العدوان الأمريكي-الصهيوني تحت المجهر: مؤشرات الانكسار والفشل في استهداف الدولة والشعب الإيراني
مقالات
العدوان الأمريكي-الصهيوني تحت المجهر: مؤشرات الانكسار والفشل في استهداف الدولة والشعب الإيراني
د. هناء سعادة
19 آذار 2026 , 09:33 ص


بقلم: د. هناء سعادة

مع دخول الأسبوع الثالث من العدوان الأميركي-الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يتضح جليًا أن ما سُمّي بـ “عملية الغضب الملحمي” لم يكن سوى تجسيدًا صارخًا للفشل الاستراتيجي والسياسي لإدارة ترامب، وتعثرها الميداني، وتعري مصداقيتها أمام العالم أجمع. فقد اعتمدت الإدارة الأميركية على رهانات مؤسسة على وهم الحسم السريع، وقطع الرأس، وإحداث فراغ داخلي يفضي إلى التحكم بالدولة والشعب، إلا أن الواقع على الأرض كشف هشاشة تلك الرهانات وغياب أي رؤية استراتيجية متكاملة.

أولاً: وهم النصر السريع وحروب الاستنزاف الطويلة

راهنت عقيدة ترامب العسكرية على “سيكولوجية النصر السريع”، حيث أعلن، انطلاقًا من حسابات خاطئة، أن الحرب ستنتهي في غضون أيام قليلة عبر سياسة الصدمة والترويع التي تهدف إلى شل إرادة الخصم وإجباره على الاستسلام، غير أن مجريات الميدان سرعان ما نسفت هذا التصور، إذ تجاوزت الحرب أسبوعها الثاني، مع تصاعد مستمر في العمليات الجوية والبحرية والسيبرانية، ما كشف عن قدرة إيران على الاستيعاب والتكيف مع الهجمات، وتحويل أي ضربات إلى فرص لتعزيز مرونتها الدفاعية.

أثبتت التجربة أن خطط الإدارة الأميركية كانت معتمدة على تقديرات استخباراتية خاطئة، إذ تم تجاهل “المرونة الاستراتيجية” للمنظومة الدفاعية الإيرانية، وقوة الردع السيبراني، وقدرة القوات الإيرانية على التكيف السريع مع أي سيناريو هجومي. كانت النتيجة حرب استنزاف طويلة الأمد، لم تحقّق أي مكاسب سياسية أو عسكرية ملموسة، بل عزّزت الصلابة الداخلية للنظام الإيراني.

ثانياً: مغالطة “قطع الرأس” والصلابة المؤسسية

استندت استراتيجية ترامب ونتنياهو على فرضية أن اغتيال القيادة العليا سيؤدي إلى انهيار هرم السلطة وفوضى داخلية. ورغم تمكن الضربات من استهداف عدد من القادة، إلا أن النظام الإيراني أظهر قدرة فائقة على الترميم الذاتي وصقل بنيته القيادية، مع تفعيل بروتوكولات الخلافة الدستورية سريعًا وانتخاب قيادة جديدة، واستمرار اتخاذ القرارات دون انقطاع.

كشف هذا الإخفاق الاستخباراتي عن هشاشة الرهانات الأمريكية الصهيونية على تفكك النظام، وأثبت أن فرضية “قطع الرأس” ليست سوى سراب سياسي، وأن صلابة الدولة ومتانة الشعب لا يمكن اختزالهما في استهداف القيادات العليا.

ثالثاً: انكشاف القواعد الأمريكية وعجز الردع

كشفت الوقائع الميدانية الطبيعة الوظيفية للقواعد الأمريكية في المنطقة؛ ففي حين روج ترامب لعدم قدرة إيران على الرد، شهدت المنطقة تدميرًا جزئيًا أو تحييدًا فعليًا لمنشآت حيوية ورادارات متطورة في البحرين وقطر والكويت والإمارات والسعودية. كما أظهر تدمير أنظمة رادار مثل “THAAD” فجوة الردع الأمريكية، حيث تبين أن هذه القواعد تعمل كمنصات حماية للكيان الصهيوني ومنطلق للهجوم، لكنها عاجزة عن حماية الدول المضيفة .

