كشف باحثون من جامعة أكسفورد عن نتائج دراسة علمية جديدة توضح كيف تؤثر مراحل التطور البيولوجي والجنس في تشكيل بنية الدماغ ووظائفه.
وتمكن العلماء من إنشاء أول أطلس جزيئي عالي الدقة لدماغ ذبابة الفاكهة البالغة (Drosophila melanogaster)، وهو نموذج بيولوجي يستخدم على نطاق واسع في أبحاث علم الأعصاب والوراثة.
وقد نُشرت نتائج البحث في مجلة Cell Genomics، حيث تقدم الدراستان إطارًا جديدًا لفهم كيفية تشكل بنية الدماغ من مخططه التطوري الأولي وصولًا إلى تخصصه الوظيفي.
اكتشاف تنوع كبير في الخلايا العصبية
قاد البحث فريق البروفيسور ستيفن غودوين من قسم علم وظائف الأعضاء والتشريح وعلم الوراثة في جامعة أكسفورد.
واعتمد الباحثون على دمج عدة مجموعات بيانات من تقنيات تسلسل الحمض النووي الريبي للخلايا المفردة (Single-cell RNA sequencing)، مما أتاح لهم تحقيق تغطية أكبر بعشر مرات للدماغ المركزي لذبابة الفاكهة.
ومن خلال هذه البيانات، تمكن العلماء من الحصول على معلومات جينية دقيقة لكل خلية عصبية تقريبا داخل الدماغ.
وأظهرت النتائج أن التنوع الجيني للخلايا العصبية أكبر بكثير مما كان يعتقد سابقًا، إذ تبين أن بعض أنواع الخلايا العصبية قد تكون ممثلة بخلية واحدة فقط في كل نصف من الدماغ.

سجل جزيئي يحفظ تاريخ تطور الدماغ
تشير تحليلات الفريق إلى أن هوية الخلايا العصبية يمكن فهمها من خلال محورين رئيسيين:
الخصائص الجينية أو الجزيئية للخلايا
البنية التشريحية واتصالات الخلايا العصبية داخل الدماغ
ويقول الباحثون إن الجمع بين هذين المحورين يوفر فهما أعمق لكيفية تنظيم الدماغ وتكوينه.
وأوضح البروفيسور ستيفن غودوين أن الدماغ البالغ يحتفظ بسجل جزيئي يوضح كيفية تكوّنه خلال مراحل التطور، ووفقا للدراسة فإن تنوع الخلايا العصبية — وبالتالي تنوع السلوك — ينشأ من منطق تطوري بسيط يعتمد على:
الأصل الخلوي
توقيت تشكل الخلايا
التمايز الانتقائي للخلايا العصبية
كيف يخلق الجنس اختلافات في السلوك
كشفت الدراسة الثانية المرتبطة بهذا البحث عن كيفية ظهور الاختلافات بين أدمغة الذكور والإناث.
وخلافا للاعتقاد بأن الذكور والإناث يمتلكون شبكات عصبية مختلفة تمامًا، أظهرت النتائج أن كلاهما يستخدم المخططات التطورية نفسها لبناء الدماغ.
لكن الاختلاف يحدث من خلال الانتقاء في بقاء بعض الخلايا العصبية داخل السلالات الخلوية المشتركة.
وأظهرت البيانات أن:
الخلايا العصبية المرتبطة بالإناث تتشكل في مراحل مبكرة من التطور
بينما تظهر الخلايا المرتبطة بالذكور في مراحل لاحقة
وهذا يشير إلى أن الاختلافات السلوكية بين الجنسين قد تنتج عن اختلاف توقيت تطور الخلايا العصبية واستمرارها.
فهم جديد لتطور السلوك عبر الزمن
توضح هذه النتائج كيف يمكن للتطور البيولوجي أن يخلق قدرات سلوكية جديدة دون الحاجة إلى إعادة بناء الدماغ بالكامل.
ووفقا للدكتورة إيرين ألين، الباحثة الرئيسية في الدراسة، فإن الجنس لا يعيد تصميم الشبكات العصبية بالكامل، بل يقوم فقط بتعديل توقيت بقاء بعض الخلايا العصبية أو اختفائها.
أدوات جديدة لدراسة الدماغ
إلى جانب النتائج العلمية، أنشأ فريق البحث موقعا إلكترونيا تفاعليا يتيح للعلماء استكشاف الأطالس الجزيئية للدماغ التي تم تطويرها في هذه الدراسة.
ومن المتوقع أن تساعد هذه البيانات في:
تطوير نماذج حاسوبية لفهم بنية الدماغ
دعم أبحاث علم الأعصاب الحاسوبي والأنظمة
العصبيةتحسين فهم العلاقة بين الجينات والسلوك