بقلم ( عباس المعلم )
يتحدث دونالد ترامب في الساعات الأخيرة بإفراطٍ عن “إنجازات كبرى” يدّعي أنه حققها في الحرب على إيران، غير أن هذا الخطاب، حتى الآن، لا يتجاوز كونه ستاراً لغوياً يموّه به فشله في بلوغ الأهداف التي رُوّج لها مع اندلاع المواجهة. فالفجوة بين الادعاء والواقع لا تزال واسعة، والنتائج الملموسة التي يمكن أن تُساق دليلاً على تلك “الإنجازات” تبدو غائبة أو شديدة الضآلة.
ومن زاويةٍ نفسية، يمكن قراءة هذا السلوك ضمن ما يُعرف في علم النفس السياسي باضطرابات الشخصية ذات النزعة النرجسية المفرطة؛ حيث تتجلى النرجسية المرضية في تضخيم الذات، وادعاء التفوق الدائم، والعجز عن الاعتراف بالإخفاق حتى عندما يصبح واضحاً للعيان. فصاحب هذا النمط من الشخصية يلجأ غالباً إلى آليات إنكار الواقع والتبرير الدفاعي للحفاظ على صورة متخيَّلة عن القوة والنجاح، مهما كانت الوقائع على الأرض مناقضة لها.
كما أن تكرار ترامب حديثه عن “قرب انتهاء الحرب” من دون أن يقدّم تفسيراً واضحاً لما تحقق فعلياً من أهداف، يعكس ما يسميه علماء النفس التفكير الرغائبي؛ أي بناء خطابٍ يقوم على ما يرغب المرء في حدوثه لا على ما حدث فعلاً. وفي مثل هذه الحالات، يصبح الخطاب السياسي أقرب إلى محاولة تعويض نفسي عن العجز، منه إلى توصيفٍ موضوعي لمسار الأحداث.
أما ما يطرحه عن “إضعاف قدرات طهران”، فهو ادعاء يصعب تثبيته بالوقائع حتى الآن؛ إذ لا تزال القدرات الإيرانية تسير بالوتيرة والحجم نفسيهما تقريباً منذ بدء الحرب، ما يطرح سؤالاً بسيطاً: أين هي النتائج التي توازي هذا السيل من التصريحات المنتشية بالانتصار؟
في المحصلة، يبدو أن ما نشهده ليس عرضاً لنجاحٍ عسكري، بقدر ما هو خطاب تضخيمٍ نرجسي يحاول عبره صاحبه أن يحجب حقيقة الإخفاق، فبعض الشخصيات، حين تعجز عن تحقيق النصر في الواقع، تسعى إلى صناعته في اللغة.
عباس المعلم - كاتب سياسي