عزز هذا الانكشاف الصورة القائلة بأن الولايات المتحدة لا يمكنها ضمان أمن حلفائها في الخليج، وأنها تستخدمهم كأداة لخدمة المشروع التوسعي الصهيوني الذي يقوده نتنياهو، دون أي التزام حقيقي بحماية أمن المنطقة أو استقرارها.

رابعاً: العدوان على الطاقة والاقتصاد كأداة فاشلة

ركز العدوان الأميركي-الصهيوني على المنشآت الاقتصادية الحيوية، وعلى رأسها حقل بارس للغاز الإيراني، الذي يغطي نحو 70-75% من احتياجات إيران اليومية من الغاز، ويغذي أكثر من 80% من محطات توليد الكهرباء.

كان الهدف من هذا الاستهداف خلق أزمة اقتصادية كبرى وإرهاب المدنيين، لكن العملية فشلت في تحقيق أي مكاسب سياسية أو عسكرية. بل إن الهجوم على البنية التحتية والطاقة كشف عن قصور الإدارة الأميركية في التقدير الاستراتيجي للمخاطر الاقتصادية والسياسية، إذ أن كل ضربة أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وزيادة تكاليف التأمين البحري، واضطراب حركة الملاحة في بحر العرب، مما جعل المواطن الأمريكي وأوروبا وآسيا يدفعون ثمن مغامرات ترامب ونتنياهو.

خامساً: فشل دبلوماسي وانكسار مصداقية واشنطن

لقد أثبتت الأحداث أن المفاوضات السابقة، بما فيها الوساطة العمانية، لم تكن سوى غطاء تضليلي، استخدمته الإدارة الأميركية لتنويم الدفاعات الإيرانية، فيما توجهت لتصعيد العدوان بشكل مفاجئ. أدى هذا السلوك إلى انكسار المصداقية الدبلوماسية الأمريكية دوليًا، وأظهر أن أي دولة لن تجرؤ مستقبلاً على الوثوق بوعود الإدارة الأمريكية التي تستخدم الدبلوماسية كغطاء للهجوم العسكري.

داخليًا، يواجه ترامب أزمة دستورية حادة ذات أبعاد سياسية داخلية لشنه الحرب دون تفويض من الكونغرس، مما يعكس ضعف المصداقية على الصعيد الداخلي، ويؤكد أن القرار السياسي الأميركي غير متماسك ويعتمد على الرغبات الفردية وليس على استراتيجية متكاملة.

سادساً: العدوان الصهيوني والفشل المستمر

لم يكن العدوان الأميركي مجرد صراع مع نظام إيراني، بل عدوان على الدولة والشعب والمنشآت الاقتصادية والسياسية. استخدم ترامب ونتنياهو القوة العسكرية كغطاء لمشروع صهيوني توسعي، آملين في تعطيل الدولة الإيرانية وإرهاب الشعب، لكن كل الإجراءات كشفت فشل الإدارة الأميركية على كافة الأصعدة: فشل في إسقاط النظام، وفشل في استدراج قوى تخريبية، وفشل في فتح مضيق هرمز بالقوة، وفشل في تعطيل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، وفشل في توريط أوروبا والخليج في حرب مفتوحة.

وفي المحصلة، لم ينجح هذا العدوان إلا في تعرية محدودية القوة حين تُفصل عن الحكمة، وإثبات أن إرادة الدول المتماسكة تبقى العامل الحاسم الذي يعيد رسم موازين القوة مهما بلغت شدة الضغوط الممارسة عليها. 

