نجح فريق دولي من العلماء في تطوير أول جهاز أوروبي قادر على محاكاة الأشعة الكونية المجرية (Galactic Cosmic Rays)، وهي واحدة من أخطر التهديدات الإشعاعية التي تواجه رواد الفضاء خلال الرحلات الطويلة في الفضاء العميق.
وجرى تطوير هذا النظام بدعم من European Space Agency داخل منشأة GSI Helmholtz Centre for Heavy Ion Research في مدينة Darmstadt الألمانية.
ويسمح الجهاز للباحثين بإعادة إنتاج بيئة الإشعاع التي يتعرض لها رواد الفضاء خارج المجال المغناطيسي للأرض، وهو ما يمثل خطوة مهمة لفهم المخاطر الصحية المرتبطة بالرحلات الفضائية الطويلة.
وقد نُشرت نتائج هذه الأبحاث في مجلة Life Sciences in Space Research.
لماذا تشكل الأشعة الكونية خطرا كبيرا؟
عند مغادرة رواد الفضاء المجال المغناطيسي للأرض، يفقدون الحماية الطبيعية التي تقلل من تأثير الإشعاع الكوني.
وتكون مستويات الإشعاع في الفضاء العميق أعلى بكثير من تلك الموجودة في المدار الأرضي المنخفض مثل المنطقة التي تدور فيها International Space Station.
وتنشأ الأشعة الكونية المجرية خارج النظام الشمسي نتيجة أحداث كونية شديدة الطاقة مثل Supernova.
وتتكون هذه الأشعة بشكل أساسي من:
بروتونات
نوى الهيليوم
جسيمات ثقيلة عالية الشحنة والطاقة تُعرف باسم جسيمات HZE
كيف تؤثر هذه الأشعة على جسم الإنسان؟
تشير تقديرات العلماء إلى أن الجسيمات الكونية يمكن أن تمر عبر خلايا جسم رائد الفضاء بشكل متكرر:
بروتون واحد تقريبا يمر عبر كل خلية في جسم رائد الفضاء كل بضعة أيام
نوى الهيليوم تمر كل بضعة أسابيع
أما الجسيمات الثقيلة فتصل كل عدة أشهر
كما يمكن أن تتفاعل هذه الأشعة مع دروع المركبات الفضائية، مما يؤدي إلى إنتاج نيوترونات وجزيئات ثانوية تزيد من مستوى التعرض للإشعاع.
وقد تسبب هذه الإشعاعات:
زيادة خطر الإصابة بالسرطان
تلف الخلايا والأنسجة
تأثيرات على الجهاز العصبي المركزي
أعطال في الأنظمة الإلكترونية للمركبات الفضائية
كيف يعمل جهاز المحاكاة الجديد؟
تم تطوير الجهاز باستخدام مسرعات الأيونات الموجودة في مجمع الأبحاث المعروف باسم Facility for Antiproton and Ion Research.
وتعمل التقنية عبر:
توليد حزم أيونات عالية الطاقة باستخدام المسرعات.
البدء عادةً بحزمة من أيونات الحديد.
تعديل طاقة هذه الأيونات قبل توجيهها إلى وحدات خاصة تسمى معدلات الحزمة.
وقد جرى تحسين هذه الوحدات لتوليد مجال إشعاعي مشابه لما يوجد في الفضاء العميق، خصوصا داخل مركبة فضائية ذات درع خفيف.
خطوة مهمة لبعثات القمر والمريخ
يوفر الجهاز منصة علمية متقدمة لدراسة تأثير الإشعاع الفضائي على البشر والتقنيات الفضائية.
وقبل هذا المشروع، كان النظام الوحيد القادر على محاكاة الأشعة الكونية المجرية موجودًا في Brookhaven National Laboratory في الولايات المتحدة بدعم من NASA.
ويستطيع كلا النظامين حاليا إنتاج حزم أيونية بطاقة تصل إلى جيجا إلكترون فولت واحد لكل نوية.
أداة جديدة للأبحاث الفضائية المستقبلية
يخطط العلماء لإتاحة هذا الجهاز للباحثين من مختلف أنحاء العالم لدراسة تأثير الإشعاع الكوني على الإنسان والمعدات الفضائية.
ويمكن أن يساعد هذا التطور في:
تحسين تصميم المركبات الفضائية
تطوير وسائل حماية أفضل لرواد الفضاء
دعم التخطيط لبعثات طويلة الأمد إلى القمر والمريخ
ويؤكد الباحثون أن هذا الإنجاز يمثل خطوة مهمة نحو إحضار ظروف الكون إلى المختبر لدراستها بدقة علمية.