تحويل غبار المريخ إلى سماد حيوي لإنتاج الغذاء في الفضاء
علوم و تكنولوجيا
تحويل غبار المريخ إلى سماد حيوي لإنتاج الغذاء في الفضاء
22 آذار 2026 , 14:15 م

توصل باحثون إلى نتائج جديدة تدعم تطوير أنظمة إنتاج الأسمدة مباشرة على سطح كوكب المريخ، في خطوة تهدف إلى تحقيق زراعة مستدامة للمحاصيل دون الاعتماد على موارد من الأرض.

من غبار الفضاء إلى كتلة حيوية

تعتمد الفكرة الأساسية على استخدام البكتيريا الزرقاء، وهي كائنات دقيقة قادرة على العيش في ظروف قاسية. وتمتاز هذه الكائنات بقدرتها على استخدام ثاني أكسيد الكربون، المتوفر بكثرة في الغلاف الجوي للمريخ، للنمو، بالإضافة إلى إنتاج الأكسجين واستخلاص العناصر الغذائية من الغبار الغني بالمعادن.

محاكاة تربة المريخ في المختبر

لاختبار هذه الفرضية، استخدم العلماء مادة تحاكي تربة المريخ تُعرف باسم "MGS-1"، وهي نموذج اصطناعي يعكس تركيب التربة المريخية. وتمت زراعة البكتيريا الزرقاء باستخدام هذا الغبار الصناعي مع ثاني أكسيد الكربون، ما سمح بتكوين كتلة حيوية اعتمادًا على موارد متاحة نظريا على الكوكب الأحمر.

تحويل الكتلة الحيوية إلى سماد

بعد إنتاج كمية كافية من البكتيريا، واجه الباحثون تحدي تحويلها إلى مواد مغذية يمكن للنباتات الاستفادة منها. وتم تحقيق ذلك عبر عملية التخمير اللاهوائي، حيث تقوم الكائنات الدقيقة بتحليل المواد العضوية في غياب الأكسجين وإطلاق العناصر الغذائية.

كما تم تحسين هذه العملية من خلال تسخين الكتلة الحيوية مسبقا لتسريع التحلل، والحفاظ على درجة حرارة تقارب 35 درجة مئوية لتحقيق أفضل النتائج. وتم تحديد توازن دقيق بين كمية البكتيريا وإنتاج الأمونيوم، وهو عنصر أساسي لنمو النباتات.

نتائج واعدة في نمو النباتات

تم اختبار السماد الناتج على نبات "عدس الماء" (Lemna)، وهو نبات مائي سريع النمو وغني بالبروتين. وأظهرت النتائج كفاءة عالية، حيث تمكن غرام واحد من البكتيريا المجففة من إنتاج ما يكفي من العناصر الغذائية لزراعة 27 غراما من الكتلة النباتية الطازجة الصالحة للأكل.

إنتاج طاقة إضافية خلال العملية

إلى جانب إنتاج السماد، أسفرت عملية التخمير عن إنتاج غاز الميثان، وهو مصدر طاقة يمكن استخدامه كوقود، ما يضيف بُعدا إضافيا لفائدة هذه التقنية في البيئات الفضائية.

نحو الاكتفاء الذاتي على الكواكب الأخرى

تشير هذه الدراسة إلى إمكانية إنشاء أنظمة مغلقة تعتمد على الموارد المحلية لإنتاج الغذاء والأكسجين والطاقة على المريخ. ويعني ذلك تقليل الاعتماد على الإمدادات القادمة من الأرض، وهو عنصر أساسي لإنجاح أي مستعمرة بشرية مستقبلية.

تحديات ما تزال قائمة

رغم النتائج الإيجابية، أُجريت هذه التجارب في ظروف مخبرية على الأرض، وليس في بيئة المريخ الحقيقية، التي تتسم بالإشعاع العالي والجاذبية المنخفضة ودرجات الحرارة القاسية، وهي عوامل قد تؤثر على كفاءة النظام.

الخطوات القادمة

يخطط الباحثون لاختبار هذه التقنية ضمن أنظمة دعم الحياة المتكاملة، بهدف الوصول إلى بيئة معيشية مكتفية ذاتيًا. كما يمكن تطبيق نفس النهج على الأرض، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف جودة التربة.


المصدر: جامعة بريمن الألمانية