مواضيع ذات صلة
هل تموت حضارة ايران....؟؟؟؟ ماهي اسرار انقلابة ترامب ؟؟؟؟؟
عباس الزيدي - 8 نيسان 2026
هل تموت حضارة ايران....؟؟؟؟ ماهي اسرار انقلابة ترامب ؟؟؟؟؟
الرمزية الباذخة في نص (وحدهم يعبرون الجسر) للشاعر التونسي البشير عبيد
ا. داود السلمان / العراق - 6 نيسان 2026
الرمزية الباذخة في نص (وحدهم يعبرون الجسر) للشاعر التونسي البشير عبيد
الهزيمة المرة التي ترهق من يقف خلف ترامب ولا يعرف كيف يحضره كي يعلنها للعالم.
أم ان ارسال البنتاغون 5000 جندي من مشاة البحرية الأمريكية في مهمة بلا رجعة إلى جزيرة “ خرج” قد تقلب المعادلة .؟
 الحرب على إيران وصلت الى مرحلة حرجة للغاية مع دخول الحوثيون في اليمن على الجبهة بهجمات صاروخية على إسرائيل مع إيران التي تقوم بهجوم واسع النطاق على البنية التحتية الأمريكية في دول شرق الأوسط نشرت الولايات المتحدة الفرقة 82 المحمولة جواً وقوات المارينز في الشرق الأوسط والهدف ليس خوض حرب طويلة الأمد ، بل السيطرة على جزيرة خرج ، التي تملك تحتوي على 90-95% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً. تسعى الولايات المتحدة إلى عماية
علي وطفي - 6 نيسان 2026
الهزيمة المرة التي ترهق من يقف خلف ترامب ولا يعرف كيف يحضره كي يعلنها للعالم. أم ان ارسال البنتاغون 5000 جندي من مشاة البحرية الأمريكية في مهمة بلا رجعة إلى جزيرة “ خرج” قد تقلب المعادلة .؟ الحرب على إيران وصلت الى مرحلة حرجة للغاية مع دخول الحوثيون في اليمن على الجبهة بهجمات صاروخية على إسرائيل مع إيران التي تقوم بهجوم واسع النطاق على البنية التحتية الأمريكية في دول شرق الأوسط نشرت الولايات المتحدة الفرقة 82 المحمولة جواً وقوات المارينز في الشرق الأوسط والهدف ليس خوض حرب طويلة الأمد ، بل السيطرة على جزيرة خرج ، التي تملك تحتوي على 90-95% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً. تسعى الولايات المتحدة إلى عماية "الخنق الاقتصادي" لإجبار طهران على تقديم تنازلات , بالمقابل إيران حشدت جيشا قوامه مليون جندي و حوالي خمسة ملايين وضعوا انفسهم تحت تصرف القوات المسلحة دفاعا عن بلدهم ( ياريت تتعلم ، عبث) كما نقلت طائرات مسيرة إلى ميليشيات حليفة عراقية، استخدمتها لتدمير منظومات الدفاع الجوي على سطح السفارة الأمريكية في بغداد، بالإضافة إلى مروحية بلاك هوك ، الولايات المتحدة إسقاط عامل هام: اصبحت إيران تمتلك تقنية الطائرات المسيرة بالألياف الضوئية من روسيا ، وهي تقنية لم يسبق للجيش الأمريكي مواجهتها ويصعب إسقاط هذه الطائرات نظرا لصغر حجمها ومناعتها الكاملة ضد التشويش الإلكتروني وقد استخدمتها القوات الروسية مرارا وتكرارا لتدمير دبابات M1A1 أبرامز الأمريكية ومركبات قتال المشاة M - 2 برادلي التي نُقلت القوات المسلحة الأوكرانية على أرض المعركة الأوكرانية ، و العملية البرية بمثابة صراع حياة أو موت للقوات الأمريكية إنزال 5000 جندي مشاة سيكون رعايتهم الموت كما تعد جزيرة خرج/خارك، وتحصيناتها ومنشآتها النفطية، حصنًا صخريًا منيعًا