كتب الأستاذ حليم خاتون:
"عشرة أيام هزت العالم"؛
كان هذا عنوان كتاب جون ريد عن الثورة البلشفية سنة ١٩١٧...
كانت عشرة أيام سمحت لمولود جديد أن يولد في الساحة العالمية...
عشرة أيام كانت كفيلة بإسقاط إمبراطوريات القرن التاسع عشر وبزوغ عصر قوة نوعية جديدة لم تلبث أن سقطت بفضل فساد الحزب الشيوعي السوفياتي...
لا يحتاج العالم إلى جون ريد جديد يكتب حول سقوط عصر القطب الواحد ونهاية نظرية "نهاية التاريخ"...
هذه الأيام؛ هي إيران من يكتب نهاية عالم القرن العشرين وعالم ما بعد القرن العشرين، وبزوغ عالم جديد لا تزال خطوطه العريضة غير واضحة بانتظار نتائج الميدان...
دونالد ترامب يدعو (العالم الحر!) للتحرك وفتح مضيق هرمز بالقوة...
دونالد ترامب زاد الزمن المطلوب للقضاء على إيران من ثلاثة أو خمسة أيام إلى عشرة أسابيع...
جون بولتون الواثق جدا من انتصار الحلف الأميركي الإسرائيلي على إيران تنبأ بحرب طويلة جدا؛ حرب قد تستغرق سنوات...
الماريشال عوني الكعكي من جريدة الشرق اللبنانية، والجنرال رامي نعيم من جريدة نداء الوطن التابعتين للسعودية يهددان إيران بعظائم الأمور إذا لم تتوقف عن استهداف مشيخات تحولت إلى أكياس رمل دفاعا عن القواعد الاميركية؛ بعد ان كان العكس هو المطلوب...
فرنسا وبريطانيا قالوها بالفم الملآن:
كل أساطيل الغرب لا تساوي شيئا أمام قوة الأساطيل الأميركية؛ فإن عجزت هذه الأخيرة؛ لن ينجح أي كان غيرها...
البروفيسور ميرشايمر سخر من درع الجزيرة ودونكيشوتات الخليج؛ هذه ليست أكثر من أكياس مال يحملها الكوزماتشي إلى قصر السلطان في واشنطن...
في النهاية ماذا تساوي تلك المشيخات بالمقارنة مع القوة النارية الأميركية...
أضاف البروفيسور ميرشايمر مذكرا الأميركيين وأصحاب نظرية القوة المطلقة أن البريطانيين الذين كانوا القوة الأعظم في أوائل القرن الماضي، قرروا أثناء الحرب العالمية الأولى فتح ممر الدردنيل بين البحر المتوسط والبحر الأسود بالقوة بعد أن قامت السلطنة العثمانية بإغلاقه...
انتهت المغامرة البريطانية بتحطم السفن في المرحلة الأولى قبل أن تهرع القوات البرية لإنقاذ الأمر؛ فوقعت في حقل صيد للبط البري، وكان ثمن تلك العنجهية حوالي مئتان وخمسون الف قتيل وجريح ومفقود بريطاني في حرب الدردنيل وحدها...
الكل يجمع على أمر واحد:
دخل دونالد ترامب إلى حرب لم يعد يعرف كيفية الخروج منها...
إذا كانت أوكرانيا هي الفخ الذي نصبه الغرب لروسيا؛ فإن إيران هي بالتأكيد الفخ الذي يكاد يطيح بالأرمادا الأميركية...
كما كانت نهاية الأرمادا الإسبانية في القرن السادس عشر هي نقطة نهاية سيطرة الإمبراطورية الإسبانية لصالح إليزابيث الأولى والامبراطورية الإنجليزية الصاعدة؛ كذلك سوف يكتب التاريخ عن الرجل الذي أطاح بأميركا بدل أن يجعلها عظيمة...
فهل يدخل دونالد ترامب إلى التاريخ كأسوأ رئيس جمهورية في الولايات المتحدة الأميركية وينتزع هذا اللقب من ليندون جونسون...
يتساءل البعض لماذا لم يستخدم جونسون الحل النووي!
يتنبأ أكثر من موقع وأكثر من محلل بأن الأميركيين والإسرائيليين قد يلجأون إلى القنبلة النووية لاستعادة المبادرة...
في الحقيقة؛ هدد الاميركيون بقصف هانوي بالقنبلة النووية إذا لم يتوقف هجوم مقاومة الفيتكونج على القوات الأميركية؛
يومها، ردت موسكو بنفس التهديد لسايغون عاصمة فيتنام الجنوبية حيث كان ينتشر مئات ألوف الجنود الأميركيين...
هل فكر الإيرانيون بهذا الاحتمال؟
ماذا يفعل الخبراء الكوريون الشماليون في إيران؟
هل فكر الاميركيون جديا بهذا الأمر؟
ماذا عن الإسرائيليين؟ بل، ماذا عن مشيخات الخليج الغبية التي حرّضت دونالد ترامب إلى جانب إسرائيل لإلغاء إتفاق ١٩١٥ النووي؟
لقد ابتلع الواوي المنجل؛ وسوف يبدأ الصراخ لإخراجه!...
يكاد يُجمع جميع العقلاء على أن الحل الوحيد أمام ترامب هو تقديم تنازلات أليمة للإيرانيين؛ لأن مجرد الإنسحاب كما فعل مع أنصار الله لن يمر!
سوف يدفع الخليج الثمن بكل تأكيد!
لقد أعلن رئيس جمهورية قبرص اليونانية أن وضع القواعد البريطانية في الجزيرة ينتمي إلى عصر الاستعمار ويجب أن ينتهي!
حتى اليوم لم يتجرأ (إبن مرا) في تلك المشيخات على مجرد الاعتراض على استخدام الأميركيين للقواعد رغم الأذى الكبير الذي تسببت به!
على العكس تماما؛ هرع كلاب العرب يصبون ٢٨ مليار دولار استجابة لطلب البنتاغون زيادة ٢٠٠ مليار دولار الى ميزانية الحرب على إيران بينما تغط الشعوب العربية في نوم أهل الكهف؛ بما في ذلك فلسطينيو الشتات؛ خاصة أهل مخيمات الذل...
من المؤكد أن إيران قد فرضت نفسها قوة إقليمية...
وظهرت إسرائيل على حقيقتها بدون المخالب الأميركية والغربية:
أوهن من بيت العنكبوت!
ربما لا تُهزم أميركا بالضربة القاضية لأن الإيرانيين لا يزالون يحسبون حسابات خط الرجعة؛ لكن أميركا قد هُزمت بالفعل وظهر أن ماو كان على حق حين وصف الإمبريالية كنمر من ورق!