كتب حسن علي طه
سنة أولى أنهت ستة سنوات
في لبنان يُنتخب رئيس الجمهورية لولاية ست سنوات.
الرئيس الحالي جوزاف عون، ومع بداية هذا العام، أتمّ سنته الأولى في سدّة الرئاسة، ومعها أنهى ولايته، ليكمل ما تبقّى منها بأشلائها المبعثرة بين رئيس أخذ على عاتقه تنفيذ أجندة الخارج لضرب المقاومة، وبين مغامر يقامر بالمؤسسة العسكرية، الضمان الوحيد الباقي الجامع للبنانيين.
أمضى عون السنة الأولى متلطّيًا خلف صلافة ورعونة نواف سلام، فمرّر ما استطاع تمريره من قرار الخامس من آب والسابع من أيلول في مجلس الوزراء الذي يترأسه ، ثم سارع إلى خطة نزع سلاح شمال النهر، أي من القاسمية جنوب لبنان، ومنها إلى كامل الأراضي اللبنانية وصولًا إلى الحدود السورية شرقا وشمالا ، وصولًا إلى قرار مجلس الوزراء أن المقاومة فصيل خارج عن القانون.
يوم احتفل عون أمام أعضاء السلك الدبلوماسي بإنجازاته، متحدثًا عن تنظيف جنوب النهر من السلاح ومن المغامرين، وبسط سلطة الدولة وسيادتها لأول مرة على الجنوب.
بسيطا وخفيفا كان كلام عون عن بسط السلطة بعد تحرير الجنوب من المقاومة، وبقاء العدو في قرى ومدن الجنوب، وما يقوم به يوميًا من قتل وتدمير تحت أعين دولة السيادة التي يدّعيها جوزاف عون.
قصيرة مدة ولايته كانت، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو الآتي من رأس هذه القوات كقائد سابق للجيش، أي أنه العارف والخبير بكل تفاصيل وإمكانات الجيش، فلا يصح الادعاء بخطأ هنا أو مستشار أحمق هناك.
لمصلحة من تشويه المؤسسة العسكرية وإضعاف هيبتها ووضعها في مواجهة ناسها وأهلها؟
ألست أنت يا جوزاف عون؟
من أعطى الأوامر للجيش لينسحب مع تقدم قوات العدو على محاور الجنوب، ليخرج فريق السيادة الأمريكية على شاشات الإعلام ويبرر ذلك بضعف الجيش بطريقة تشعر المستمع بأن الجيش فرقة استعراض وفلكلور أشبه بفرقة عبد الحليم كركلا؟
الحقيقة عكس ذلك، فما زالت كلمات المقدم الشهيد محمد فرحات لعسكره تدوي في مسامعنا وهو في مواجهة عناصر جيش العدو:
"عسكر، لما الك لقم بتلقم".
من المسؤول عن إقامة حاجز للجيش على بوابة الجنوب يتفش عن كل من يريد الذهاب ويعرقله، في مشهد يعد جريمة بحق مؤسسة شعارها:
"شرف، تضحية، وفاء"،
وتحويلها إلى حرس حدود لإسرائيل، وهو ما لم يفعله أمين الجميل المعروف بانتمائه لإسرائيل مع حزب الكتائب منذ النشأة.
من المسؤول عن إرسال الجيش إلى مدارس النزوح وإطلاق النار لإخلائها من النازحين؟
ألا يوجد مخفر أو شرطة بلدية لتقوم بهذا الدور؟
حتى صرخ أحد المواطنين بوجه الضابط قائلًا:
"بتعرف ليش أنا هون بالمدرسة؟
لأنك أنت هون.
لو كنت أنت بالمكان الصح على الحدود كنت أنا بعدني بضيعتي".
من الذي سمح لقوى الأمن بتسطير محاضر ضبط بحق سيارات النازحين بقرار من محافظ بيروت؟
هل سمعت يا جوزاف عون كلام رئيس بلدية بيروت زيدان عن خيم النازحين التي أفقدت شقته ثمنها؟
اعتُقل ثلاثة بتهمة مقاومة العدو، والإعلامي علي برو بتهمة تهديد السلم الأهلي.
أما سمعت رامي نعيم يستدعي الجولاني لدخول لبنان، وطوني أبي نجم يريد أن يشرب الويسكي على دماء أهل الضاحية؟
افتح تلفزيون "المر" واستمع كيف يُعطى العدو إحداثيات للقصف، وتسمع فرحة وبهجة المذيعة وهي تذيع خبر قتل أولادنا.
هل شاهدت السم في وجه المعتوه أسعد رشدان وهو يشفي غله وحقده بقتلنا.
ما كنا نتمنى هذه الخاتمة لك: من قائدٍ للجيش إلى رئيسٍ للجمهورية، ثم إلى مجاهل التاريخ هناك مع الرائد سعد حداد، وأنطوان لحد الذي كان مرشحًا لرئاسة أركان الجيش في منتصف الثمانينات.
الجنرال جوزاف عون اختصر ولاية رئاسته بسنة، وعاش بعدها خمس سنوات عالة على قصر بعبدا، محدثًا شغورًا في موقع رئاسة الجمهورية.