ولا يفصلها عن البر الإيراني سوى 25 كيلومترًا، ما يوفر لها دعما ناريا على مدار الساعة وسوف تتعرض القوات الأمريكية التي ستنزل في الجزيرة لوابل كثيف من المدفعية والصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية باستخدام تقنية الألياف الضوئية الروسية، واستطاعت تدمير دبابات ومركبات مدرعة أمريكية رئيسية، فسيصبح جنود المشاة البالغ عددهم 5000 جندي محاصرين تماما على سطح الجزيرة المكشوفة ، دون أي غطاء، ليصبحوا أهدافًا سهلة وستتحول الجزيرة إلى فخ مميت لهم ، كون الخبراء الإيرانيون وظيفتهم التحكم عن بعد في هذه طائرات المزودةب الألياف الضوئية من ملاجئ تحت الأرض دون بث إشارات لاسلكية، مما يجعلها غير قابلة للكشف. يزعم ترامب أنه سينهي الحرب مع إيران في غضون اسبوعين أو ثلاثة ولا يكترث إن فتح مضيق هرمز بعد ذلك ، أو إن أبرمت إيران اتفاقاً هذا مثال كلاسيكي على التهرب من الهزيمة الساحقة و بغض النظر عن التصريحات المتناقضة ، فإن إيران إضافة إلى المكاسب المعنوية للنصرٍ ستصبح القوة المهيمنة في الخليج العربي، محتفظة بالسيطرة على مضيق هرمز واليوم نحو 400 سفينة من مختلف الأنواع اضطرت إلى تعليق عبورها مضيق هرمز، بانتظار قرار من السلطات الإيرانية بشأن السماح لها بالمرور عبر هذا الممر المائي ذي الأهمية الاستراتيجية و بعض السفن عند مدخل المضيق، وكذلك بالقرب من جزر إيرانية ولا تحاول العبور بسبب تحذيرات طهران ، يعد مضيق هرمز ممرا مائيا ضيقا يربط بين الخليج العربي وخليج عمان، ويكتسب أهمية استراتيجية بالغة، إذ يمر عبره ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية، ونحو 25% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية. علاوةً على ذلك، سيتم سحب القواعد العسكرية الأمريكية في البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة بشكل شبه مؤكد ، كما ستحسن طهران وضعها المالي بشكل كبير، و تعوض خسائرها العسكرية بسرعة وتعزز إيران جيشها بشكل ملحوظ، واعادة تجهيزه بأحدث الأسلحة، مسرعة في تطوير برنامجها الصاروخي المتطور أصلا، و قد تعلن بشكل قاطع أنها أصبحت قوة نووية. اما موقف طهران من تل أبيب و موقفها لن يزول و استمرار الصراع الوجودي مع إسرائيل بعد كل ما سببته إسرائيل لإيران من معاناة في عدوانها ، وايضا لا أمل في تخفيف حدة الخطاب تجاه الكيان اليهودي. للعلم منذ شهر كان في طهران قادة مستعدون للتسوية والتفاوض باستمرار أما الآن ، اصبحت دولة إقليمية عظمى ومتماسكة من الداخل مدركة لتفوقها في الحرب الدائرة ضد أقوى جيش في العالم وفي الشرق الاوسط ، اما العرب والخليج اليوم عليهم بدفع تكاليف الربح والخسارة (ملطشة) وكالعادة دائما يتواكلون ولا يتوكلون يضعون رهانهم على الحصان( مجازا) الخاسر كالعادة و يصرفون الملايين على شراء الاحصنة وبناء الاسطبلات لها. الخلاصة على ترامب الآن إما شن عملية برية أو الانسحاب سريعا وبشكل مخز، تاركا شريكه العزيز المدلل في ائتلاف إبستين “ نتنياهو” يغرق في مواجهة الأسد الصاعد الجديد في الشرق الأوسط.