ستنتهي الحرب، وسننتصر. فماذا عن اليوم التالي؟ كيف سيتعايش الشرفاء مع الخونة والعملاء؟‎
مقالات
ستنتهي الحرب، وسننتصر. فماذا عن اليوم التالي؟ كيف سيتعايش الشرفاء مع الخونة والعملاء؟‎
حسن علي طه
21 آذار 2026 , 06:04 ص

كتب حسن علي طه

يتهيب العديد من ودائع إسرائيل في لبنان هذا الموقف، والسؤال الأهم والأبرز:

ماذا لو انتهت الحرب وانتصرت المقاومة؟

يبرز هذا التساؤل والخوف على صفحات صفراء، ممن أوغلوا في دمائنا ذبحًا وقتلًا، وارتضوا أن يكونوا عيونَ إسرائيل وآذانها، فأعطوا إحداثيات القتل والدمار.

شمتوا حدّ الثمالة، وطعنوا في الظهر حدّ الخيانة.

تساؤل مشروع يُطرح على لسان العاقل فيهم:

ما هو مصيرنا بعدما عشنا نشوة زائفة لهزيمة المقاومة؟

هذه التساؤلات تعطي مؤشرًا عن إنجازات المقاومة.

انصدم العدو، وانصدم معه جيش من عملاء الداخل، الممولين بالمال الخليجي، الذين كان لهم الفضل الأكبر في تظهير حقيقة كاذبة صدّقوها.

وهمّهم الأكبر رضا عرب الدشداشة لكسب مالٍ ثمنه دمنا.

محقّ هذا الخوف وفي مكانه.

الحرب لها نتيجتان لا ثالث لهما: إن هُزمنا فلا تتركوا منا من يُخبر عنا،

واعلموا أنه لو انتصرنا، وسننتصر، نقسم أننا سننتصر.

عندها سنطبّق ما طُبّق في فرنسا إبان الثورة، والتي أثبتت التجارب أن ما فعلته الثورة الفرنسية كان أصحّ وأصدق مما فعلته أخلاق المقاومة في لبنان بعد تحرير عام ٢٠٠٠،

لأن غضّ النظر عن العملاء والتساهل في أحكامهم هو ما أوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم من غدر وخيانة، بل أصبح العملاء يعتقلون المقاومين في عهد جوزاف ونواف.

نسمع ونقرأ ما تكتبون، ونوثّق لكم عاركم، أصبحتم مكشوفين وبالأسماء معروفين،

فمخاوف فارس سعيد وجبور في محلّها.

القصاص حتمي، ولن تكون دماء أولادنا التي رخصتموها للعدو إلا عقابًا لكم.

قنواتكم العبرية، من الجديد إلى آل المر، ونفاياتكم أمثال بركات ومراد وريحان والربيع وقطيش وديما، لن تجدوا متسعًا من الوقت للهرولة خلف طائرة أمريكية هاربة كما حصل في أفغانستان.

لن نُلدغ مرتين.

اعتقال مقاومين، طرد نازحين، تهويل، شماتة،

وبالرغم من كل ذلك، نحن نميّز الخبيث من الطيب.

لنا إخوة في الوطن تُرفع لهم القبعة، فهم كتاج الرأس، من زغرتا عرين فوارس آل فرنجية، ونقيض عمالة معراب ولفيف الخونة فيها.

إلى طريق الجديدة الناصرية الأصيلة، التي فتحت قلبها قبل مراكز الإيواء، وهي التي كانت يومًا ما الضاحية، يوم احتضنت رمز الثورة أبو عمار، فنالت ما نالت من دمار.

طريق الجديدة الناصرية، من قاعة الجامعة العربية إلى جامع عبد الناصر.

وإلى إقليم الخروب وأهل الشرف والكرم فيه.

اليوم بدأت التكويعة في المواقف من المفاوضات،

ووصولًا لمن اعتلى التل ليرى نتيجة المعركة ليعرف مع من سيكون،

مع أمريكا التي يُمنّي النفس أن توصله إلى البرلمان، عاد أمس عن صمته ليُكبّر بالحديث عن إنجازات المقاومة، وهو سرًّا ألدّ أعدائها،

لكن الميدان لم يكن كحساب البيدر.

ستنتهي الحرب،

ولن يكون لودائع إسرائيل مكان بيننا،

ولن تجدوا بطريركًا يطالب بعودة العملاء من إسرائيل وكأنهم مغتربون، بل يمكنه الالتحاق برعية العملاء.

إنهم عملاء خونة حاولوا أن ينالوا من مجد لبنان الذي أُعطي للمجاهدين.

رحم الله المطران هيلاريون كابوجي،

الذي لم يكتفِ بالكلمة، بل جعل من مواقفه فعلًا، ومن إيمانه موقفًا، فكان شاهدًا للحق لا عليه،

وارتقى بالشرف مقامًا، وبالحق درجة، فصار مثالًا يُحتذى لا ذكرى تُروى.