين يأتي الذهب المخزن في لندن؟

رغم أن هذه الخزائن تقع داخل المملكة المتحدة، فإن معظم الذهب الموجود فيها لا يخص بريطانيا.

فالبنك يحتفظ بحوالي 300 طن من الذهب فقط نيابة عن الحكومة البريطانية ممثلة في HM Treasury، وهو ما يعادل نحو 6% من إجمالي الذهب المخزن في الخزائن.

أما النسبة الأكبر من الذهب فتعود ملكيتها إلى:

نحو 60 بنكا مركزيا حول العالم

منظمات دولية

بعض الشركات التجارية المختارة

ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى أن لندن تعد مركزا عالميا لتجارة الذهب المادي، مما يجعل تخزين الذهب هناك خيارا عمليا للحكومات التي تحتاج إلى الوصول السريع إلى احتياطياتها.

لماذا تفضل الدول تخزين الذهب في لندن؟

يؤدي Bank of England دور “الوصي” أو الحافظ للأصول لصالح البنوك المركزية والمنظمات الدولية والشركات.

ومن خلال تخزين الذهب في لندن، تحصل الدول على عدة مزايا مهمة:

مستوى أمان مرتفع للغاية

إمكانية نقل ملكية الذهب بسرعة بين الدول

سهولة التعامل في سوق الذهب العالمي

تجنب نقل الذهب فعليا عبر الحدود

وهذا النظام يساعد في الحفاظ على سيولة سوق الذهب في لندن، حيث يمكن للدول إدارة احتياطياتها بكفاءة دون الحاجة إلى شحن كميات ضخمة من الذهب حول العالم.

ومن المثير للاهتمام أن بنك إنجلترا نفسه لا يمتلك سوى سبيكتين فقط من الذهب، يتم عرضهما في متحف البنك.

تصميم هندسي شديد التحصين

بُنيت هذه الخزائن خلال ثلاثينيات القرن الماضي، وتمتد عميقا داخل طبقات الطين اللندني تحت الأرض.

وتغطي مساحة تعادل تقريبا عدة ملاعب كرة قدم، وقد صُممت لتحمل الضغط الهائل الناتج عن وزن مئات آلاف السبائك الذهبية.

ويتم ترتيب السبائك على منصات قوية مع فرض قيود صارمة على ارتفاع تكديسها، وذلك لتجنب أي تأثير محتمل على استقرار المبنى.

إجراءات أمنية معقدة للغاية

يبدأ الدخول إلى هذه الخزائن من المقر الرئيسي للبنك في شارع Threadneedle Street.

ويمر الزوار عبر سلسلة معقدة من:

البوابات

الحواجز الفولاذية

الممرات المتعرجة

وقد صُمم هذا المسار على شكل متاهة لإرباك أي شخص يحاول حفظ الطريق إلى غرف التخزين.

كما يمر الموظفون بعدة نقاط تفتيش قبل الوصول إلى أبواب ضخمة تُفتح بمفاتيح معدنية طويلة للغاية.

إدارة آلاف السبائك داخل الخزائن

داخل هذه الغرف المحصنة، يتم ترتيب آلاف السبائك الذهبية بعناية على منصات قوية.

وتستخدم الرافعات الشوكية لنقل المنصات في مجموعات من أربع منصات، حيث تحتوي كل منصة على حوالي 80 سبيكة ذهبية، أي ما يعادل نحو طن واحد من الذهب.

ورغم الطابع الكلاسيكي للمكان الذي يعود إلى العصر الفيكتوري، فإن الخزائن مزودة اليوم بأنظمة أمنية حديثة تشمل:

مراقبة إلكترونية متطورة

تقنيات التعرف على الصوت

حماية ضد الانفجارات

ومع ذلك، يبدو المشهد داخل الخزائن بسيطا بشكل مفاجئ، حيث تصطف السبائك الذهبية في صفوف مرتبة تعكس حجم الثروة العالمية المخزنة هناك.

تدقيق صارم لضمان الشفافية

تعتمد مصداقية هذه الخزائن على نظام تدقيق دقيق للغاية.

فكل سبيكة ذهب تحمل:

رقما تسلسليا فريدا

ختما يوضح درجة نقاء الذهب

علامة تشير إلى المصفاة التي قامت بتصنيعها

وبفضل هذا النظام يمكن تتبع كل واحدة من نحو 400 ألف سبيكة موجودة في الخزائن.

ويجري البنك عمليات تدقيق دورية شاملة للحفاظ على سمعته كأحد أكثر حراس الثروة العالمية موثوقية.

الذهب ما زال رمزا للاستقرار المالي

على الرغم من التطور الكبير في الأنظمة المالية الرقمية، ما زال الذهب يمثل أحد أهم رموز الاستقرار الاقتصادي.

فخزائن بنك إنجلترا لا تخزن مجرد معدن ثمين، بل توفر أساسا ماديا للنظام النقدي العالمي وتدعم الثقة في شبكات التجارة والاحتياطيات المالية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.

المصدر: موقع Interesting Engineering