اكتشاف علمي يفتح الباب للكشف المبكر عن تسمم الحمل قبل ظهور الأعراض
دراسات و أبحاث
اكتشاف علمي يفتح الباب للكشف المبكر عن تسمم الحمل قبل ظهور الأعراض
10 آذار 2026 , 15:32 م

كشفت دراسة علمية حديثة عن مؤشرات بيولوجية قد تتيح الكشف المبكر عن تسمم الحمل قبل أسابيع من ظهور الأعراض، وهو ما قد يشكل خطوة مهمة في تحسين رعاية الحوامل وتقليل المخاطر الصحية على الأم والجنين.

ويُعد تسمم الحمل من أخطر مضاعفات الحمل، إذ يمكن أن يظهر بشكل مفاجئ ويؤدي إلى ارتفاع شديد في ضغط الدم ويهدد حياة الأم والطفل.

وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Genome Biology، وقادها الباحث الدكتور مانفيندرا سينغ بالتعاون مع فريق دولي من علماء مركز ماكس ديلبروك للأبحاث وجامعة كورنيل وجامعة باث في المملكة المتحدة.

تسمم الحمل مشكلة صحية عالمية خطيرة

يؤثر تسمم الحمل على نحو 5% من حالات الحمل حول العالم، أي ما يقارب حالة واحدة من كل عشرين حالة حمل.

ويقول البروفيسور لورنس هيرست من قسم علوم الحياة ومركز ميلنر للتطور في جامعة باث إن هذه الحالة تعد:

ثاني أكثر أسباب وفاة الأمهات شيوعا عالميا

مشكلة صحية خطيرة للأم والمواليد الجدد

وأشار إلى أن المشكلة الكبرى تكمن في أن تسمم الحمل غالبا ما يتم اكتشافه في مرحلة متأخرة، عندما يكون ضغط دم الحامل قد وصل بالفعل إلى مستويات خطيرة.

إشارات بيولوجية خفية داخل المشيمة

ركزت الدراسة على فهم الآليات الجينية التي تتحكم في تطور المشيمة، وهي العضو الذي يتشكل أثناء الحمل لتغذية الجنين وتزويده بالأكسجين.

وكشف الباحثون عن عمليات بيولوجية غير معروفة سابقا تتحكم في تطور المشيمة بشكل صحي أو غير صحي.

كما تمكن الفريق من تحديد مؤشرين بيولوجيين مهمين قد يسمحان بالكشف المبكر عن تسمم الحمل قبل ظهور الأعراض بفترة طويلة.

دور الحمض النووي الفيروسي القديم في تنظيم الجينات

أحد أكثر الاكتشافات إثارة في الدراسة هو الدور الذي يلعبه الحمض النووي الفيروسي القديم الموجود في الجينوم البشري.

وهذه التسلسلات الجينية هي بقايا فيروسات قديمة أصابت أسلاف البشر قبل ملايين السنين، وأصبحت جزءا من المادة الوراثية التي تنتقل عبر الأجيال.

ووجد الباحثون أن بعض هذه التسلسلات تعمل كـ مفاتيح تنظيم جينية تتحكم في تشغيل أو إيقاف جينات مهمة أثناء تطور المشيمة.

وعندما يحدث خلل في هذه المفاتيح الجينية، قد تفشل المشيمة في التكوّن بشكل طبيعي، وهو أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بظهور تسمم الحمل.

إمكانية اكتشاف المرض عبر تحليل دم مبكر

ومن المثير للاهتمام أن هذه الاضطرابات الجينية تترك آثارا قابلة للقياس في دم الأم خلال المراحل المبكرة من الحمل.

وهذا يعني أنه قد يصبح من الممكن في المستقبل تطوير اختبار دم بسيط وغير جراحي للكشف المبكر عن خطر الإصابة بتسمم الحمل.

وأوضح الباحث الرئيسي الدكتور مانفيندرا سينغ أن بعض التسلسلات الفيروسية القديمة تعمل مثل دليل إرشادي لتنظيم جينات المشيمة.

ومن خلال تحديد هذه المناطق الجينية واختبار وظائفها، تمكن الباحثون من الربط بين تطور الجينوم البشري وآلية مرضية واضحة مرتبطة بتسمم الحمل.

بروتين الحمل قد يكون مفتاح التشخيص المبكر

أظهرت الدراسة أيضا أن بروتينا محددا مرتبطا بالحمل يسمى PSG9 يخضع لتنظيم جيني عبر بقايا فيروسية قديمة موجودة في الحمض النووي البشري.

وتحديدا عبر تسلسلين جينيين يعرفان باسم:

LTR8B

MER65

وعندما يحدث خلل في هذا التنظيم الجيني، قد تبدأ سلسلة من التغيرات البيولوجية المرتبطة بظهور تسمم الحمل المبكر.

وهذا الاكتشاف يوفر هدفا جديدا دقيقا لفحوصات الدم المستقبلية التي قد تساعد الأطباء على اكتشاف المرض في مراحله الأولى.

آفاق جديدة لتحسين رعاية الحوامل

تفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة لفهم كيفية نشوء تسمم الحمل، وقد تمهد الطريق لتطوير أدوات طبية متقدمة تشمل:

فحوصات مبكرة للحمل عالي الخطورة

توقع أكثر دقة لاحتمال الإصابة بالمرض

تطوير علاجات مستقبلية تستهدف الآليات البيولوجية المكتشفة حديثًا

وتؤكد الباحثة البروفيسورة زوزانا إيزفاك من مركز ماكس ديلبروك أن المشيمة تعتمد على تنظيم دقيق للغاية للجينات، وأن العناصر الفيروسية القديمة تلعب دورا محوريا في هذا التنظيم.

خطوة نحو الوقاية من أحد أخطر مضاعفات الحمل

يرى العلماء أن هذه الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو تحويل تسمم الحمل من مرض صامت وخطير يصعب اكتشافه مبكرًا إلى حالة يمكن تشخيصها ومراقبتها وربما الوقاية منها في المستقبل.

وقد يسهم هذا التقدم العلمي في إنقاذ حياة آلاف الأمهات والأطفال سنويًا عبر التشخيص المبكر والتدخل الطبي السريع.

المصدر: University of Bath