تأثير بكتيريا الأمعاء في فقدان الذاكرة المرتبط بالتقدم في العمر
دراسات و أبحاث
تأثير بكتيريا الأمعاء في فقدان الذاكرة المرتبط بالتقدم في العمر
16 آذار 2026 , 14:37 م

كشفت دراسة علمية جديدة أن الأمعاء قد تكون عاملاً رئيسياً في فقدان الذاكرة المرتبط بالتقدم في العمر، وليس الدماغ وحده كما كان يُعتقد سابقاً.

وأظهرت الدراسة أن تغيرات في بكتيريا الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تؤثر في مسارات عصبية تربط الجهاز الهضمي بالدماغ، ما يؤدي إلى ضعف في القدرة على تكوين الذكريات.

وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature العلمية.

كيف يتواصل الجسم مع الدماغ؟

يعتمد الدماغ على شبكة معقدة من الإشارات العصبية لمراقبة حالة الأعضاء المختلفة في الجسم. ويُعرف هذا النظام باسم الإدراك الداخلي.

ويُعد Vagus nerve أو العصب المبهم أحد أهم المسارات العصبية في هذه العملية، إذ يربط الدماغ بعدة أعضاء في الجسم مثل:

الأمعاء

القلب

الرئتين

الكبد

ويقوم هذا العصب بنقل معلومات مستمرة إلى الدماغ حول حالة الجسم الداخلية.

تغيرات بكتيريا الأمعاء مع التقدم في العمر

مع التقدم في العمر، يتغير تركيب الميكروبيوم المعوي، أي مجموعة البكتيريا التي تعيش في الأمعاء.

وقد وجد الباحثون أن بعض هذه البكتيريا تنتج مركبات كيميائية تسمى الأحماض الدهنية متوسطة السلسلة (MCFAs).

وتؤدي زيادة هذه المركبات إلى:

تنشيط خلايا مناعية في الأمعاء

إطلاق مواد التهابية

تعطيل الإشارات العصبية التي تنتقل عبر العصب المبهم إلى الدماغ

تأثير مباشر على مركز الذاكرة في الدماغ

أظهرت التجارب أن هذه الإشارات الالتهابية يمكن أن تؤثر في Hippocampus، وهي المنطقة المسؤولة عن تكوين الذكريات في الدماغ.

وقد تمكن العلماء من تتبع المسار الكامل لهذه العملية، بدءاً من:

البكتيريا الموجودة في الأمعاء

إنتاج الأحماض الدهنية

تنشيط الخلايا المناعية

تعطيل الإشارات العصبية

التأثير على مركز الذاكرة في الدماغ

بكتيريا محددة قد تكون مسؤولة

حددت الدراسة نوعاً من البكتيريا يسمى Parabacteroides goldsteinii قد يلعب دوراً مهماً في هذه العملية.

إذ تنتج هذه البكتيريا كميات كبيرة من الأحماض الدهنية التي تحفز إطلاق جزيء التهابي يسمى IL-1β، وهو ما يؤدي إلى تعطيل الإشارات العصبية المرتبطة بالذاكرة.

نتائج مفاجئة في التجارب على الفئران

أجرى العلماء عدة تجارب على الفئران لاختبار تأثير الميكروبيوم المعوي على الذاكرة.

وأظهرت النتائج أن:

الفئران الصغيرة التي حصلت على بكتيريا أمعاء من فئران مسنة عانت من ضعف في الذاكرة

إزالة البكتيريا باستخدام المضادات الحيوية أعادت قدرات الذاكرة إلى مستويات أفضل

الفئران الخالية تماماً من الميكروبيوم أظهرت تباطؤاً في تدهور الذاكرة مع التقدم في العمر

طرق محتملة لعكس تدهور الذاكرة

تشير النتائج إلى عدة طرق قد تساعد في تقليل أو عكس ضعف الذاكرة المرتبط بالعمر، منها:

تقليل نشاط بعض بكتيريا الأمعاء

استخدام فيروسات بكتيرية (bacteriophages) تستهدف بكتيريا محددة

تحفيز العصب المبهم

وقد وجد الباحثون أن تحفيز العصب المبهم باستخدام هرمونات معوية مثل CCK أو أدوية تنشط مستقبلات GLP-1 — وهي أدوية مشابهة لتلك المستخدمة في علاج السكري والسمنة مثل Ozempic — ساعد في تحسين الذاكرة لدى الفئران المسنة.

هل تنطبق النتائج على البشر؟

رغم أهمية هذه النتائج، يؤكد العلماء أن الدراسة أجريت على الفئران فقط، لذلك لا يزال من الضروري إجراء المزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كانت نفس الآلية تحدث لدى البشر.

ومع ذلك، تشير بعض الأدلة الطبية إلى أن تحفيز العصب المبهم لدى مرضى الصرع أو السكتة الدماغية قد يؤدي إلى تحسن في الوظائف الإدراكية، ما يدعم احتمال وجود تأثير مشابه لدى الإنسان.

خطوة جديدة لفهم شيخوخة الدماغ

تشير هذه الدراسة إلى أن ما كنا نعتقد أنه "شيخوخة طبيعية للدماغ" قد يكون مرتبطاً جزئياً بعمليات تحدث في أماكن أخرى من الجسم، مثل الأمعاء.

وقد يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة للحفاظ على الذاكرة والقدرات العقلية مع التقدم في العمر.

المصدر: مجلة Nature العلمية